6:53 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

مملكة الخير وامبراطورية الشر

بالفعل تستحق المملكة العربية السعودية أن تحصل على لقب «مملكة الخير» لأنّ تاريخها منذ اليوم الأوّل لتأسيسها، أي منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز المملكة وأصبح ملكاً لها وحتى يومنا هذا لا تتوقف المملكة عن أعمال الخير. وتاريخها يشهد على ذلك. إذ لا يمكن أن يكون هناك وجود لمشكلة في أي بلد عربي إلاّ وتكون المملكة أوّل من يبادر الى إقامة مؤتمر عربي تدعو فيه جميع الدول العربية من أجل الوصول الى حل.

ويكفي أنّ لبنان ومنذ بداية الأحداث في لبنان دعت المملكة الى «مؤتمر الرياض» من أجل تشكيل قوات الردع العربية، وتألف جيش من الدول العربية للمجيء الى لبنان من أجل إحلال السلام بين الفئات المتقاتلة. وبالفعل شهدنا سنتين أي في عامي 1976 و1977 هدوءاً ملحوظاً.. بالتأكيد جرت أحداث وتطورات كثيرة لأنّ المشكلة كانت أكبر من لبنان، والمؤامرة الدولية كانت محبكة نتيجة الخطأ التاريخي لـ«قمة القاهرة» والذي أنشأتها «اتفاقية القاهرة» التي تسمح للفلسطينيين بحمل السلاح من أجل الدفاع عن المخيمات الفلسطينية.. والأهم السماح للفدائيين الفلسطينيين بالقيام بأعمال فدائية ضد إسرائيل من أجل تحرير فلسطين إنطلاقاً من جنوب لبنان… حتى وصلنا الى عام 1989 حيث أُبرم «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب المجنونة في لبنان نهائياً. ودخل لبنان في مرحلة إعادة الإعمار.

هذه واحدة من أعمال الخير التي قامت بها المملكة العربية السعودية.

وتأكيداً على دور المملكة نحو الخير، أن الامير محمد بن سلمان سعى مراراً وتكراراً مع الرئيس ترامب الى تهدئة الأمور مع الإيرانيين. وبهذا الوقت بالذات قامت إيران وأذرعها بالاعتداء بالقصف على منشآت النفط في أرامكو. وبنفس الوقت اتصل عباس عرقجي بنظيره السعودي وكأنه لم يحصل شيئ.

في المقابل، فإنّ الشر كل الشر أتى من إيران، بدءاً بمجيء آية الله الخميني الذي خلع الشاه وغيّر اسم إيران لتصبح «الجمهورية الإسلامية الإيرانية».. وكان أوّل عمل قام به هو إعلان الحرب على العراق، هذه الحرب التي استمرت 8 سنوات. وبعد انهيار الجيش الإيراني وتدمير إيران وخسارة مليون جندي ممن كانوا يلبسون «أكفانهم» ويذهبون الى الحرب منتظرين أن يكونوا من عداد الشهداء طمعاً بالجنّة التي وُعِدوا بها. فمنذ اللحظة الأولى لمجيئه، أراد آية الله الخميني تطبيق مبدأ التشييع، وهو أن يصبح العالم العربي والإسلامي من أهل السنّة الذين يبلغ عددهم ملياراً وخمسماية مليون مواطن شيعة. ولا أدري ما هو الفرق بين أهل السنّة وبين الشيعة؟ فهل يوجد مصحفان واحد للسنّة وآخر للشيعة… بل هي بدعة اخترعها آية الله الخميني، ظناً منه أنه يريد أن يحكم كل المسلمين في كل العالم.

وبالفعل، امتد مشروعه الى العراق، واستفاد من حرب «جورج بوش» على العراق، ليقع العراق في قبضة قاسم سليماني الذي أبدع في سرقة أموال الشعب العراقي، هذه الأموال التي موّل بها مشاريع التشييع في العالم العربي. كما استغل احتلال إسرائيل عام 1982 للبنان، من أجل طرد المقاومة الفلسطينية، فأنشأ ما يسمّى بـ«حركة المقاومة» التي تحوّلت الى حزب الله.. وكلفت تلك الميليشيات إيران سنوياً ملياري دولار: مليار للسلاح ومليار رواتب وطبابة.. وكما كان يردّد شهيد فلسطين السيّد حسن: «أموالنا وسلاحنا وأدويتنا وأكلنا وشربنا كله من الجمهورية الإسلامية في إيران».

منذ سنوات كان آية الله خامنئي يردد «إننا نسيطر على أربع عواصم عربية هي: بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء».

هذه هي لمحة عن التاريخ الأسود للجمهورية الإسلامية في إيران التي لم يأتِ منها إلاّ الشر، في وقت أعلن آية الله الخميني أنّ أميركا هي «الشيطان الأكبر» وإسرائيل هي «الشيطان الأصغر»، لكنه لم يطلق رصاصة واحدة أو صاروخاً واحداً على إسرائيل، بل على العكس، فإنّ الحرب الدائرة اليوم بين أميركا وإيران وإسرائيل، لم تصوّب فيها إيران قذائفها وصواريخها على السفن الأميركية وعلى إسرائيل، بل إن مسيّراتها وصواريخها توجه الى دول الجوار في الخليج.

فالرد الإيراني على المملكة العربية السعودية، وتحديداً على مناطق النفط، وعلى الكويت وعلى البحرين وعلى قطر، حتى على عُمان التي تسعى من أجل الوساطة لحل القضية بين أميركا وإيران، أليْس هذا شرّاً؟

أكتفي بهذه النبذة القصيرة لأبيّـن الفرق بين مملكة الخير وامبراطورية الشر.. و«فهمكم كفاية».

عوني الكعكي - "الشرق"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o