المركزية- نظّم الاتحاد العمالي العام بالتعاون مع "الاتحاد الدولي للخدمات العامة (PSI)"، ندوة بعنوان "الحق في الصحة للجميع: تطوير برامج الحماية الصحية وحماية المنشآت الصحية والعاملين والعاملات في القطاع الصحي في ظل الحروب والأزمات"، وذلك في مقر الاتحاد في كورنيش النهر.
حضر الندوة وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وزير العمل الدكتور محمد حيدر، وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد، ورئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية الدكتور بلال عبد الله، ورئيس "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي" شارل عربيد، ورئيس "لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النيابية" النائب الدكتور فريد البستاني، إلى جانب عدد من الشخصيات النقابية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وممثلي المنظمات الدولية.
الأسمر
افتتحت الندوة بالنشيد الوطني ثم ألقى رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر كلمة ترحيبية أكد فيها أن "اللقاء يشكل مساحة حوارية ضرورية لبحث الحق في الصحة وتعزيز الحماية الاجتماعية في لبنان"، مشيرا إلى أن "الندوة تأتي في سياق دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية"، مشيداً ب"الدور الذي يقوم به الوزراء المعنيون في متابعة الملفات الحياتية المرتبطة بالمواطنين"، منوها ب"جهود وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين في دعم المستشفيات الحكومية ومتابعة أوضاع القطاع الصحي، لا سيما في المناطق المتضررة"، مؤكداً "أهمية استمرار دعم المؤسسات الصحية الرسمية باعتبارها ركناً أساسياً من منظومة الحماية الاجتماعية".
وأشاد الأسمر بـ"النقلة النوعية التي تحققت في وزارة العمل على مستوى الضمان الاجتماعي ومجالس العمل التحكيمية، وبالخطوات التي تقودها وزارة الشؤون الاجتماعية لتطوير برامج الحماية وشبكات الأمان". ووصف النائب بلال عبد الله بأنه "داعم أساسي للقضايا العمالية والاجتماعية والصحية من خلال متابعته الحثيثة للتشريعات والمشاريع المرتبطة بحقوق المواطنين".
ناصر الدين
من جهته، أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أن "الحق في الصحة لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه لبنان في ظل غياب التغطية الصحية الشاملة"، وقال: "للأسف ما زلنا في لبنان نعاني من تحصيل الحقوق لغياب التغطية الصحية الشاملة، ولا نملك تلك البطاقة الصحية التي يحملها المواطن ليبرز هويته عند مكتب الدخول ويتلقى العلاج".
وأوضح ناصر الدين أن "المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القرار أو الإرادة، بل في غياب التمويل الكافي الذي يسمح ببناء نظام صحي شامل ومستدام". وأضاف: "خلال فترة الحرب نجحنا في تحويل التهديد إلى فرصة، وذهبنا باتجاه اعتماد تغطية صحية شاملة بنسبة 100 في المئة في المستشفيات الحكومية وعلى نفقة وزارة الصحة لجميع اللبنانيين غير المضمونين".
ولفت إلى أن هذه "الخطوة شملت جميع المواطنين الذين لا يملكون أي جهة ضامنة أو تأميناً صحياً"، مشيراً إلى أن "المستشفيات الحكومية استوعبت نحو 60 في المئة من أعباء النزوح خلال الحرب". وتابع: "عندما أقررنا التغطية بنسبة 100 في المئة توقعنا زيادة في التكاليف، لكننا وجدنا أن توجه أغلب الناس نحو المستشفيات الحكومية حقق وفراً مالياً للوزارة"، مؤكداً أن "الوزارة ستواصل تقديم هذه التغطية للبنانيين غير المضمونين في المستشفيات الحكومية خلال المرحلة المقبلة".
وتطرق ناصر الدين إلى التضحيات "التي قدمها القطاع الصحي خلال الحرب"، مؤكداً أن "القطاع الصحي قدم 135 شهيداً من الأطقم الصحية والإسعافية الذين واصلوا أداء واجبهم الإنساني رغم المخاطر والاستهداف".
حيدر
بدوره، أكد وزير العمل محمد حيدر أن "وزارة العمل والضمان الاجتماعي والاتحاد العمالي العام يعملون ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز الحماية الصحية والاجتماعية للعمال"، مشيراً إلى أن "التعاون المشترك أسهم في تحقيق خطوات عملية انعكست إيجاباً على واقع التغطية الصحية للمضمونين".
وأعلن حيدر عن "إطلاق جدول الأعمال الطبية الجديد بعد سنوات من الانتظار"، موضحاً أنه "تم تعديل أكثر من ثلاثين عملاً طبياً بما يواكب التطور العلمي والطب الحديث".
وأضاف أن "الضمان الاجتماعي رفع السلفات الممنوحة للمستشفيات والأطباء إلى 90 في المئة، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية والاستشفائية للمواطنين"، مشدداً على أنه "لا يمكن لأي مستشفى الامتناع عن استقبال مرضى الضمان، كون الأخير يسدد مستحقاته وفق آليات واضحة ومتفق عليها".
وعرض "تطوير تغطية علاجات الأورام، لا سيما العلاج بالأشعة وفق أحدث المعايير العالمية"، مؤكداً أن "الضمان بات يغطي جزءاً أساسياً من هذه العلاجات للمرة الأولى بهذا المستوى". كما أشار إلى "تحسين تغطية أمراض القلب وتأمين مستلزماتها، واعتماد التغطية الشاملة لغسيل الكلى البريتوني المنزلي تحت إشراف طبي متخصص، بالإضافة إلى إدراج عمليات زراعة قوقعة الأذن ضمن التغطيات الصحية للمرة الأولى لتخفيف الأعباء عن كاهل العائلات".
وختم بـ"الإشارة إلى أن الحق في الصحة يبدأ من الحق في العمل اللائق وتوفير بيئة آمنة، معلناً عن استحداث منصب مستشار خاص للأمن والوقاية المهنية في وزارة العمل، والعمل على إعداد مراسيم جديدة تعزز السلامة المهنية في أماكن العمل".
السيّد
من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن "الحق في الصحة يشكل جزءاً أساسياً من مفهوم الحماية الاجتماعية الشاملة التي تسعى الدولة لتعزيزها"، مبينة أن "هذه المنظومة تقوم على ثلاثة محاور: الصحة، العمل اللائق، وشبكات الأمان الاجتماعي".
وكشفت أن "نسبة الفقر في لبنان كانت تبلغ نحو 33 في المئة، مرجحة ارتفاعها إلى حدود 40 في المئة نتيجة الأزمات المتلاحقة. وأشارت إلى أن الوزارة عملت على تعزيز تمويل برامج الحماية، حيث ارتفعت مخصصات برنامج أمان من بضعة ملايين من الدولارات إلى نحو 55 مليون دولار في موازنة عام 2026"، مؤكدة أن "الوزارة تطالب برفع الرقم إلى 150 مليون دولار في موازنة عام 2027 لمواكبة الحاجات المتزايدة".
وذكرت أن "برنامج أمان يستفيد منه اليوم نحو 160 ألف عائلة لبنانية أي ما يقارب 800 ألف مواطن"، لافتة إلى "إجراء مراجعة شاملة للبيانات لضمان وصول المساعدات للأسر الأكثر حاجة".
وأعلنت عن "تنسيق جارٍ مع وزارة الصحة لتأمين تغطية صحية للمستفيدين من البرنامج، إضافة إلى إعداد آليات لدمجهم في سوق العمل عبر التدريب والتأهيل وربطهم بالفرص المتاحة، تمهيداً لإطلاق استراتيجية متكاملة للدمج الاقتصادي والخروج من دائرة الفقر".
عبدالله
من جهته، اعتبر رئيس "لجنة الصحة النيابية" النائب بلال عبدالله أن ا"لأزمة الصحية الراهنة تتجاوز الفجوة المالية بين التعرفة والكلفة الفعلية، لتصبح أزمة بنيوية مرتبطة بالانهيار الاقتصادي وغياب السياسات المستدامة"، مؤكداً أن "المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية الأولية غدت الملاذ الأساسي للمواطن في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الاستشفاء".
وأشار إلى أن "موازنات وزارة الصحة والهيئات الضامنة الرسمية فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية، مما انعكس مباشرة على الخدمات، محذراً من خطورة استمرار هجرة الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي نتيجة الظروف الصعبة".
وشدد على "ضرورة تحديث التشريعات الصحية وتطوير القوانين لحماية حقوق المرضى والعاملين"، مجدداً "دعمه لمشروع البطاقة الصحية الشاملة وتوحيد جهات التغطية كخطوة أساسية نحو العدالة الصحية، مؤكداً استعداد لجنة الصحة النيابية لمتابعة توصيات الندوة وترجمتها تشريعياً بالتعاون مع الوزارات المعنية".
حنا وزعيتر
وفي المداخلات، أكدت نجوى حنا باسم "الاتحاد الدولي للخدمات العامة (PSI)" أن "الحق في الصحة هو حق إنساني أساسي وليس امتيازاً"، مشددة على أن "حماية الأطقم الطبية والمنشآت تفرض نفسها كأولوية وطنية في ظل الأزمات والحروب"، مؤكدة "استمرار المنظمة الدولية في دعم النقابات اللبنانية في المحافل الدولية".
بدوره، دعا عضو "المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للخدمات العامة" خليل زعيتر إلى "تعزيز دور القطاع العام في إدارة وتمويل الخدمات الصحية باعتبارها منافع عامة وليست سلعاً تجارية"، مطالبا ب"تحديث التعرفات الاستشفائية دورياً، ودعم الجهات الضامنة، وإنشاء لجنة وطنية دائمة للحوار الاجتماعي حول الصحة"، معتبراً "الندوة بداية لمسار وطني جدي لمعالجة الاختلالات البنيوية".
التوصيات..
واختتمت الندوة بنقاش وحوار مفتوح بين الحاضرين، خلص إلى صياغة مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها:
- تسريع إقرار وتطبيق البطاقة الصحية الشاملة.
- تحديث التعرفات الطبية والاستشفائية بصورة دورية تتلاءم مع الواقع الاقتصادي.
- تعزيز تمويل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية.
- تثبيت التغطية الحكومية الشاملة في المستشفيات الرسمية.
- حماية العاملين والمنشآت الصحية عبر إجراءات تشريعية وتنفيذية صارمة.
وأكد المشاركون في الختام "أن متابعة هذه المخرجات تتطلب تحركاً متوازياً ومشتركاً بين لجنة الصحة النيابية والوزارات المعنية لترجمة التوصيات إلى خطوات تنفيذية ملموسة".






