9:42 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

إيران تهدد بحروب "عربية – عربية" بينية...هل تكون الليلة الأخيرة!؟

طوني جبران

المركزية – قالت مصادر ديبلوماسية عربية انه لم يعد مهما ان يؤكد التحقيق الجاري ان الانفجار الذي استهدف مخزنا للمواد الملتهبة في مرفأ دمياط المصري كان بفعل خطأ بشري تسبب به انفجار شاحنة محملة بها، او كان نتيجة استخدام مسيرة إيرانية الصنع، سواء انطلقت من اليمن او من أي موقع آخر، وان يشكل مؤشرا على إمكان توسع مساحة الحروب على عدد من الدول العربية. ذلك ان المخاوف من ان تنجح إيران بتوسيع هذه الدائرة من الحروب في المنطقة قد اقتربت من ان تكون امرا واقعا ولم تعد مجرد سيناريو وهمي. وان ما تمكن منه "حزب الله" من استجرار لبنان الى هذا المسلسل قد يستنسخ في دول إسلامية عربية وخليجية وربما افريقية اخرى.

على هذه الخلفيات، كشفت المصادر عند قراءتها للتطورات المتسارعة عبر "المركزية" أن انزلاق الأمور في الفترة الأخيرة يشير الى احتمال قيام مجموعة حروب "جانبية" بين عدد من الدول العربية من خلال سعيها الى استخدام ما تبقى لها من أذرع في المنطقة. بدليل ما تسببت به مجموعة الصواريخ والمسيرات التي انطلقت من العراق في اتجاه المنشآت النفطية السعودية الأسبوع الماضي وهي التي استدرجت ردا سعوديا على مواقع لـ "الحشد الشعبي" ومنظمات أخرى رفضت تسليم أسلحتها الى الجيش العراقي، وما زالت تصر على تجاوز  المهلة النهائية التي حددتها الحكومة الجديدة في نهاية أيلول لتسليم كامل أسلحتها قبل أن تضطر الحكومة الى اتخاذ الاجراءات التي تضمن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء.

والى التجربة السعودية – العراقية التي اشعلت حربا محدودة بين البلدين - وقد تتطور في أي لحظة مقبلة – وقد حظيت في موازاتها الرياض بتأييد خليجي شامل مع إمكان مشاركة جيوش خليجية أخرى للتدخل الى جانبها ما لم تتوقف العمليات العسكرية التي انطلقت من العراق. وعليه فقد استذكرت المصادر الديبلوماسية التجربة عينها التي رافقت استخدام مواقع لميليشيات عراقية تسلحها وتدربها ايران عن طريق الحرس الثوري الإيراني و"فيلق القدس" تحديدا، في قصف المنشآت الكويتية المدنية والمطارات ومنها تلك التي طالت مركزًا حكوميًا في شمال البلاد ومركبات تابعة لشركة خاصة في جزيرة بوبيان أمس السبت. ولكنها والى جانب خطورتها، فإنها لم تلحظ مشاركة "الحشد الشعبي" في القصف على الكويت وقبلها في اتجاه ما سمته إيران منشآت أميركية وغربية على ارض الاردن، فضلا عن قصف قاعدة "التنف الأميركية" في الاراضي السورية، علما ان الأميركيين سبق لهم ان أخلوها لصالح الجيش السوري النظامي.

وفي الوقت الذي حذرت فيه هذه المراجع من مخاطر ما يجري انطلاقا من الأراضي العراقية، رأت في استخدام قوات "الحشد الشعبي" في القصف على الأراضي السعودية والأردنية ما يدل على أن الضغوط الايرانية قد بلغت ذروتها، بالنظر الى ما يحظى به الحشد من رعاية حكومية وشرعية عراقية تميزه عن باقي المجموعات. فهو يعمل تحت جناح ورعاية وزارة الدفاع كقوة موازية للجيش العراقي النظامي وهو ما رفع من مخاطر تطور العمليات العسكرية الى ما هو أسوأ، ما لم تنجح الوساطات العاجلة التي انطلقت لوقف الاعتداءات  العراقية.

ولا تخفي المصادر الديبلوماسية في عرضها لمؤشرات التصعيد توجيه الاتهام المباشر للقيادة العسكرية الإيرانية بسعيها الى توسيع مساحات الحروب - على قاعدة علي وعلى اعدائي يا رب - لتشمل الدول الخليجية والعربية في ما بينها، منذ اللحظة التي فجر فيها الحوثيون شرارتها من جديد مع القوات السعودية التي تقود التحالف الخليجي الى جانب "الحكومة الشرعية" في اليمن،  بإصرارها على فتح اجوائها امام الطيران الإيراني الذي واصل نقل الأموال والخبراء الإيرانيين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون فكانت الشرارة التي قادت الى المواجهة الحوثية – السعودية بقصف المطار لمنع هبوطها. وهي التي قادت لاحقا الى قصف البواخر السعودية التي تعبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر في طريقها الى الشواطئ الغربية للمملكة ولا سيما المرافئ المخصصة لتصدير النفط بنسبة تفوق القدرات السابقة، تعويضا عما يجري في بحر العرب ومضيق هرمز.

والى هذه المؤشرات الخطيرة التي توحي باندلاع الحروب الهامشية بين جيوش الدول الخليجية العربية والإسلامية، فقد اضافت المراجع عينها ابعادا أخرى لما يجري ولا سيما في الداخل العراقي، حيث اضطرت الحكومة الجديدة في بداية المواجهة قبل أيام قليلة  الى التعبير عن إدانتها  للغارات السعودية ولا سيما أنها أدت الى مقتل عدد غير قليل من المستشارين والخبراء الإيرانيين وقادة ومسلحين من "الحشد الشعبي" قبل ان ترضخ للضغوط التي مورست عليها من قبل قادة الخليج بعد إلغاء زيارة رئيسها علي فالح الزيدي الى الرياض غداة الغارات السعودية على مواقع "الحشد الشعبي"، لتؤكد في وقت لاحق من ليل أمس السبت بانها جادة بوقف أي اعتداء يطال الدول المحيطة بالعراق وان "القوات المسلحة جاهزة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن محيطنا الإقليمي".

وانتهت المصادر الديبلوماسية والسياسية الى التأكيد بأن توقعاتها التي رصدتها في الايام الأخيرة قد اقتربت ليل امس من ان تتحول الى حقيقة، قد تترجمها التطورات في الساعات المقبلة بعدما نقل عن مسؤولين إيرانيين في ردهم على موجة التهديدات الأميركية التي اطلقها الرئيس دونالد ترامب والمواقف الخليجية المتشددة التي دانت استخدام ايران الميليشيات العراقية في حرب لا يريدها أحد منهم، قولهم مع بداية ليل امس بـ "أن هذه الليلة قد تكون هي الليلة الاخيرة للحياة الطبيعية في الشرق الأوسط". وتزامن هذا الموقف مع حملات إعلامية واعلانية عبر وسائل الإعلام الرسمية وتلك التابعة لـ "الحرس الثوري" قالت ما معناه بأن "الظلام سيعم المنطقة".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o