3:27 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

عندما تُحاكم الوقائع الاتهامات بحق رجي...من هو "الميليشياوي"؟

نجوى أبي حيدر

المركزية- حين تعجز الحملات السياسية عن مواجهة الوقائع، تلجأ غالبًا إلى إطلاق الاتهامات ونسج اخبار مٌفبركة بهدف النيل من المُستهدف وتشويه صورته امام الرأي العام، فكيف اذا كان الهدف وزير وطني صرف من طينة يوسف رجي، ومن يقف خلف الحملات سياسيون وجمهور الممانعة الموالي لإيران على حساب ما يُفترض انه وطنه على الهوية، لبنان؟

جديد الاتهامات تركز على وصف أداء وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بـ"الميليشياوي". غير أن هذا الوصف لا يصمد أمام مراجعة موضوعية لسجل الوزير منذ توليه مهامه، إذ تكشف الوقائع أن أداءه ارتكز بصورة ثابتة إلى الدستور، وقرارات مجلس الوزراء، والقانون الدولي، والمؤسسات الشرعية اللبنانية، بعيدًا من أي ممارسة يمكن أن تُنسب إلى منطق الميليشيات.

فمنذ توليه وزارة الخارجية، لم يكتفِ الوزير رجي بإدارة العمل الدبلوماسي اليومي، بل قاد تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا للدفاع عن لبنان في المحافل الدولية. وخلال فترة وجيزة، وجّهت وزارة الخارجية، بإشرافه، 19 شكوى ومذكرة رسمية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، تناولت الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية، كما أرسلت 14 تقريرًا دوريًا موثقًا أحصت خروقات إسرائيل لوقف الأعمال العدائية والقرار 1701، أي ما مجموعه 33 وثيقة رسمية أودعت لدى الأمم المتحدة. وتضمنت هذه المراسلات أرقامًا دقيقة وموثقة؛ ففي إحدى الرسائل منذ اشهر، وثّقت الوزارة 4229 خرقًا إسرائيليًا منذ إعلان وقف الأعمال العدائية وحتى 13 تشرين الثاني 2025، فيما واصلت التقارير اللاحقة رصد آلاف الخروقات شهريًا، استنادًا إلى معطيات رسمية وأجهزة الدولة اللبنانية.

فهل يكون "ميليشياويًا" وزيرٌ اختار مجلس الأمن والأمم المتحدة منبرًا لمواجهة الاعتداءات على لبنان، ولجأ إلى القانون الدولي بدل منطق القوة؟

وفي موازاة هذا المسار الخارجي، التزم الوزير رجي التزامًا كاملًا بالأصول الدستورية في الداخل. فعندما تسلّم رسالة موقعة من عدد من النواب تطالب بالتمديد لقوات اليونيفيل، ورغم أن مضمونها لم يكن بالضرورة منسجمًا مع قناعاته السياسية، تعامل معها بوصفها وثيقة صادرة عن ممثلي الشعب، وأحالها فورًا إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة لاستكمال الإجراءات الرسمية. لم يحجبها، ولم يعطلها، ولم يوظف موقعه لخدمة رأيه الشخصي، بل احتكم إلى مقتضيات الوظيفة العامة واحترام المؤسسات.

والأمر نفسه انسحب على مواقفه السياسية والدبلوماسية. فمنذ اليوم الأول، التزم الوزير تنفيذ السياسة التي أقرتها الحكومة اللبنانية، ودافع عنها في لقاءاته مع المسؤولين العرب والأجانب، مؤكدًا بصورة متكررة أن الدولة وحدها هي صاحبة القرار السياسي والأمني والعسكري، وأن حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية ليست شعارًا سياسيًا، بل مبدأ دستوري يضمن قيام الدولة. والمفارقة أن كثيرًا من المواقف التي تعرض بسببها للانتقاد عند توليه منصبه، أصبحت لاحقًا جزءًا من الخطاب الرسمي اللبناني.

وإذا كان الدفاع عن قرارات الحكومة يُعد اليوم تهمة، فجدير التذكير بأن الوزير لم يفعل سوى الالتزام بما أقره مجلس الوزراء نفسه، بما في ذلك القرارات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، ومنع أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار الشرعية، وهي قرارات اتخذتها الحكومة وفق الأصول الدستورية. وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل الوزير رجي "ميليشياوي"؟ بل: من يلتزم قرارات الحكومة، ومن يرفضها أو يعمل خلافًا لها؟

أما إداريًا، فقد شهدت وزارة الخارجية في عهده مقاربة مختلفة للتشكيلات الدبلوماسية، قوامها اعتماد معايير الكفاءة والأقدمية، بعيدًا من المحاصصة والاعتبارات السياسية، بما أعاد الاعتبار إلى السلك الدبلوماسي كمؤسسة وطنية جامعة.ولم يقتصر هذا التقييم على الانطباعات، بل وجد صداه في تقارير رسمية، إذ أوصى تقرير صادر عن المديرية العامة للأمن العام، بعد معاينته آليات تصديق المعاملات في وزارة الخارجية، بتعميم النموذج الإداري المعتمد في الوزارة على بقية الإدارات العامة، لما تميز به من فعالية وتنظيم.

الوثائق الرسمية ترسم الصورة الحقيقية لممارسات اي مسؤول لا الحملات المُغرضة ، وهي في هذه الحالة تقدم نموذجًا لمسؤول مارس مهامه من داخل الدولة، وباسم الدولة، ولخدمة الدولة، اما صفة الميليشياوية، فلا تنطبق الا على من تسبب بخراب الدولة منذ 40 عاماً وما زال.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o