المركزية – يدرك لبنان ان نجاح صيغة الاطار الهادفة أولا وأخيرا الى توفير الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه لا يتوقف عند نتائج التفاوض مع إسرائيل، بل يحتاج الى رافعة دولية وإقليمية تضمن تنفيذ بنوده كاملة من الانسحاب الى تثبيت انتشار الجيش اللبناني ومنع أي فراغ امني في الجنوب وصولا الى تكريس الدولة مرجعية وحيدة للقرارين السياسي والعسكري .
يحاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بحراكه الدبلوماسي الذي شمل الى الان باريس وواشنطن وانقرة تثبيت موازين جديدة من شأنها توفير الدعم للبنان والحؤول دون سقوطه في فخ التجاذبات والتعطيل الإسرائيلي في ظل مرحلة يمر فيها لبنان تتقاطع الضغوط الإقليمية مع الحسابات الدولية المرتبطة بالوضع في الجنوب . الرسائل الدولية الموجهة الى لبنان تحمل مضمونا واضحا يتمثل في ضرورة تجنب أي انجرار الى تصعيد عسكري او ردود فعل قد تؤدي الى توسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل . تستند هذه الدعوات الى قراءة دولية تعتبر ان المنطقة دخلت عمليا في قلب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي في ظل ضبابية المشهد السياسي وعدم وضوح صورة نتائج الانتخابات المقبلة وتركيبة الكنيست الجديد . ما يرفع منسوب القلق من امكان توظيف أي تطور امني في الحملات الانتخابية الإسرائيلية . علما ان الجانب الإسرائيلي بدأ باعتماد سياسية الاستفزاز الممنهج تجاه الجيش اللبناني من خلال عمليات القصف والغارات والتفجير والجرف المتواصلة في محاولة لخلق ظروف ميدانية قابلة للاشتعال يريدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن معه من أعضاء حكومته المتطرفة الطامحين للبقاء في السلطة.
عضو تكتل "لبنان القوي" النائب ادكار طرابلسي اذ يثني عبر "المركزية " على الحراك الرئاسي الخارجي باتجاه الدول الفاعلة دوليا وإقليميا، يدعو الى ضرورة دعمه بموقف وطني موحد لإيصال الصوت اللبناني الى المحافل الدولية المؤثرة . من المهم أيضا ان تفعّل الدبلوماسية اللبنانية المتمثلة بوزارة الخارجية عمل بعثاتها الخارجية لمواكبة الجولات الرئاسية كون لبنان تعويله للنهوض على صداقاته العربية والأجنبية . الرأي العام الدولي للأسف، ميال الى الاخذ بالرواية الإسرائيلية رغم كل ما ترتكبه من مجازر . إسرائيل منذ وجودها لم تلتزم يوما بالقرارات الاممية ولا بالعهود والمواثيق الدولية . تنصلها من تطبيق صيغة الاطار وإتاحة المجال للجيش اللبناني للانتشار وتسلم الامن في المناطق النموذجية وسابقا من مندرجات القرار 1701 اكبر دليل على ذلك . العالم يشيح بنظره عن الموضوع وعن كل ما ترتكبه. ينصحنا بتجنب التصعيد وعدم إعطاء الذرائع لتل ابيب لاستهداف لبنان على أبواب الانتخابات . كأننا نحن من يقتل الجنوبيين ويدمر قراهم ومنازلهم . عوض الضغط على الحكومة اليمنية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو تراهم يسدون النصح لنا لعدم اعطائها الذرائع لضرب لبنان. غريب امر العالم الذي استبدل المواثيق والشرائع الدولية والسماوية بمنطق القوة .






