المركزية- في المواكبة الدولية للتطورات اللبنانية، سجل اتصال ايطالي - ايراني لافت توقيتا ومضمونا. فقد كتب وزير الخارجية الإيطالية انطونيو تاياني الاربعاء على "اكس": تحدثتُ للتو مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقد أطلعني على المفاوضات التي تجريها إيران حاليًا مع سلطنة عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية. وأكدتُ له أهمية مواصلة الحوار للتوصل سريعًا إلى حل سياسي للأزمة، بما يشمل الحوار مع الولايات المتحدة، وتجنب أي تصعيد إضافي. ومن الضروري ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز، من دون رسوم عبور أو قيود، بما يخدم استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي. كما بحثنا ملف لبنان، وأعربتُ عن أملي في أن تُسفر المفاوضات الجارية في روما عن نتائج ملموسة تُرسّخ وقف إطلاق النار وتُفضي إلى اتفاق عام. وأكدتُ له مجددًا أن دور إيران أساسي في وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله. وستواصل إيطاليا القيام بدورها في تعزيز الحوار والأمن والسلام في الشرق الأوسط.
فهذا الاتصال حصل، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، بينما تبحث مفاوضات روما اللبنانية الإسرائيلية برعاية اميركية، عن فريق ثالث ما، يكون دوره مراقبة حسن تنفيذ المناطق النموذجية على ارض الجنوب، وخلوّها فعلا من اي وجود لحزب الله وسلاحه.
ووفق المصادر، ايطاليا تبدو اكثر الدول قبولا لدى بيروت وتل ابيب في بورصة الدول المطروحة لتولي هذه المهمة. روما لا تمانع، بل على العكس، هي متحمسة للعب هذا الدور خاصة ان مهام قوات اليونيفيل شارفت على الانتهاء جنوبا، ويهم ايطاليا الاحتفاظ بموطئ قدم لها في المنطقة وعلى المتوسط.
لكن ما استدعى اتصال تاياني بعراقجي هو ضمان أمن القوات الايطالية في حال أتت الى الجنوب لمراقبة مسار المناطق التجريبية. ذلك ان حزب الله، ذراع ايران في لبنان، لا يخفي غضبه من قرار إخراجه عسكريا من الجنوب ويهدد بأن اي جيش أجنبي يأتي الى لبنان للمساعدة في تحقيق هذا الهدف، اي سحب سلاحه، سيتعاطى معه كقوة احتلال، وهذا ما قاله مطلع الاسبوع عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن.
انطلاقا من هنا، رأت إيطاليا ان لا بد لها من التواصل مع ولية أمر الحزب ومن التحقق منها ان لن يتم التعرض لجنودها في جنوب لبنان، وأن تحملها مسؤولية اي مكروه يصيبهم، فتسمع من ايران جوابها، قبل ان تحسم امرها من تولي مهمة قوة الاشراف..
فهل يمكن لتشدد ايران ورفضها تقديم اي ضمانات حول سلامة اي قوة اشراف ان يمنع تشكيلها كما يحول دون حصر السلاح وتوسيع رقعة المناطق النموذجية في تبادل خدمات واضح بين طهران وتل أبيب؟






