6:20 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر "الممانعة" برلمانيًا

من ساحة النجمة إلى قصر العدل، ومن الجنوب إلى أروقة واشنطن وباريس، توزّعت الملفات بين السياسة والقضاء والدبلوماسية، لكنها تقاطعت جميعها عند معركة واحدة: استعادة الدولة قرارها، وبسط سلطتها.

وبينما يتحرّك "الحرس الثوري الإيراني" في الخفاء وداخل الأنفاق، حضر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى علنًا إلى الميدان، متفقّدًا الأوضاع في المناطق التجريبية، قبل أن يدخل موكبه زوطر الغربية ويزور كنيستها. وشكّلت الزيارة رسالة واضحة بأن واشنطن تدفع باتجاه إعادة الجنوب إلى كنف الدولة.

وهذا المعنى كرّسته السفارة الأميركية في بيانها، بتأكيد استمرار دعم الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف لسلام واستقرار دائمين. وقال عيسى إن زيارته أتاحت له معاينة التحديات التي تواجهها مجتمعات الجنوب، معربًا عن تفهّمه تطلّع السكان إلى العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.

وفي موازاة الحضور الأميركي على الأرض، عُقد أمس في وزارة الخارجية الأميركية اللقاء بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور مستشار الخارجية الأميركية دانيال هولر.

ومن الجنوب إلى باريس، يبقى العنوان نفسه حاضرًا، إذ علمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يغادر إلى العاصمة الفرنسية اليوم للمشاركة في مؤتمر باريس غدًا، سيركّز في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من الدفاع إلى الهجوم

أما في مجلس النواب، حاولت "الممانعة" ومعها "المعارضون الجدد" توجيه سهامهم إلى الحكومة، لكن رئيسها نواف سلام قلب المشهد، محوّلا موقع الدفاع إلى مرافعة سياسية واقتصادية في وجه من جرّوا لبنان إلى الحروب، وراكموا أزماته، ثم حاول بعضهم غسل يديه من إرث السلطة.

وانطلق سلام من الكلفة الثقيلة التي خلّفتها حروب الإسناد، عارضًا أرقامًا عن الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار والنزوح، ومؤكدًا، في المقابل، أن الحكومة لم تكن غائبة خلال الحرب، بل أدارت الاستجابة الإنسانية، وانتقلت من إدارة النزوح إلى إعادة الخدمات وتأمين شروط العودة.

أما سياسيًا وسياديًا، فكانت الرسالة الأبرز تأكيد أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم والتفاوض، وأن استعادة الاستقرار تمر عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها.

أما النائب جورج عدوان، فقلب مساءلة الحكومة على معارضيها، معتبرًا أن سبب الهجوم على رئيس الحكومة هو خروجه، مع حكومته ورئيس الجمهورية، عن النهج السابق. وتوجّه إلى الممانعين بنبرة ساخرة، قائلًا لسلام: "مساءلتك يا دولة الرئيس ضرورة لأنكم تريدون، للمرة الأولى، أن يفاوض لبنان عن نفسه، لا أن تفاوض كل دول العالم عنه". وأضاف: "كيف تتجرأ أنت وحكومتك على اتخاذ قرار حصر السلاح؟ وكيف يتجرأ وزير الخارجية على اتخاذ موقف بحق سفير؟ وكيف لا تطلب حكومتكم سلفًا من مصرف لبنان؟ كل ذلك يحتاج إلى مساءلة بنظر البعض!". وفي الاتجاه نفسه، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين: "إما الخضوع أو التنفيذ"، داعيًا إياها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لبناء الدولة. وحذّر من أن لبنان يتجه إلى التفكك، معتبرًا أن السلاح غير الشرعي جرّ البلاد إلى حروب إسناد لا علاقة لها بها، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لبنانية وسقوط آلاف القتلى.

باسيل و"طاقية الإخفاء"

في المقابل، بدا رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل كمن يحاول ارتداء "طاقية الإخفاء" للتنصّل من مسؤولياته السياسية حين كان في السلطة، معلنًا نفسه "رئيس المعارضة"، ومتجاهلا أن التيار الذي يرأسه لم يكن متفرجًا على السلطة، بل كان في قلبها لسنوات طويلة، شريكًا في الدولة العميقة والقرارات والصفقات. وإذا كان وجوده السابق في السلطة لا ينزع عنه حق المعارضة، فإنه لا يمنحه حق محو الذاكرة السياسية للبنانيين.

وحين هاجم الحكومة لأنها لم تحصر السلاح بيد الدولة، بدا باسيل كأنه يتناسى أنه كان أحد أبرز حلفاء ميليشيا "حزب الله" في المرحلة التي ترسّخ فيها هذا الاختلال. ووصف باسيل الحكومة بأنها "حكومة المحاور والخضوع"، ما يطرح سؤالًا بديهيًا: هل يستطيع من بنى جزءًا أساسيًا من نفوذه السياسي على تفاهمه مع "الحزب" أن يوزّع اليوم شهادات الاستقلالية على الآخرين؟

مطالعة "4 آب"

وعلى جبهة أخرى من جبهات استعادة الدولة، تحرّك ملف انفجار مرفأ بيروت قضائيًا. فقد تسلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة التمييزية. ووفق معلومات "نداء الوطن"، لم تقتصر المطالعة على إبداء الرأي في إجراءات المحقق العدلي، بل قدّمت سردية متكاملة للوقائع، وتحليلًا لأسباب التفجير، ومعايير لترتيب المسؤوليات. ومن ضمن هذا الإطار، حضرت مسؤولية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ولا سيما في ضوء إقراره بأنه كان يعلم بوجود النيترات، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول الإجراءات التي اتخذها بعد وصول المعلومات إليه.

وداع راهب الذاكرة اللبنانية

وفي محطة بعيدة عن صخب الاشتباك السياسي، ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلاة الجناز للرئيس العام السابق للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي بولس نعمان، في دير مار أنطونيوس في غزير، مستعيدًا مسيرة رجل "عاش واحدة من أدق مراحل لبنان، ثم ترك شهادته عنها للأجيال". وأشار الراعي إلى أن نعمان كان صاحب إيمان عميق وصلابة روحية وانفتاح على الناس والوطن والسياسة، وأنه رأى في فهم جذور الموارنة والكنيسة المارونية جزءًا من فهم لبنان نفسه، فكان، مع مرور السنوات، "ذاكرة حية لمرحلة الحرب اللبنانية".

نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o