المركزية – في تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة فوكس نيوز، عاد الملف الإيراني إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري الأميركي، مع تلويح واضح بإمكانية استئناف الضربات ضد طهران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ترامب، الذي شدّد على أنّ الخيار العسكري يبقى مطروحاً وإن فضّل عدم الإفصاح عنه بشكل مباشر، ربط بين الضغوط الميدانية والاقتصادية وبين ما وصفه بـ"الانتصار الكبير" الذي تحققه واشنطن عبر انهيار العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم. وفي موازاة ذلك، رفضت الإدارة الأميركية مقترحاً إيرانياً عبر وسطاء يقضي بهدنة ورفع العقوبات، مؤكدة أنّ أي تفاهم لن يكون ممكناً من دون تنازلات جوهرية ومستدامة تتعلق بالملف النووي وضمانات حول مضيق هرمز.
تبدو إيران أمام مفترق طرق حاسم: فاحتمال ضربة عسكرية واسعة يظل قائمًا، فيما يلوح في الأفق سيناريو آخر لا يقل خطورة يتمثل في انفجار داخلي نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة. بين هذين المسارين، ماذا ينتظر ايران؟
النائب السابق العميد وهبي قاطيشا يؤكد لـ"المركزية" أن "الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل تلعب في الوقت الضائع، بانتظار الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية. وتحاول هذه الدول الثلاث تحمّل الضغوط على أمل أن تتبدّل الظروف لصالحها".
ويشير قاطيشا إلى أنّ إيران تعتبر أنّ معركتها اليوم مع ترامب تتمحور حول الانتخابات الأميركية، وترى أنّها كلما صمدت أكثر ولم تستجب لمطالب الرئيس الأميركي، كانت الرابحة، إذ تراهن على خسارة ترامب للأغلبية، الأمر الذي من شأنه أن يضعف موقعه. أمّا ترامب، فهو أيضًا يلعب في الوقت الضائع، ويفرض شروطه: إمّا أن تنفّذ إيران مطالبه، وإمّا أن يوجّه لها ضربة كبيرة".
ويضيف: "في موازاة ذلك، تشهد المدن الايرانية حركات احتجاجية لأسباب مطلبية، بسبب عدم تقاضي الرواتب. كما أن الحصار الجوي والبحري يخنق إيران اقتصاديا. كل هذه القضايا، لو حصلت في دولة ديمقراطية، لكانت اتفقت مع واشنطن منذ فترة طويلة والتزمت بالشروط. لكن بما أن ايران دولة ديكتاتورية، فهي لا تضع مصلحة شعبها في الأولوية بقدر ما يهمها بقاء النظام، وبالتالي ما زالت تعاند حتى اليوم".
ويعتبر قاطيشا ان "أذرع إيران العسكرية في المنطقة بدأت تتآكل. ففي لبنان تراجع وضع "حزب الله"، وفي العراق انحسر نفوذ الحشد الشعبي بعد وصول رئيس الحكومة علي الزيدي الذي اتخذ قراراً بإنهاء ملف السلاح غير الشرعي. فما كان من ايران إلا أن حرّكت الحوثيين في اليمن، غير أن هذا الواقع لا يمكن السكوت عنه، سواء لناحية إقفال باب المندب أو مضيق هرمز لفترة طويلة، إذ إن العالم بأسره بدأ يتضايق من تداعياته.
يبدو وكأن إيران تستدرج حربًا عالمية ضدها. بالطبع، لن تدخل فيها كل الدول والجيوش، إذ تنتظر بقية الدول جيوش الصف الأول كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لحل المشكلة، فيما تستفيد دول أخرى مثل الصين وروسيا من الوضع القائم.
ويختم: "هذا هو المشهد الراهن. لذلك، سنبقى على نارٍ هادئة، ريثما تدرك طهران أن واشنطن لن تمنحها ما تريده، أو بانتظار انتهاء الانتخابات، تمهيدًا لتوجيه ضربة موجعة لإيران، بالتزامن مع تحرّك شعبي على مستوى البلاد".






