المركزية- فعلها رئيس مجلس النواب نبيه بري. بعد ٤ أشهر من ابتعاده عن قصر بعبدا وحرصه على عدم التقاط اي صورة مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لأنها ستستفز البيئة الشيعية الغاضبة من خيار بعبدا التفاوض المباشر مع إسرائيل، تجاوز بري هذا العائق وصعد الى القصر حيث التقى عون، الذي للمفارقة لم يبدل في خياره، بل ان التفاوض مع إسرائيل برعاية اميركية مستمر وتعقد جولة جديدة من المحادثات في ٤ آب.
في المعلومات ان عون أطلع بري على نتائج زيارته الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ولدى مغادرة الرئيس بري القصر، قال "إن البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والوضع في الجنوب، وإنه كالعادة، مرتاح للقاء". واستمر اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري إلى القصر، بادره الرئيس بالقول "اشتقنالك" فردّ رئيس المجلس "نحنا بالأكثر". واذ وصفت اوساط بعبدا اللقاء بالإيجابي، اشارت إلى أن عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي، إضافة إلى دعم الحكومة.
وتكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان الزيارة هذه نتيجة جملة عوامل، ابرزها ترنح مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وادراك بري ان لا مجال لتحييد الجنوب وتحريره الا عبر التفاوض بين لبنان وإسرائيل. وفيما يفضل الرجل مظلة اميركية ايرانية سعودية حول لبنان، فقد تبين له ايضا ان الهوة آخذة في الاتساع بين ايران من جهة وواشنطن والرياض من جهة ثانية.
كما ان زيارة بعبدا تأتي كرد جميل بعد الكلام الايجابي الذي تحدث به عون عن بري امام ترامب حيث وصفه برجل الدولة. وهي ايضا نتاج نصائح كثيرة وصلت الى عين التينة من الرياض والدوحة، بدعم مسار الشرعية اللبنانية لانها وحدها قادرة على تجنيب الجنوب مغامرات إسرائيلية دامية جديدة.
لكن هل يمكن القول ان بري بات في خندق الشرعية المدعوم أميركيا وخليجيا وعربيا؟ جزئيا نعم، الا ان رجله الاخرى لا تزال في الخندق الآخر. فالجدير ذكره ان بري سينقل ما سمعه في بعبدا الى الضاحية وطهران لمحاولة اقناعهما بتسهيل مسار صيغة الاطار.. فماذا سيفعل إن كان جوابهما سلبيا، وهو على الارجح سيكون كذلك؟ وماذا سيفعل ايضا ان اتصل به في الساعات المقبلة نظيره الايراني ليتأكد انه لا يزال "في صف" الممانعة؟ هل سنسمع عندها مجددا من بري كلاما سلبيا من الإطار والتفاوض؟ على الارجح نعم.
عليه، يمكن القول ان بري خطا خطوة أولى نحو الدولة وخياراتها، الا انها خطوة خجولة حذرة ومترددة تحتاج جرأة كبيرة لتثبَت، تختم المصادر.






