7:43 AMClock
دوليات
  • Plus
  • Minus

كيف تجاهل ترامب مؤشرات الهزيمة؟

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة من داخل الحزب الجمهوري لتغيير سياساته وإجراء تعديلات واسعة في فريق البيت الأبيض، بعد الهزائم الكبيرة التي مني بها الحزب في انتخابات التجديد النصفي، والتي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وذكرت وكالة "رويترز"، الخميس، أنّ حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيين جمهوريين دعوا إلى تغييرات جذرية في إدارته، واستعادة الانضباط السياسي، والتراجع عن سياسات اعتبروها مسؤولة عن الخسائر الانتخابية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الخبير الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري نتائج الانتخابات بأنها "كارثة هائلة" لترامب.

وقال: "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدًا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

ورغم هذه الضغوط، لم يظهر ترامب استعدادًا واضحًا لتغيير نهجه، إذ قال لشبكة "فوكس نيوز"، مساء الثلاثاء، إنه لا يعتبر نتائج الانتخابات "ضربة موجهة" إليه.

انقسامات داخل الحزب الجمهوري

وأثارت الخسائر مخاوف داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل نفوذ ترامب، ومدى تأثير سياساته على المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية عام 2028.

وبدا نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يعد من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب سياسيا، وكأنه ينأى بنفسه عن الرئيس، بعدما حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسائر الانتخابية.

ونقلت "رويترز" عن خبراء استراتيجيين ومسؤولين جمهوريين قولهم إنّ مواقف مماثلة قد تتكرر إذا تزايد الاعتقاد بأن قبضة ترامب على القاعدة الانتخابية للحزب بدأت تضعف.

وكشف مسؤول كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن كبار مساعدي ترامب يستعدون لاحتمال مغادرة موظفين وإجراء تغييرات داخل الإدارة، بالتزامن مع توقعات بفتح الديمقراطيين تحقيقات بشأن سياسات البيت الأبيض.

وقال المسؤول إن "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وأوضح أن استطلاعات داخلية حذّرت قبل 6 أسابيع من الانتخابات من احتمال خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترامب رفض تعديل موقفه من الحرب مع إيران رغم التحذيرات بشأن تداعياتها السياسية.

وأضاف: "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع لأي شخص".

حرب إيران وملفات داخلية

وأقر ترامب، بأن الحرب مع إيران، التي بدأت قبل 8 أشهر، أضرت بفرص المرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بخوضها.

ولم تقتصر الانتقادات داخل الحزب على الحرب، إذ أشار مستشار سياسي جمهوري إلى أن مجموعات نقاشية أجريت خلال الصيف في ولايات تشهد منافسات انتخابية متقاربة، بينها ميشيغان وآيوا، كشفت عن استياء متزايد لدى ناخبين جمهوريين ومستقلين من أولويات الرئيس.

وأوضح أن بعض الناخبين انتقدوا تركيز ترامب على مشروعات مثل بناء قاعة رقص في البيت الأبيض وأعمال التجديد في واشنطن، بدلا من القضايا التي تمس حياتهم اليومية.

وحذر المستشار قائلًا: "إذا أمضى ترامب العامين المقبلين يتحدث عن نفس هذه التفاهات، فسنتعرض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة".

وفي مؤشر على تمسكه بأولوياته، اصطحب ترامب الصحافيين، في جولة بموقع بناء قاعة الرقص في البيت الأبيض، ودافع عن الوقت الذي خصصه للمشروع.

وقال: "بالنسبة لي، هذا أمر يبعث على الارتياح".

وفي المقابل، تبنى البيت الأبيض نبرة تحدّ، ونشر صورة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بعبارة: "تنبيه للجميع: ترامب لا يزال رئيسكم".

وتمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الحزب القدرة على عرقلة تشريعات ترامب، وتوسيع التحقيقات في أداء إدارته، والتأثير على المصادقة على مرشحيه للمناصب الحكومية.

ومن المتوقع أن تدفع هذه القيود الرئيس الأميركي إلى الاعتماد بصورة أكبر على صلاحياته التنفيذية لتمرير أجزاء من أجندته دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وبحسب "رويترز"، أمضى البيت الأبيض أشهرًا في إعداد إجراءات تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بما يسمح لترامب بمواصلة تنفيذ بعض سياساته رغم المعارضة الديمقراطية.

لكن هذه الصلاحيات لن تحمي إدارته من تحقيقات الكونغرس، التي قد تتحول إلى إحدى أبرز التحديات السياسية التي يواجهها خلال العامين المتبقيين من ولايته.

ويضع هذا الواقع ترامب أمام اختبار سياسي مزدوج، يتمثل في التعامل مع كونغرس يسيطر عليه خصومه الديمقراطيون، واحتواء تصاعد الانتقادات داخل حزبه بشأن السياسات التي ساهمت، وفق مسؤولين وخبراء جمهوريين، في خسارة الانتخابات.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o