9:57 AMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

معضلة إسرائيل في لبنان.. ضرب حزب الله دون "إغضاب" ترامب

تواجه إسرائيل معضلة معقدة في جنوب لبنان؛ إذ بينما تحاول الضغط على حزب الله ونزع سلاحه، فإنها في الوقت نفسه تسعى إلى تجنب إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو إشعال مواجهة جديدة مع إيران.

ووفقًا لما أورده موقع "المونيتور"، فإن هذه الحسابات تتزامن مع تنفيذ مشروع تجريبي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من قريتَين في جنوب لبنان، واستلام الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة. 

وكانت واشنطن داعماً أساسياً لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024، كما شارك ترامب شخصياً في دفع مسار الانسحاب. وخلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في 21 يوليو، قال ترامب إنه مستعد للتحدث مع حزب الله إذا طلبت بيروت ذلك، في موقف لم يقدم عليه أي رئيس أميركي سابق.

ويمثل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مكسباً سياسياً محتملاً لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، خصوصاً مع تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في معظم استطلاعات الرأي. لكن التصعيد الأخير يهدد بإرباك هذا المسار، مع اقتراب إسرائيل من إعادة فتح جبهة القتال مع حزب الله.

علي الطاهر.. نقطة الاشتعال

تبرز مرتفعات "علي الطاهر" باعتبارها أخطر نقاط التوتر. فالقوات الإسرائيلية تحاصر، منذ أكثر من شهرَين، عشرات من عناصر حزب الله وعدداً غير معروف من أفراد الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، وفق مصدر أمني إسرائيلي رفيع.

وتضم المرتفعات مركز قيادة وسيطرة واسعاً تحت الأرض تابعاً لحزب الله، تقول إسرائيل إنه استُخدم في شن هجمات على شمال إسرائيل. وتسيطر القوات الإسرائيلية على الطرق المؤدية إليه، كما قصفته براً وجواً.
ويأتي ذلك بينما تستمر المفاوضات الإسرائيلية-اللبنانية برعاية أميركية؛ بهدف التوصل إلى اتفاق سلام وضمان نزع سلاح حزب الله.
وعُقد أول اجتماع مباشر بين الجانبين في واشنطن في 14 إبريل، تلتْه 6 اجتماعات أخرى في واشنطن وروما، فيما يُنتظر انعقاد الاجتماع الثامن مطلع سبتمبر في روما.

لكن إسرائيل لا تبدو مستعدة للانسحاب من محيط المرتفع والسماح لحزب الله وإيران بمغادرة مواقعهم تحت الأرض، بحسب مصدر أمني، وفي المقابل، فإن شن هجوم شامل قد يستفز إيران للرد بالصواريخ أو المسيّرات؛ ما قد يجبر إسرائيل على الرد ويفتح الباب أمام عودة القتال على نطاق أوسع.

لذلك تفضل إسرائيل، وفق المصدر الأمني، تنفيذ عمليات محدودة في المنطقة بدلاً من شن هجوم واسع، في محاولة للموازنة بين الضغط العسكري والضغوط الأمريكية.

تحذير إيراني وتصعيد ميداني

من جهته وجَّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، تحذيراً واضحاً لإسرائيل، مؤكداً أن الهجمات على بيروت والضاحية الجنوبية تمثل "خطوطاً حمراء" بالنسبة لطهران.

وفي 26 أغسطس، أطلق حزب الله طائرتين مسيّرتين متفجرتين على القوات الإسرائيلية المحاصرة لمرتفعات "علي الطاهر"، أسقطت إسرائيل إحداهما من دون وقوع إصابات، قبل أن تردّ بغارة جوية أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة 6 أشخاص، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

من جانبها تقول إسرائيل إن "المنازل الخاصة تُستخدم لتخزين أسلحة حزب الله"، معتبرة أن عدم دخول الجيش اللبناني إليها يمثل العقبة الرئيسة أمام نجاح المشروع التجريبي.

شكوك حول البديل الدولي

وتسعى إيطاليا إلى طرح قوة بديلة لـ"يونيفيل" بعد انتهاء تفويضها نهاية العام، لكن إسرائيل تشكك في قدرة أي قوة دولية على مواجهة حزب الله.

وترى تل أبيب أن التجربة السابقة أظهرت محدودية فعالية القوات الدولية في منع هجمات حزب الله أو التعامل معه، مؤكدة أن مسؤولية نزع سلاحه ستبقى في النهاية على عاتق الحكومة اللبنانية.

وفي الداخل الإسرائيلي، يتحرك نتنياهو بين ضغوط متناقضة، بما فيها تجنب مواجهة ترامب، وعدم تقديم تنازلات بشأن حزب الله قد تجعله يبدو ضعيفاً أمام الناخبين قبل انتخابات 27 أكتوبر.

ويشير استطلاع نشرته "معاريف" إلى حصول الليكود على 20 مقعداً مقابل 25 لحزب "ياشار" الجديد.

وترى مصادر سياسية إسرائيلية أن قبول المبادرة الإيطالية يحتاج إلى ضمانات أمريكية بأن تكون القوة الجديدة مختلفة فعلياً عن "يونيفيل"، وإلَّا فلن تجد إسرائيل دافعاً سياسياً للموافقة عليها.
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o