2:07 PMClock
صحة
  • Plus
  • Minus

جلسة حوار حول "السُمنة والبدانة"

المركزية- في خطوة تعكس التزاماً متزايداً بالحد من تداعيات أحد أكبر التحديات الصحية في البلاد، شهدت العاصمة بيروت لقاءً حوارياً موسعاً تحت مظلة حملة «Live Lighter» التوعوية، سلط الضوء على الواقع المتردي لمعدلات زيادة الوزن والسمنة، وبحث السبل الكفيلة للانتقال من أطر التوعية التقليدية إلى حلول علاجية ووقائية متكاملة.

وسجلت الجلسة، التي استضافها مركز "AVA" في بيروت، حضوراً رسمياً وطبياً بارزاً ضمّ السفيرة الدنماركية في لبنان، وممثلاً عن وزارة الصحة العامة، ورئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات، ونقيب الصيادلة، إلى جانب ممثلين عن شركة "نوفو نورديسك" العالمية. وتناول الحاضرون الأبعاد الطبية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على المرض، وسط تأكيد على ضرورة تصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة التي تحيط به.

ويأتي هذا اللقاء الحواري بالتزامن مع توفير خيارات صحية حديثة ومبتكرة لإدارة الوزن، ما يُعد محطة بارزة لدعم الخيارات العلاجية المتاحة للأطباء والمرضى.

تُظهر البيانات الصادرة عن الاتحاد العالمي للسمنة (World Obesity Federation) أبعاداً نادرة لإحدى أكثر الأزمات الصحية نمواً ¹؛ حيث تشير التقديرات لعام 2025 إلى أن معدل انتشار السمنة بين البالغين في لبنان يناهز 31.56%، ويرتفع هذا الرقم ليتجاوز 68% عند احتساب البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، ما يعني أن نحو 2.86 مليون شخص في لبنان يعيشون تحت وطأة هذه الحالة الصحية. ³⁻².

أما على المستوى العالمي، يؤثر هذا الوباء المتنامي في ما يقارب مليار شخص، فرَضوا بدورهم عبئاً اقتصادياً وصحياً غير مستدام على أنظمة الرعاية الصحية بمختلف الدول ⁴.

وأجمع المشاركون في اللقاء على أن التصدي لأزمة بهذا الحجم يستدعي تكاتفاً وطنياً شاملاً، يربط بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لتوفير بيئة رعاية صحية متكاملة تبدأ من التشخيص المبكر والوقاية، وتصل إلى الرعاية الطبية المتخصصة والمستدامة.

"السمنة تتطلب استجابة وطنية منسقة، وحان الوقت للتحرك الآن"، بهذه الكلمات استهلت مديرة دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة العامة اللبنانية  الدكتورة رندا حمادة حديثها، مشيرة إلى أن الوزارة تولي حالياً اهتماماً أكبر لمرض السمنة كإحدى أولوياتها؛ إذ يتجاوز تأثيرها مجرد الوزن الزائد ليمس الصحة العامة للأفراد، ونوعية حياتهم، والنظام الصحي برُمته، وتضيف: "لهذا السبب، ينصب تركيزنا على الانتقال من مرحلة التوعية إلى العمل المنسق والمستدام، عبر الربط بين الوقاية، والتعليم، ومقدمي الرعاية الصحية، وتقديم الدعم المناسب للأشخاص الذين يتعايشون مع السمنة. " هذا ولفتت حماده إلى أ، الرعاية الصحية الأولية تشكل حجر الزاوية لهذا التدخل، بما يضمن دمج الوقاية، والتشخيص المبكر، وإدارة الحالات، والإحالة ضمن خدمات صحية مستدامة ومتاحة للجميع. وخطوةً أولى في هذا المسار، وكشفت حمادة عن لجنة وطنية أنشأتها وزارة الصحة العامة تضم الخبراء المعنيين لتوجيه هذا العمل ودعم جهد وطني منسق.

وفي معرض تأكيدها على أهمية التعاون، شددت سفيرة الدنمارك لدى لبنان، Mette Thygesen، على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وعلى وقوف الدنمارك إلى جانب لبنان وشعبه خلال جميع المراحل والتحديات التي مر بها.

وأضافت: "لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الشعب اللبناني، ولا نزال ملتزمين بالمساهمة في مستقبل البلاد. ومن خلال جمع الخبرات والابتكار والتعاون، يمكننا المساعدة في مواجهة تحديات صحية مهمة، مثل السمنة والبدانة، والمساهمة في تحقيق نتائج صحية أفضل وتحسين جودة الحياة."

أما المديرة العامة لشركة نوفو نورديسك في المشرق  Mais Batarseh فتابعت : "تعكس هذه الخطوة التزامنا طويل الأمد بمعالجة السمنة وإدارة الوزن في لبنان. فمن خلال توفير خيار علاجي مبتكر قائم على الأدلة العلمية في السوق اللبنانية، نهدف إلى دعم الأشخاص الذين يعانون من السمنة، وكذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقدّمون لهم الإرشاد، ومن هنا ولدت مبادرة "Live Lighter"، وأضافت : "نرغب أيضاً في رفع مستوى الوعي، وتشجيع المزيد من النقاشات المفتوحة، ومساعدة الأشخاص على الوصول إلى الرعاية والدعم اللذين يحتاجون إليهما في رحلتهم نحو صحة أفضل".

ومن المنظور السريري، أوضحت رئيسة الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات الدكتورة هاجر بلّوط: "السمنة ليست مجرد مسألة إرادة، إذ يمكن للعديد من العوامل البيولوجية أن تؤثر في إدارة الوزن. وتختلف رحلة كل شخص عن الآخر، ما يبرز أهمية تعزيز الوعي، وفتح حوارات صريحة مع المتخصصين في الرعاية الصحية، وتوفير دعم مخصّص لمساعدة الأشخاص على تحقيق نتائج صحية أفضل."

وتحدثت الدكتورة بلّوط عن توافر خيارات علاجية جديدة، بما في ذلك العلاجات القائمة على GLP-1  عندما تكون مناسبة، إذ يسعى المتخصصون إلى توفير أدوات إضافية لدعم الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ولا سيما أولئك الذين يعانون من مضاعفات مرتبطة بها. وعند وصف هذه العلاجات بالشكل المناسب واستخدامها بالتزامن مع دعم نمط الحياة الصحي، يمكن أن تساهم في تحقيق انخفاض ملحوظ في الوزن وتحسينات في النتائج الصحية ذات الصلة.

وفي إطار توسيع نطاق هذا الدعم ليشمل مختلف مراحل رحلة المريض، وليس فقط عيادة الطبيب، سلّط نقيب الصيادلة في لبنان، الدكتور عبد الرحمن مركباوي، الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن يؤديه الصيادلة باعتبارهم جهة متاحة لتقديم التوجيه والدعم.

وأضاف: "يمكن للصيادلة أن يؤدوا دوراً مهماً في رفع مستوى الوعي حول السمنة وإدارة الوزن، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتشجيع الأشخاص على طلب الدعم المناسب من المتخصصين. ومن خلال الحوارات القائمة على الثقة والتعاون بين مختلف مكونات قطاع الرعاية الصحية، يمكننا مساعدة الأشخاص على فهم إدارة الوزن بصورة أفضل وتوجيههم نحو الرعاية المناسبة، مع ضمان معاملة كل مريض باحترام ومن دون وصمة".

أما في ختام الحلقة الحوارية، فجرى التأكيد على التزام مشترك بتعزيز الوعي حول السمنة، والحد من الوصمة المرتبطة بها، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية بقطاع الرعاية الصحية في لبنان، مع التشديد على أن الهدف من العمل المشترك، هو دعم الأشخاص الذين يعانون من السمنة ومساعدتهم على تحقيق صحة أفضل وجودة حياة أعلى.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o