ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية، بالإجماع، قرار الحكومة إغلاق إذاعة الجيش "غالي تساهال"، وقضت بقبول الالتماسات المقدمة ضد القرار وإبطاله، معتبرة أن الحكومة اعتمدت على اعتبارات غير مشروعة عند اتخاذه.
وصدر الحكم عن القاضي يحيئيل كاشير، بموافقة القاضيين دافنا باراك-إيريز وأليكس شتاين، حيث خلصت المحكمة إلى أن عدم رضا صناع القرار عن مضمون بث الإذاعة وشعورهم بأن بعض البرامج تتعارض مع مواقفهم السياسية شكّل اعتبارًا أجنبيًا وغير مشروع في اتخاذ قرار الإغلاق.
وأكدت المحكمة أن الحكومة كانت تملك من حيث المبدأ صلاحية اتخاذ قرار بشأن مستقبل الإذاعة، كما رفضت الادعاء بأن إغلاقها يتطلب سن قانون جديد.
وشدد القضاة على أنهم لا يستبعدون إمكانية إغلاق "غالي تساهال" من حيث المبدأ، إذا اتخذ القرار وفق الإجراءات القانونية وبناءً على اعتبارات مهنية وموضوعية. كما أوضحوا أنهم لا يتخذون موقفًا بشأن مضمون البرامج التي تبثها الإذاعة.
وفي خلاصة حكمه، أكد القاضي كاشير أن السلطة الحكومية لا يمكنها استخدام صلاحياتها لإسكات مذيع لمجرد أن تصريحاته لا تحظى بقبول أصحاب القرار، معتبرًا أن مثل هذا السلوك يتعارض مع المبادئ الأساسية للحكم الديمقراطي.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 إغلاق محطة "غالي تساهال" وإنهاء بثها في موعد أقصاه الأول من مارس/آذار 2026.
وجاء القرار بناءً على موقف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تبنى توصيات لجنة كان قد شكلها لفحص مستقبل الإذاعة، وخلصت إلى إمكانية إغلاق قسم الأخبار أو المحطة بأكملها، ليختار كاتس الخيار الثاني.
وبررت الحكومة قرارها بعدة أسباب، من بينها ما اعتبرته مساسًا بمبادئ الجيش الإسرائيلي، وإشراك جنود في تغطية الشؤون الجارية، إضافة إلى الادعاء بأن الإذاعة تتمتع بميزة غير عادلة في سوق الإعلام بسبب تمويلها العام.
بعد صدور قرار الحكومة، تقدمت جهات عدة بالتماسات إلى المحكمة العليا، بينها منظمة الصحفيين والصحفيات في إسرائيل والحركة من أجل جودة الحكم، إلى جانب ممثلي لجنة موظفي الإذاعة.
وجادل مقدمو الالتماسات بأن قرار الإغلاق اتُخذ بصورة أحادية ونهائية، من دون دراسة كافية للآثار القانونية أو البدائل الممكنة، ومن دون إجراء نقاش عام وبرلماني مناسب.
كما أشاروا إلى أن لجانًا مهنية سابقة أوصت باستمرار عمل الإذاعة ضمن إطار الجيش الإسرائيلي، ومن بينها لجنة ترأسها في حينه المدير العام لوزارة الدفاع ورئيس الأركان الحالي إيال زامير.
رحبت الحركة من أجل جودة الحكم بقرار المحكمة، ووصفته بأنه "انتصار مهم لحرية التعبير وحرية الصحافة وسيادة القانون".
وقالت الحركة إن إغلاق مؤسسة إعلامية عامة لا يمكن أن يتم من خلال إجراءات معيبة أو استنادًا إلى اعتبارات غير مشروعة، معتبرة أن المحكمة أكدت خضوع الحكومة لقواعد الإدارة السليمة وعدم جواز استخدام السلطة الحكومية للإضرار بالإعلام الحر.
من جانبها، رحبت لجنة موظفي "غالي تساهال" ومنظمة موظفي الجيش الإسرائيلي ونقابة الهستدروت بالحكم، معتبرة أن النتيجة القضائية "محققة ومستحقة"، ومؤكدة أن الإذاعة ستواصل عملها وتقديم البث للجمهور في أوقات السلم والطوارئ.






