7:25 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

واشنطن تحسم الجدل بشروط الحوار مع "حزب الله"

أخذ الكلام على حوار محتمل بين الولايات المتحدة و"حزب الله" مداه في الأيام الأخيرة مع صدور كلام يرصد الاتجاهات الفعلية واحتمالاتها في هذه المرحلة.

يعتبر البعض أنّ عملية الرصد انطلقت مع الحديث الذي أدلى به السفير الأميركي في تركيا والموفد إلى سوريا توم براك والذي أثار عاصفة من الردود يتعلق بعضها بما قاله عن صعوبة او استحالة التوصل الى حل للحرب في لبنان من دون إيران والحزب على طاولة المفاوضات كذلك والتي قابلها كلام للمسؤول في الحزب محمود قماطي بأنّ هذا الأخير لا يغلق الباب على احتمال التواصل مع الولايات المتحدة، فيما يعتبر البعض الآخر آنّ هذا الاحتمال بدا على مقدار كبير من الجدية حين أثار الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اثناء استقباله رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي وحتى قبله حين تحدث عن تواصله مع الحزب في مطلع حزيران بقوله "أجريت اتصالاً جيّداً مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى وانه تم التوصل الى اتفاق لوقف النار بين الأخير وإسرائيل".

وهذا الأمر أثار التباساً لم تنجح التوضيحات في شأنه من أنّه جرى عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض في تبديده كليّاً، علماً أنّ إبداء ترامب استعداده لاحقاً للتحدث مع الحزب ربطه هو شخصيّاً بوجود رغبة من الرئيس عون بذلك قائلاً: "إذا طلب منّي الرئيس عون التحدث الى الحزب فسأفعل".

كلام توم براك أثار استياء ولو أدلى بتوضيحات لاحقة باعتباره من خارج صلاحياته متجاوزاً جهود السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي عمل على توضيح موقف بلاده من الانفتاح على الحزب وما يعنيه في ظل جهوده الشخصية إلى تمكين الدولة اللبنانية وحصر التواصل بين بلاده ورئيس الجمهورية في شكل خاص الذي يخوض غمار هذا التحدي على المستوى الشخصي. يُضاف إلى ذلك ان كلام براك يفيد كما كلام ترامب سابقاً "حزب الله" ويقوي أوراقه حيال الدولة اللبنانية في مقابل إضعاف موقفها من زاوية انه يبقى الرقم الصعب الذي لا يمكن ايجاد حل من دونه على رغم المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل وحتى انه يقوي اوراقه وموقعه حتى ازاء إسرائيل أيضاً.

علماً ان ذلك يسحب ورقة مهمة من يد رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار أنّه كان دوماً المحاور الرسمي المعتمد باسم الحزب وبالنيابة عنه في مرحلة عدم التحاور المباشر من الجانب الأميركي مع الحزب، علماً أنّ هذه النقطة تفيد بأنّ الحوار المحتمل ليس جديداً كليّاً وأنّ كان يحصل عبر الوسيط الذي يشكله يري في ظل تساؤلات كبيرة اذا كانت قناة بري فعالة وممكنة في هذا الاطار وما اذا كان الحوار مع قيادة الحزب حاليّاً، في حال حصوله، تعني التحاور مع الحرس الثوري مباشرة في لبنان ولو بواجهة لبنانية نتيجة اعتبارات بان قيادة الحزب الحالية ليست هي من تقرر وتحسم على رغم التقريظ الايراني بها.

محاولة رصد احتمال حوار مباشر مع الحزب انتهت في الايام الاخيرة الى تصويب حاسم من السفير ميشال عيسى ومن عين التينة بالذات على إثر زيارة قام بها لبري وتم دعمه بموقف داعم له من الخارجية الاميركية استنادا الى كلام عيسى في هذا الاطار حول نقطتين: "كما قال السفير عيسى، لا نريد شيئًا أكثر من أن يُسلّم حزب الله أسلحته. وعندما يقرر حزب الله أنه مستعد للقيام بذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية، التي نجري معها حوارًا بالفعل، وإبلاغها بأنه مستعد لتسليم أسلحته. عندها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر من بعضها البعض".

وأضاف المتحدث باسم الخارجية مكررا ما قاله عيسى ما يساهم في اعطاء كلام الأخير وزناً حاسماً في مقابل كلام توم براك وعلى نقيضه "لكن في الوضع الراهن، لا يريد حزب الله حتى الآن التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا التحدث معنا، ولا التحدث مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى أوامره من إيران".

وهذا يفضي الى خلاصة مفادها وفقاً لمراقبين ديبلوماسيين، أنّ ثمة قيوداً وشروطاً على حوار مفترض تحت سقف تقوية الدولة اللبنانية وعدم إضعافها، ولو أنّ البعض يعتمد على البراغماتية الاميركية التي فتحت حوارات سابقاً مع طالبان في أفغانستان ومع حركة "حماس" في غزة أخيراً وراهناً، والامور ليست اسود على ابيض بل تظللها في واقع الامور رصد محاولات من الحزب او إيران الى فتح ثغرة انطلاقا من لبنان الذي يظل ساحة لتبادل الرسائل الاميركية الايرانية على رغم الضغوط القصوى من الولايات المتحدة على ايران اقتصاديّاً كما رصد نتيجة مساعي إقليمية على خلفية أنّ الأمور لا يمكن ان تبقى اسيرة الستاتيكو الراهن في لبنان وجنوبه في شكل خاص على خلفية ان ما قبل حسم موضوع تلة علي الطاهر غير ما بعدها وما قبل الانتخابات الاسرائيلية غير ما بعدها أيضاً. 

فالحزب في مأزق عدم القدرة لا على إعلان النصر ولا إعلان الهزيمة ولو ان مؤشرات هذه الأخيرة الاكثر ترجيحاً ولبنان الدولة في مأزق ايضا في عدم القدرة على التقدم في ظل تشدّد إيران بالامساك بورقة الحزب والتفاوض على لبنان ونفوذها فيه عبره. وفيما أنّ التحديات اقل بالنسبة الى الولايات المتحدة وحتى لاسرائيل في هذا الاطار، ولكن يسود اعتقاد بوجوب تحريك الامور وعدم ابقائها جامدة حتى عبر قنوات خلفية كلبنان مثلاً من أجل ايجاد ثغر يمكن النفاذ عبرها من دون ان يعني ذلك حلولاً حاسمة وفق ما يتصوّر أو يرغب البعض الذي يعتقد ان مجرد الكلام على حوار او محاولة تواصل بين الولايات المتحدة والحزب يحمل ترضية معنوية كبيرة لهذا الأخير او يشكل اغراء له حتى لو ان الامر لا يترجم عملانيا بالمعنى الحرفي للكلمة.

روزانا بومنصف - "النهار"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o