المركزية- لا يبدو أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، أياً تكن هوية الحكومة التي ستولد من مشاورات تشكيلها، ستبدّل في جوهر المقاربة الأمنية التي تعتمدها تل أبيب تجاه لبنان وسوريا والمنطقة. فالمسألة، وفق ما يقول خبير عسكري لـ"المركزية"، تتجاوز التنافس الحزبي على السلطة، لتتصل بمشروع استراتيجي يسعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تثبيته، عنوانه إقامة محور أمني متصل من جنوب لبنان إلى الجولان، مروراً بمناطق جزين والبقاع وسلسلة الجبال الشرقية، بما يتيح لإسرائيل قطع الطريق أمام أي تهديد محتمل يأتيها من الشمال والشرق.
في هذا السياق، يندرج تحريك الورقة الدرزية في سوريا والجولان، والمساعي الإسرائيلية لاستثمارها في لبنان، ضمن أدوات الضغط التي يمكن توظيفها لتكريس هذا المحور الأمني. ويعتبر الخبير العسكري أن هذا التوجه لا يستهدف فقط تحصين الحدود الإسرائيلية، بل يتصل أيضاً بمحاولة الحد من النفوذ التركي في لبنان وسوريا، ومنع إيران من استخدام مجموعات متطرفة لتنفيذ عمليات أمنية ضد إسرائيل ومصالحها ومواقعها على امتداد هذا المحور.
ولا يقتصر الأمر، بحسب القراءة هذه ، على توجهات نتنياهو الشخصية، بل إن المشروع الأمني بات جزءاً من النقاشات الإسرائيلية المطروحة، بما يجعل تبدل الحكومة غير كافٍ، بحد ذاته، لإسقاطه أو تغيير أولوياته.
وتعزز بعض المواقف الإسرائيلية هذه المخاوف؛ إذ أعلن نتنياهو في نيسان الماضي عزمه توسيع المنطقة الأمنية في لبنان شرقاً، مشيراً إلى أن ذلك يتيح مساعدة الدروز، كما أكد لاحقاً تمسكه بالبقاء في المنطقة الأمنية جنوب لبنان ما دامت الضرورات الأمنية تقتضي ذلك. وفي قراءة أميركية لمآلات الانتخابات، أشار مركز سوفان إلى أن غادي آيزنكوت، في حال تمكنه من تشكيل الحكومة، قد يحافظ على كثير من السياسات الإسرائيلية تجاه لبنان وسوريا، وإن مع اختلاف في الأسلوب والتعامل مع المبادرات الأميركية.
وفي موازاة الحسابات الأمنية، يشير الخبير العسكري الى معطيات عن اجتماعات تشاورية عقدها آيزنكوت مع عدد من القيادات والمسؤولين الفلسطينيين قبيل الانتخابات، تناولت مرحلة ما بعدها وإمكانات الحل. وشدد الجانب الفلسطيني، وفق المعلومات المتداولة، على أن إنهاء الصراع يبدأ من اعتماد حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، باعتبارهما المدخل الأساسي لتحقيق السلام الإقليمي وفتح الطريق أمام اتفاقات أبراهام وتوسيعها نحو تسوية شاملة.
وبين المشروع الأمني الإسرائيلي، والرهان الفلسطيني على التسوية ، تقف المنطقة أمام مسارين متعارضين: يسعى الاول إلى فرض وقائع ميدانية وأحزمة أمنية تتجاوز الحدود، فيما يفتح الثاني الباب امام امكان قيام دولة فلسطينية وتسوية سياسية باعتبارهما أساس الاستقرار في المنطقة. فهل تكتفي الحكومة الإسرائيلية المقبلة بإدارة هذا الواقع أم ستذهب إلى توسيع نطاقه؟






