2:01 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

من "اتفاق الخيانة" إلى مرجعية ضمنية... اتفاق 17 أيار كيف انقلب الخطاب السياسي في لبنان؟

جوانا فرحات

المركزية – فجأة استفاق فريق "ممانعة" الاتفاق الإطاري على روحية اتفاق 17 أيار الذي وُقع عام 1983 وبات محطة مقاربة ومقارنة، ولدى البعض " أسوأ من 17 أيار". فما الذي تغيّر؟ وهل تبدّلت القناعات السياسية فعلاً، أم أن المقارنة ليست استشهاداً باتفاق 17 أيار بقدر ما هي أداة لإسقاط أي إطار تفاوضي جديد مع إسرائيل؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري حسم موقفه من الإتفاق الإطاري عندما قال بأنه  "أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983". مبدئياً هذه المفارقة ليست تفصيلاً لغوياً، ولا زلّة سياسية عابرة. فعندما يبدأ نبيه بري، الذي ارتبط اسمه بحركة إسقاط اتفاق 17 أيار، وبرئيس الحزب الديمقراطي السابق وليد جنبلاط، الذي كان أحد أبرز أركان الجبهة الرافضة للاتفاق، باستحضار نصوصه أو الإشارة إليه باعتباره أقل خطورة من بعض الأفكار المطروحة اليوم، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل تبدلت النظرة إلى اتفاق 17 أيار، أم أن الاتفاق يُستخدم اليوم كأداة سياسية لإسقاط مشروع آخر؟

منذ توقيعه عام 1983 بين لبنان وإسرائيل  تحول اتفاق 17 أيار إلى أحد أكثر العناوين السياسية والرمزية إثارة للانقسام في التاريخ اللبناني الحديث. وقد شكّل إسقاطه عام 1984 نقطة تأسيس لما عُرف لاحقاً بمحور "المقاومة" في لبنان، وأصبح رفضه جزءاً من الهوية السياسية لقوى أساسية، وفي مقدمتها حركة أمل، ثم لاحقاً حزب الله، وتبناه وليد جنبلاط بعد انتقاله إلى جبهة إسقاط الاتفاق.

إلا أن ثمة واقعاً مختلفاً تماماً. يقول السفير السابق هشام حمدان لـ"المركزية" " أن اتفاق 17 أيار كان من أهم الإتفاقيات التي توصّل إليها لبنان برعاية أميركية عام 1983 بهدف إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية حيث وصلت القوات الإسرائيلية آنذاك إلى بيروت واحتلت الجبل وقسماً كبيراً من لبنان" ويعود إلى مذكرات وزير الخارجية الدكتور إيلي سالم التي ذكر فيها "أن السفير السوفياتي أبلغ الوزير سالم في إحدى زياراته أن اتفاق 17 أيار هو أهم ما توصلت إليه دولة عربية مع إسرائيل لأنه يمهّد للإنسحاب من أرضها من دون أن توقّع اتفاقية سلام. لكن المفاجأة أنه على رغم هذه الإيجابية نجد أنفسنا ملزمين في معارضته لأن الولايات المتحدة وراءه "وكانت تسعى ليكون مدخلاً للسلام في الشرق الأوسط".

في العودة إلى لبنان، يوضح السفير حمدان أن المملكة العربية السعودية تدخلت لإقناع سوريا بعدم السعي عبر أذرعها في لبنان، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة الذي ضمه الحلف المعارض إلى صفوفه لإسقاط اتفاق 17 أيار علما أن موقف دمشق لم يكن سلبياً إلا أنها رفضته بطلب من الإتحاد السوفياتي فاتخذت الموقف الذي يتماشى مع روسيا.

اليوم اتفاق 17 أيار انتهى لأنه قام في زمن الحرب الباردة، والدور السوري الذي كان قائما على عهد النظام السابق انتهى، ومواقف الدول الإقليمية التي كانت حليفة مع الإتحاد السوفياتي أيضا انتهت.اليوم نعيش في العصر الأميركي، ليس في لبنان وحسب إنما في الدول العربية أيضا وبالتالي لم يعد يجدي الكلام عن اتفاق17 أيار وعلينا أن نعود إلى روحية اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 التي أشار إليها وليد جنبلاط بنفسه، إذ تتضمن في جانبها الأمني منع الأعمال العدائية على طرفي الحدود وفي الجانب السياسي العمل على إنهاء النزاع بين الطرفين بالطرق السلمية التي توصل إلى السلام. وهذا ما تقوم به الدولة اللبنانية اليوم كدولة صاحبة سيادة فهي تسعى إلى إنهاء كل الأعمال العدائية من الجانب اللبناني بغية منع الأعمال العدائية من الجانب الإسرائيلي وقد تذهب بعيداً أيضا في مناقشة طبيعة الإشكالات التي تسبب النزاعات والخلافات مع إسرائيل.ومن هنا دخلت الدولة اللبنانية في هذه المفاوضات بغية التوصل إلى تسوية لكل هذه المشاكل والوصول إلى اتفاق سلام. وهذا هو هدف قرار الهدنة وهذا  قرار الأمم المتحدة وهذا ما يلتزم به لبنان منذ العام 1949".

" يدرك الرئيس بري أن لا تراجع عن المسار الطبيعي للمفاوضات الجارية في واشنطن، وما يردده في الأوساط الإعلامية لا يعكس حقيقة قناعاته، وأعتقد أن ما يقوم به هو نوع من بيع موقف للأطراف الحليفة معه خصوصا في المكون الشيعي. أما في الواقع فلا أحد قادر على الذهاب بعيدا في هذا الأمر بدليل ما صدر أمس عن وليد جنبلاط بأنه لن يكون في أي مجموعة معارضة تقف في وجه الإتفاق الإطاري. قد لا يكون راضيا ضمنيا  وهذا يضعه في منتصف الطريق على طريقة "رجل في البور وأخرى في الفلاحة".

ويختم حمدان"باختصار القافلة تسير، والواقع أننا ندور في الفلك الأميركي شئنا أم أبينا. من يرغب يكمل المسار، ومن يعترض عليه أن يتوقع المزيد من التعقيدات. والثابت أن بري يدرك أن كلفة المعارضة على الإتفاق ستكون مكلفة ويعلم أن ستكون هناك محاسبة وقد  بدأت بفرض الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤولَين أمنييَن في حركة أمل . صحيح أن رئيس مجلس النواب لم يكن مستهدفا بشكل مباشر في العقوبات المعلنة، لكن مع استهداف المقربين منه يبدو أن واشنطن توحي بأن اسمه مطروح في دائرة الاحتمال إذا توسعت العقوبات لاحقا. ولا أرى أن هناك مصلحة في إنهاء حياته السياسية بموقف عدائي للولايات المتحدة التي شكّلت في كل المراحل السابقة القوة الفاعلة في دفع المصالح الأميركية في المنطقة ولبنان بصورة خاصة".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o