1:32 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

مؤتمر في نقابة محرري الصحافة يناقش الإشكالات القانونية الاجتماعية المرتبطة بقانون الإيجارات

المركزية - إستضافت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، مؤتمرًا لمناقشة الإشكاليات القانونية والاجتماعية المرتبطة بقانون الإيجارات في لبنان،  في مقرها في الحازمية ، في حضور النقيب جوزف القصيفي، بمشاركة عدد من المحامين والمستأجرين والمالكين وتجمعات ولجان المستأجرين  السكني وغير السكني في كل  لبنان ، في ظل استمرار الجدل حول تطبيق القانون وتضارب الاجتهادات القضائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات تطال المالكين والمستأجرين على حد سواء.

افتتحت المحامية رولا إيليا المؤتمر، مشيرة إلى "أن قانون الإيجارات لم يعد مجرد نص تشريعي أو خلاف قانوني بين مالك ومستأجر، بل بات قضية اجتماعية واقتصادية وإنسانية حساسة، تتصل بحق الملكية من جهة، وحق السكن والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى".

ولفتت إلى "أن تعدد التفسيرات والاجتهادات والإشكاليات المرتبطة باللجان والصندوق والتعويضات وآليات التطبيق، جعلت الملف مفتوحًا على تساؤلات ومخاوف كثيرة"، مؤكدة أهمية "إطلاق نقاش قانوني مسؤول يشارك فيه أصحاب الاختصاص، بهدف الوصول إلى مقاربات واقعية تحفظ حقوق جميع المعنيين"، مشددة على "دور الإعلام في توعية الرأي العام ومناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين".

القصيفي: وأكد النقيب القصيفي "أن معالجة هذه القضية تقتضي الاختيار بين الصدام والتفاهم"، داعيا إلى "اعتماد الحوار والتوازن المجتمعي بما يضمن حصول كل صاحب حق على حقه، ويحفظ حقوق المواطنين في السكن والتملك".

وانتقد "غموض النصوص القانونية وتعدد تفسيراتها"، معتبرا "أن القوانين، سواء عُدّلت أم لم تُعدّل، لا تزال تتضمن إشكاليات ومواد ملتبسة تفتح المجال أمام التأويل والنزاعات، في ظل تقصير الدولة وقصور التشريع عن معالجة هذه الإشكاليات".

ودعا إلى "أن يشكّل المؤتمر مساحة للحوار البنّاء وتبادل الأفكار وصولا إلى حلول عملية"، محذرا من "أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى صدام اجتماعي يزيد الأوضاع تعقيدا وتفككا"، مؤكدا "استعداد النقابة لإيصال صوت المشاركين ومطالبهم إلى الجهات المعنية".

وجاء في كلمة القصيفي :"أرحب بكم جميعًا خصوصًا من تجشم عناء المجيء من المناطق النائية . وقد اجتمعتم كلكم، حول قضية أساسية مهمة تمس اللبنانيين جميعًا، مستأجرين ومالكين، وعلينا أن نعترف أن هناك فئتين  في البلد: فئة المستأجرين وفئة المالكين. وهناك  طريقان للتعامل مع هذه المسألة، إما الصدام وإما التفاهم. ولكل من هذين الخيارين طرق وسبل .

أضاف :" للأسف إن هذا الموضوع الإشكالي يمتد منذ سنوات طويلة وهو موروث من عقود ولم يجد حلًا له، وبالتالي من أجل التوازن المجتمعي ومن أجل أن يصل كل صاحب حق إلى  حقه، ومن أجل حق كل مواطن في السكن والتملك، وكل مالك في استثمار ملكه ينبغي  مع طرفي المسألة. 

وانطلاقًا من ذلك، يجب أن تكون هناتك قوانين واضحة وصريحة تحدّد المسؤوليات والواجبات. ومع الأسف حتى الآن لم نعثر سوى على قوانين سواء عدلت أم لم تعدل، إلا وتكون مليئة بالإشكاليات والمواد المبهمة التي تفتج المجال للتفسير وللتكهن وتدفع الناس الى التصادم، فيما الأسف فإن الدولة متغافلة وغافلة في ظل تشريع قاصر".

وتابع القصيفي :"إن هناك  الكثير مما يجب عمله ولا يُعمل. وبالتالي هذه المناسبة نريدها أن تكون مساحة تفكير ومساحة بنّاءة لطرح الآراء والأفكار النيّرة الجيدة التي تقود  في نهاية النفق إلى بصيص  نور يحمل معه الحل لأنه لا يمكن أن تبقى هذه الأمور معلقة إلى ما لا نهاية وإلا فأن مصيرها هو الصدام الذي لا يؤدّي إلى أي مكان لا بل يزيد الأزمة تشعبًا وتداخلًا وتفتتًا. وبالتالي أهلًا وسهلًا بكم  في داركم دار نقابة محرري الصحافة. ولن نقصّر في إيصال صوتكم إلى من يجب أن يصل إليه".

علامة: ثم تحدث امين سر صندوق تقاعد المحامين في بيروت سعيد علامة ، وقال:" أن الحل لا يكون بالانحياز إلى المستأجر ضد المالك أو العكس، بل بتحقيق التوازن والكرامة وصون السلم الأهلي"، محددا ثلاث ركائز أساسية لأي قانون إيجارات ناجح، هي احترام كرامة الطرفين، وتحقيق التوازن في الحقوق والمسؤوليات، واعتماد التدرج في التطبيق بما يتيح للمواطنين التكيف مع التغييرات، ولا سيما في ظل الانهيار الاقتصادي".

وشدّد  علامة على "مسؤولية الدولة في معالجة الأزمة من خلال إنشاء الصندوق وتوفير المساعدات الاجتماعية والقروض الميسّرة، بدل تحميل أحد الطرفين وحده تبعاتها".

وانتقد علامة ما وصفه بـ"القانون الأعرج"، نتيجة التعديلات المجتزأة والتطبيق المتناقض وتعدد المرجعيات وتضارب الأحكام"، داعيا إلى "الانتقال نحو قانون إصلاحي عصري موحّد الأحكام، يضمن الحماية والعدالة للمالكين والمستأجرين، ويعيد للدولة دورها كحَكَم عادل".

زخور: ثم كانت كلمة المحامي أديب زخور المرشح لعضوية نقابة المحامين في بيروت ، استعرض فيها عددا من القرارات والاجتهادات القضائية، بينها قرار محكمة التمييز رقم 65/2019، الذي تناول أثر تقديم المستأجر طلبًا إلى الصندوق على تعليق الإجراءات القضائية استنادا للمادة 58 من قانون الايجارات"، مشيرًا إلى "اجتهادات كرّست مبدأ الاكتفاء بتقديم الطلب مرة واحدة، إلى حين بتّ اللجان المختصة في الملف".

ولفت إلى "أن هذه الاجتهادات أسهمت في تكوين توجه قضائي مستقر، قبل أن تعود التناقضات إلى الظهور مع التشكيلات القضائية الأخيرة، ولا سيما منذ شباط 2026، حيث باتت المحاكم تعتمد تفسيرات متباينة للمسائل نفسها، خصوصًا في ما يتعلق بوجوب مراجعة اللجان وتقديم الطلبات والحصول على قرارات الاستفادة من الصندوق".

وشدد على "ضرورة توحيد الاجتهادات القضائية ووضع حد للتناقض في تطبيق القانون، بما يحول دون تحميل المواطنين نتائج غياب المؤسسات والآليات التي نص عليها التشريع، ويضمن حقوق المالكين والمستأجرين على السواء".

وحذر زخور من "نسف الاستمرارية وحق التعويض"، مؤكدا "أن التعديلات تجرد المستأجرين من ضمانات التمديد وتلغي تعويض الإخلاء، خلافاً للقوانين المقارنة كالقانون التجاري الفرنسي وقرارات مجلسه الدستوري التي حمت المؤسسات التجارية واعتبرت استمرارها مصلحة عامة".

كما ​حذر من "خلق زيادات عشوائية وغير واقعية عبر ربط زيادات بدلات الإيجار بالقيمة البيعية للعقار بدلا من القيمة التأجيرية الفعلية"، مشيراً إلى "أن هذه الزيادات أدت إلى إغلاق العديد من المؤسسات".

وأوضح "أن المادة 15 من الدستور اللبناني تضع الملكية التجارية في حمى القانون، وأن المساس بالحقوق المكتسبة وإلغاء التعويض ينسف مبدأ الأمان القانوني و"العقد شريعة المتعاقدين".

​واختتم  زخور، كلمته، مناشدا رئيس مجلس النواب نبيه بري "الإسراع في إعادة النظر بالقانون وتعديله وفق القواعد القانونية السليمة، إنصافاً للمستأجرين وحماية للمؤسسات التجارية والحرفية من الانهيار".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o