10:10 AMClock
دوليات
  • Plus
  • Minus

رغم إلغاء الهجوم.. بنك أهداف أميركي يُبقي إيران تحت التهديد

على رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الهجوم على إيران، إلا أنه في الوقت ذاته ربط ذلك بالتوصل سريعاً إلى اتفاق مع إيران، وهو ما يبقي احتمال التصعيد مفتوحاً.

ويأتي ذلك في وقت يمر فيه التصعيد الأمريكي تجاه إيران مرحلة شديدة الحساسية في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ يتأرجح المشهد بين استمرار الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية من جهة، والإبقاء على الخيار العسكري مطروحاً من جهة أخرى.

مشهد ضمن إطار استراتيجية أمريكية تستهدف إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، مع تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة في الشرق الأوسط.

فما الذي قد تستهدفه الولايات المتحدة في حال فشل الاتفاق قررت المضي بخيار الحرب؟

أهداف محتملة

مصدر مقرب من البيت الأبيض كشف أن الإدارة الأمريكية تواصل مراجعة بنك واسع من الأهداف المحتملة في حال انهيار المسار التفاوضي.

وأوضح المصدر أن التقييمات العسكرية لا تقتصر على المواقع العسكرية التقليدية، وإنما تشمل منشآت ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها البنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب قواعد الحرس الثوري، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، ومراكز تصنيع وتجميع الطائرات المسيّرة.

وأضاف المصدر أن هذه التقييمات تندرج ضمن خطط الردع العسكري التي تهدف إلى امتلاك القدرة على تعطيل القدرات الإيرانية بصورة كبيرة إذا صدر قرار سياسي بذلك.

وأشار إلى أن واشنطن تعتبر المنشآت النووية المحصنة، وفي مقدمتها مجمع نطنز والمنشآت الواقعة تحت الأرض، من أكثر الأهداف حساسية في أي سيناريو عسكري محتمل.

خطوة نهائية

وكشف المصدر أن الولايات المتحدة وإسرائيل تُنسقان لسيناريو عمليات عسكرية واسعة تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، تتضمن حملات قصف مكثفة قد تمتد لعدة أيام إذا اتُّخذ القرار السياسي بالمضي قدماً.

وأوضح أن بنك الأهداف عُرض بالفعل على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما تبقى الخطوة النهائية مرهونة بإصدار أوامر التنفيذ من وزارة الحرب الأمريكية.

ولفت المصدر إلى أن الأهداف التي حُددت تستهدف بشكل كامل التأثير على قدرة النظام الإيراني بإدارة البلاد بشكل فعَّال، ولإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

ويرى مراقبون أن استمرار التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يعكس استعداد الجانبين لمناقشة مختلف الخيارات، مع بقاء القرار النهائي رهناً بمسار المفاوضات والتطورات الميدانية.

ردع وضغط

ولا تقتصر الرسائل الأمريكية على الجانب العسكري، إذ لوّح ترامب في أكثر من مناسبة بإمكانية استهداف مفاصل اقتصادية حيوية إذا استمرت طهران في ما وصفه بالتعنت، بما يشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بقطاع النفط.

وفسر مراقبون هذه التصريحات باعتبارها جزءاً من سياسة الردع والضغط النفسي الهادفة إلى زيادة كلفة استمرار المواجهة بالنسبة لإيران.

وقال ترامب للصحافيين في المنتجع الرئاسي "كامب ديفيد"،  إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات قوية بما يكفي لإيران، فإن النظام المتشدد "سيفقد زخمه تدريجياً" وينتهي به المطاف إلى التراجع، كما ذلك في اجتماع مع الحكومة الأمريكية، "سنضربهم بقوة شديدة. وفي مرحلة ما، سيقولون: لم يعد بإمكاننا تحمّل ذلك".

السلام عبر القوة

وترى الباحثة في الشؤون الاستراتيجية الدكتورة نهال الشافعي، أن جوهر الاستراتيجية الأمريكية يتمثل في تقويض قدرة الحرس الثوري على تهديد الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز، عبر الزوارق السريعة والألغام والصواريخ الساحلية، باعتبار المضيق أحد أهم أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

وأضافت الشافعي أن إدارة ترامب تعتمد مفهوم "السلام عبر القوة"، من خلال تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وحشد حاملات الطائرات والقاذفات بعيدة المدى، بهدف إقناع القيادة الإيرانية بأن الخيار العسكري ليس مجرد تهديد سياسي، وإنما احتمال قائم إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وأوضحت أن المطالب الأمريكية لم تعد تقتصر على وقف البرنامج النووي، وإنما تشمل أيضاً الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، وهو ما تعتبره طهران مساساً بجوهر مشروعها الاستراتيجي، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً.

من جانبه، يرى الباحث في العلاقات الدولية عبدالله أبو العلا أن الإدارة الأمريكية تواجه معادلة شديدة التعقيد، إذ إن المفاوضات دون أدوات ضغط فعالة قد لا تحقق النتائج المرجوة، بينما قد تؤدي الضربات العسكرية المحدودة إلى ردود فعل إيرانية لا تحقق الحسم، في حين يحمل خيار الحرب الشاملة مخاطر إقليمية واسعة.

وأضاف أبو العلا أن أي مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى أمن الطاقة العالمي، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، واستقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما يجعل واشنطن تحاول تحقيق أقصى قدر من الضغط مع الإبقاء على مساحة للحل السياسي.

ضغط مركب

وكان الرئيس ترامب قد أعلن، في وقت سابق، أن المحادثات مع إيران تتسم بـ"الودية للغاية"، إلا أن هذا المسار تعرض لانتكاسة عقب تبادل الهجمات بين الجانبين، قبل أن تعود الاتصالات السياسية إلى الواجهة.

كما اتهم ترامب، في أحدث تصريحاته، إيران بأنها "غير جديرة بالثقة"، معتبراً أنها لم تلتزم بتعهداتها في جولات تفاوض سابقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط حتى تحقيق أهدافها.

وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار سياسة الضغط المركب، التي تمزج بين العقوبات الاقتصادية، والتلويح بالقوة العسكرية، والتحركات الدبلوماسية، في محاولة لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية، دون الوصول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وبينما تؤكد واشنطن أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، تتمسك طهران بموقفها الرافض لتقديم تنازلات تمس برنامجها النووي أو منظومتها الدفاعية، الأمر الذي يجعل مستقبل الأزمة مرهوناً بقدرة الطرفين على تجنب الانزلاق من سياسة الردع المتبادل إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تعيد رسم المشهد الأمني في الشرق الأوسط بأكمله.


"إرم نيوز"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o