المركزية- أعاد الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس مجلس النواب نبيه بري طرح أسئلة لبنانية تتجاوز المواقف الدبلوماسية، لتلامس مباشرة واقع الجنوب ومستقبل سلاح حزب الله ودور إيران في المرحلة المقبلة.
في الاتصال الذي جرى مساء أمس، أكد عراقجي اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ"المقاومة اللبنانية" في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره للدعم الإيراني للبنان، وعرض للتطورات الراهنة في الجنوب، بحسب البيان.
إلا أن أوساطاً سيادية تتوقف عند مضمون هذا الدعم، متسائلة عبر "المركزية" عن جدواه في ظل التطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما سقوط تلة علي الطاهر في الجنوب، معتبرة أن المشهد يطرح علامات استفهام حول قدرة حزب الله على منع التقدم الإسرائيلي. وتنقل عن خبير عسكري أن استراتيجية الأنفاق التي اعتمدها حزب الله في الجنوب تعرضت لضربة كبيرة، بعدما دمرت إسرائيل أجزاء واسعة منها، معتبراً أن التطورات الميدانية أظهرت اختلالاً واضحاً في موازين القوى.
وتطرح الأوساط سؤالاً جوهريا: في ظل تدمير أكثر من 60 بلدة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا والخسائر المادية، لماذا لم تدعم إيران خيار تسليم مواقع استراتيجية، ومنها تلة علي الطاهر، إلى الجيش اللبناني؟ ولماذا لم تؤيد تسليم سلاح الحزب إلى الجيش بما يعزز قدراته وموقف الدولة اللبنانية التفاوضي؟ وتعتبر أن استمرار المواجهة، بعد سنوات من حرب الإسناد، بما ادى اليه من أثمان بشرية ومادية باهظة، فيما تواصل إسرائيل توسيع انتشارها في الجنوب، يؤكد ان ايران لا تدعم الا استمرار لبنان وساحته ورقة مساومة في يدها وتستغله كما تستغل ورقة اليمن عبر الحوثيين لتهديد السعودية وتمارس الضغط عبرها على واشنطن لتخفيف الضغط الذي يفرضه الرئيس دونالد ترامب عليها .
وبين الموقف الإيراني المعلن والواقع الميداني، تتكاثر في لبنان الأسئلة حول طبيعة الدعم "المُزيّف" الذي تقدمه طهران لحزب الله، وما إذا كان سيستمر بالصيغة نفسها، في وقت يواجه الحزب ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة ويتهاوى عسكرياً، بينما يبقى مستقبل الجنوب وسلاحه ومعه لبنان برمته، في صلب الصراع على القرار السيادي اللبناني، ينتظر عودة الحزب وجمهوره الى لبنانيته ووعي حقيقة استغلاله من جانب الجمهورية الاسلامية ونظام حرسها الثوري .






