6:56 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

لبنان وإيران.. المأزق مشترك وحتمية الإنفصال

تتدافع المتغيرات والمواقف وتواكبها عمليات عسكرية يومية على امتداد الإقليم من مضيق هرمز على الساحل الايراني مروراً بجنوب لبنان ووصولاً الى مطار أبو الظهور في شمال سوريا. وأمام استحالة رسم خط بياني واضح يجمع بين المواقف الأميركية العديدة أو تلك الإيرانية بما يتيح قراءة واقعية للمسارات المرتقبة للصراع وتداعياته على دول المنطقة، يبدو أن ما يجمع بين هذه المواقف المرتبكة والمتناقضة هو محاولة ملء الفراغ وربما الحفاظ على ستاتيكو قائم في لبنان وإيران ريثما تحين الظروف للانتقال الى مرحلة جديدة قد تجد بداياتها في لبنان قبل سواه، مرحلة يكتنفها الغموض ولا زالت مجهولة الأهداف حتى الساعة.

يتمثل الستاتيكو في الخليج بتوقف الضربات بين طهران وواشنطن منذ أسابيع واستمرار عبور عشرات ناقلات النفط عبر المسار العماني لمضيق هرمز في ظل حصار مطبق على الموانئ الإيرانية يتولاه حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة وتطبيق متدحرج للعقوبات على كيانات وأشخاص مرتبطة بتمويل الحرس الثوري. فكيف تعاملت طهران مع الأزمة؟

لم تجدِ عمليات قصف دول الجوار التي اعتمدتها طهران في انتاج ضغوط عربية لتراجع واشنطن عن إجراءاتها، بل زاد التهديد الإيراني من تصلب المواقف الخليجية حيالها. من جهة أخرى لم يؤد تهديد ناقلات النفط بالتسليم لشروط الحرس الثوري إلى وقف سلاسل الإمداد بل إلى صعود أزمة الطاقة على المستوى العالمي، مما أفقد طهران فرصاً مؤاتية للخروج من المأزق عبر الحفاظ الأمن الإقليمي وعدم اعتباره جزءاً من الصراع مع واشنطن أو عبر الإستثمار في أزمة العلاقات الأوروبية الأميركية الناشئة عن الحرب الروسية الأوكرانية والتهديدات الأميركية المتواصلة.

لم يقتصر إمعان طهران في الذهاب بعيداً بالمواجهة مع واشنطن ورهانها على توسيع دائرة الحرب على تعقيد مسارات التسوية الممكنة في الخليج، بل أدى إلى إغراق لبنان في حروب لا طائل منها وجعله لبنان جزءاً لا يتجزأ من أزمة الخليج، وهو ما عبرت عنه طهران بشمول لبنان في متن اتفاق الإطار الذي توصلت اليه مع واشنطن . ودون الحاجة للدخول في حيثيات العلاقة العضوية بين الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وإسقاطات هذه العلاقة المزمن على القرار السياسي اللبناني فقد انتقل الستاتيكو الإيراني المتعثر على المستويين العسكري والسياسي ولاحقاً الإقتصادي إلى لبنان معبراً عن نفسه بخلل كبير في ميزان القوى وخطاب لا يأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية العليا وانسداد سياسي تعبر عنه عزلة إقليمية ودولية.

لا تزال طهران تعتمد مسارين متوازيين في سياق محاولة الخروج من الأزمة بالرغم من إعلان واشنطن عن خطة جديدة وصفتها بــ«أكبر حرب مالية على الإطلاق» لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين. المسار الأول الذي يبدو أنه يميل إلى السقوط وهو ما عبّر عنه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي بعدم السماح بـ»تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز»، أما المسار الآخر وهو مسار الخروج من إدعاء «دور الدولة التي لا تقهر» إلى واقعية عبر عنها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نهاية الاسبوع المنصرم بالاعتراف بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية وأن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة. ويأتي في هذا الإطار تأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي يوم أمس زيارة لطهران بعد اتصال أجراه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محاولة لضخ الحياة في حال المراوحة وربما لتفادي المزيد من الإنهيار الاقتصادي ومحاولة البحث عن مخارج وإن تحت رعاية واشنطن.

تتعدد أوجه الشبه بين ما يجري في طهران وما يجري في لبنان. في لبنان كما في إيران خطابان متناقضان حيال التفاوض و اتفاق الإطار الذي توصل اليه المفاوضون في واشنطن، وانقسام على مستوى السلطة وانهيار اقتصادي وتداعيات لا حدود لها على أبسط مقومات السيادة والمصلحة الوطنية . ولا تختلف أهداف الزيارات اللبنانية إلى كل من تركيا وفرنسا وإيطاليا والفاتيكان عن الزيارات المتبادلة بين إسلام أباد وطهران والدوحة، ويبقى المأزق الكبير الذي يفرضه حزب الله وحلفاؤه في تحميل لبنان أعباء تحسين شروط التفاوض بين طهران وواشنطن.

فهل يتحمل لبنان المزيد من أعباء التماهي مع طهران لا سيما مع دخولها حالة «العزل الاقتصادي»الذي فرضته بالأمس وزارة الخزانة الأميركية داعية الدول إلى وقف الأنشطة معها لا سيما على شركات الوساطة وسفن أسطول الظل في الإمارات وهونغ كونع والصين وسنغافورة وسويسرا وأوروبا ، وإلا ستواجه بإجراءات من وزارة الخزانة، بما في ذلك الصين. وهل يؤدي العزل الإقتصادي الى حتمية الانفصال؟

العميد الركن خالد حماده - اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o