صدر عن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ما يلي:
أقام اتّحاد الكتاب اللبنانيين بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ندوة للكاتبة والمترجمة باسمة الشيخ أحمد عن ترجمتها لكتاب حنا مينة "شرف قطع طريق" إلى اللغة الانكليزية (وهي مغتربة لبنانية تعيش في إيطاليا منذ ما يزيد عن الأربعين عاماً).
شارك في الندوة نائب رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم حسين موسى، النائب الأول لرئيس المجلس القاري الأوروبي رئيس الجالية اللبنانية في إيطاليا حسّان عاصي ورئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين أحمد نزال، وقدّم الندوة زلفا أبو علي.
كما حضر الندوة الأمين العام المركزي المساعد في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم أحمد عاصي ومستشار الشؤون القانونية في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم فرانسوا العلم وحشد من الأدباء والمفكّرين.
بداية النشيد الوطني اللبناني، ثم تحدّث نائب رئيس الجامعة حسين موسى فقال:
"من على منبر الفكر والأدب والإبداع، ومن رحاب اتحاد الكتاب اللبنانيين، أتوجّه إليكم، بكل التقدير والشكر لمشاركتكم في هذه الندوة التي تجمعنا حول الثقافة والأدب والاغتراب.
إنّنا في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم نؤمن بأن لبنان ليس مجرد وطن تحدّه الجغرافيا، ولا مجرد أرض ننتمي إليها، بل هو هوية وثقافة ورسالة إنسانية وحضارية امتدّت عبر التاريخ، وحملها اللبنانيون معهم إلى مختلف أنحاء العالم.
إن نشأة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، كان لها عدة أبعاد لكن البعد الثقافي كان الأكثر حضوراً، وهو بعدٌ لم يأتِ من فراغ بل من موروث ثقافي اغترابي نوعي بادر إليه نخبة من الأدباء الذين أسّسوا في العام 1920 الرابطة الأدبية في نيويورك وفي مقدّمتهم: جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة ونسيب عريضة وإيليا أبو ماضي وآخرون... ثم تبعها تأسيس الرابطة الأدبية العام 1929 في الأرجنتين من قبل مجموعة أخرى من أدباء ما عرف آنذاك بأدباء بلاد الشام.. ليظهر حينها ما عرف بالأدب الاغترابي بما انطوى عليه من قيم أدبية تجاوزت الاغتراب نفسه، نحو الشعر والحداثة والفلسفة ومُجمل أصناف الفنون.
وقد تميّز اللبنانيون في بلدان الاغتراب بتفوّقهم العلمي وبقدرتهم على الاندماج في المجتمعات التي احتضنتهم،، فكانوا أطباء ومهندسين ومحامين، ورجال أعمال، وفنانين وأكاديميين، وعلماء، فأسهموا بفاعلية في بناء المجتمعات التي عاشوا فيها، وتركوا بصمات واضحة وراسخة في شتى المجالات.
وقد، قامت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم بدور أساسي في تعزيز هذا الحضور، من خلال الجاليات والمجالس القارية والمؤسّسات الثقافية والاجتماعية لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وإرثه الحضاري، كما وصل اللبنانيون في بلاد الاغتراب إلى أعلى المراتب، وتبوأوا أرفع المناصب، من وزراء ونواب ورؤساء جمهوريات، وكانوا جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في العديد من الدول، لنؤكّد بذلك أن قوة لبنان الحقيقية لا تُقاس بمساحته، بل بما يصنعه أبناؤه أينما حلّوا.
ومن هنا، فإننا ندعو من خلال هذا اللقاء إلى قيام تعاون مع الاتحاد لنجدّد قيم الانتماء من خلال الأدب والثقافة وإقامة المبادرات الثقافية والتربوية في بلاد الاغتراب.
كما ندعو الوزارات المعنية، لا سيّما وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي والإعلام، بما هي مؤسّسات دستورية فهي معنية وملزمة بأن تشمل برامجها المغتربون ونحن كجامعة مستعدون لاقامة برتوكولات تعاون وشراكات تعزّز الحضور اللبناني في الخارج ما يؤسّس لشعور المغترب بفخر الانتماء إلى الوطن الأم ويتحسّس نعمة هذا الإنتماء.
فالمغترب اللبناني ليس بعيدًا عن وطنه، بل هو امتداد للبنان في جميع دول الاغتراب، يعرّف الآخرين على تاريخه، ويساهم في التنمية والاستقرار الاقتصادي حيثما حلّ، ويشكّل الركيزة الأساسية في دعم الاقتصاد الوطني اللبناني، لا سيما في قطاعات الصناعة والتجارة والبناء والاستثمار.
إن مسؤوليتنا اليوم كجامعة… وأكثر من أي وقت مضى، هي أن نعمل على تنظيم أنفسنا وتوحيد صفوفنا وجهودنا كمنتشرين، وأن نحوّل الاغتراب اللبناني إلى قوة فعّالة ومنظمة تدعم الدولة وتساندها، ويستفيد منها لبنان، وأن نجعل من الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم الشبكة المتينة للتواصل والحوار والتعاون، تحمل رسالة لبنان الحقيقية إلى العالم … رسالة قائمة على الانفتاح والتنوع والتعايش والثقافة والإبداع.
ولطالما كانت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، وعلى مدى أكثر من 67 عاماً، همزة الوصل الوحيدة بين الاغتراب والدولة، واضعةً نصب أعينها صورة لبنان المشرقة في الخارج، ونحن اليوم أمام واجب ومسؤولية، بأن نحافظ على هذا الإرث الكبير… فالمغتربون هم سفراء لبنان الحقيقيون … وحراس هويته … والجسر المتين الذي يصل ماضيه بحاضره ومستقبله. وشكراً لكم".
ثم ألقى الدكتور حسّان عاصي كلمته الذي تحدث فيها عن كيفية تأسيس فرع الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في إيطاليا وحاجة اللبنانيين هناك إلى معرفة أخبار وطنهم الفكرية والثقافية والأدبية وشرح كيفية تواصل فرع الجامعة مع اللبنانيين هناك، مركّزاً على الناحية الثقافية والاجتماعية.
بعدها أعرب رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين د. أحمد نزال في كلمته عن شكره للجامعة البنانية الثقافية في العالم، ولتعاونها لإبراز هذه الندوة الأدبية إلى المغتربين، وشدّد على استمرار هذا التعاون لنقل الصورة الثقافية الواضحة إلى كلّ المغتربين اللبنانيين.
أخيراً تحدّثت الكاتبة المترجمة باسمة الشيخ أحمد فشرحت لماذا اختارت كتاب الأديب حنّا مينة لترجمته، وكيف استلهمت من أفكارة التي نشرها بسلاسة وواقعية وكيفية تعاطيه مع هذا الواقع انطلاقاً من رؤيته الفلسفية ونظرته من الناحية العلمية والأدبية لجمعها في كتابه "شرف قطع طريق" الذي يعبّر عن واقع كلّ المجتمع، وأنها رأت كلّ ذلك مادة أدبية فكرية لا يُستهان بها لترجمتها إلى اللغة الانكليزية ونشرها في عالم الاغتراب اللبناني.






