8:12 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

هل حاولت بغداد ترتيب لقاء بين «الحزب» والأميركيين؟

بين الفينة والأخرى يطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواقف متقلبة وكاسرة للمألوف، وكأنّه مسكون بهاجس صنع الصدمات وخطف الأضواء. ومن بين صيحات «الموضة السياسية» التي أطلقها، إعلانه في الآونة الاخيرة عن انفتاحه على النقاش المباشر مع «حزب الله»، خلافاً لتقاليد الإدارات الأميركية المتعاقبة.

كرّر ترامب مرّات عدة استعداده لمحاورة «حزب الله»، وهو عاود مجدداً، خلال استقباله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، التأكيد انّه جاهز للتحدث مع الحزب إذا طلب منه عون ذلك. فهل جرت محاولة فعلية لجمع الطرفين؟ وهل من ظروف مؤاتية أصلاً لشيء من هذا القبيل؟ 

لم يعد خافياً أن شخصية ترامب هي من النوع غير التقليدي، بحيث يصعب تأطير سلوكه أو قياس ردود أفعاله انطلاقاً من معايير ثابتة، إلى درجة انّه لا يمكن توقّع تصرفاته ومواقفه التي تبقى رهن مزاجه، وبالتالي هو يفضّل غالباً اللعب خارج الصندوق والنص.

ومن الواضح أنّ ترامب المولع بعقد الصفقات في عالم  السياسة كما الأعمال، والمستغرق في الأنا الشخصية، ليست لديه ثوابت إيديولوجية او عقائدية لا يمكنه التزحزح عنها، بل هو، وعلى رغم من تطرّف خياراته وآرائه أحياناً، يبدو في الوقت نفسه مفرطاً ومغالياً في البراغماتية إلى حدود انّه قد ينقلب على نفسه بين ليلة وضحاها، إذا وجد انّ ذلك يقرّبه من تحقيق الهدف المرسوم.

وبهذا المعنى، فإنّ الوسيلة وفق مفهوم ترامب لا تبرّر الغاية وحسب، وإنما هي في خدمة الغاية كلياً، ولا توجد أي ضوابط لاستخدامها إذا كان من شأنها أن تحقق الغرض المنشود. ولعلّه ضمن سياق هذا النمط «الاستهلاكي» والهوليوودي الناظم لإيقاع تفكير الرئيس الأميركي وسلوكياته، يمكن فهم ما سبق أن أبداه من انفتاح على الحوار مع «حزب الله»، قافزاً فوق تصنيفه إرهابياً ووجوده على لوائح العقوبات الأميركية، علماً انّ ترامب، وفي الوقت نفسه، يحرّض الرئيس السوري احمد الشرع على مواجهة الحزب، ويغطي حرب بنيامين نتنياهو عليه، وإن خالفه الرأي احياناً حول بعض التفاصيل والتكتيكات المتصلة بتلك الحرب. أي انّ ترامب المستعجل دائماً والساعي في استمرار إلى حرق المراحل، يهمّه «تطويع» الحزب كيفما اتفق، ولا يعنيه أن يتمّ الأمر بصفقة ما عبر الحوار المباشر او بالإخضاع من خلال القوة. 

وبمعزل عن نيات ترامب وحساباته، تفيد المعلومات انّ بغداد سعت أخيراً، وقبل موجة التصعيد الجديدة التي ضربت المنطقة، إلى جمع الحزب والأميركيين في لقاء مباشر على أراضيها وتحت رعايتها، خصوصاً انّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي كان قد التقى ترامب قبل مدة قصيرة، واجتمع مع وفد من الحزب عشية توجّهه إلى واشنطن. وقد اقترح أحد المسؤولين العراقيين على «حزب الله» استضافة حوار بينه وبين واشنطن، الّا انّ الاقتراح قوبل في الضاحية الجنوبية لبيروت بالرفض لسببين: الأول مبدئي ويتصل بنظرة الحزب إلى الإدارة الأميركية وانعدام الثقة فيها كلياً، والثاني سياسي، ويرتبط بقرار كان قد اتخذه السيد الشهيد حسن نصرالله، ولا يزال الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم متمسكاً به، ويقضي بتفويض الرئيس نبيه بري التفاوض مع الأميركيين عند الحاجة، وهذا ما حصل بالفعل في مراحل عدة من قبل (حرب 2006، الحدود البحرية..)

وربطاً بهذه المعادلة المجرّبة، تردّ قيادة الحزب على أي دعوة إلى محاورة الأميركيين بالآتي: «عليهم أن يراجعوا الرئيس بري، فهو يمثلنا ويتكلم باسمنا..».

عماد مرمل ـ "الجمهورية"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o