المركزية – يشكل الاتفاق الأميركي – الإيراني وطي صفحة العمليات العسكرية تطورا إيجابيا للبنان لكنه لا يعني اقفال الملف اللبناني او حسم مصيره بصورة نهائية . الاتفاق منع الانزلاق الى حرب شاملة في لبنان رغم انه لم يوقف العمليات العسكرية في الجنوب او ما تسميه إسرائيل المنطقة الصفراء . لذا ان وقف الحرب الواسعة لا يساوي حكما نهاية التوترات الميدانية والخروقات وحتى الغارات المحدودة المستمرة منذ اليوم الأول لسريان الاتفاق .
النقطة الجوهرية تكمن في ان الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لا يزال بندا قائما الا ان توقيته وآلياته لم تحسم عبر هذا الاتفاق، بل تركت لمعالجة خاصة ضمن اطار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية لحظها اتفاق الاطار . بالتالي فان ملف سلاح حزب الله وعلاقته بإيران يشكلان جزءا أساسيا من المناخ السياسي المحيط بهذه المفاوضات في ظل إصرار أميركي على انهاء اشكال الدعم العسكري والمالي الخارجي للحزب كجزء من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي . عليه ان أي تقدم على هذا المسار من شأنه ان يفتح الباب امام تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وتمكينها من ادارة ملف الانسحاب الإسرائيلي من موقع انها صاحبة القرار .
خلاصته ان تعطيل مسار واشنطن التفاوضي او محاولة افشال الاتفاق من قبل ايران والحزب لن يؤدي الى تسريع الانسحاب الإسرائيلي بل يسهم في إطالة امد الاحتلال وحرمان الجنوبيين من العودة الى قراهم واطلاق عملية إعادة الاعمار .
رئيس حزب الوطنيين الاحرار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب كميل شمعون يقول لـ "المركزية " في هذا الصدد : خارج محور الممانعة ما من احد يُعَوِل على نجاح مسار اسلام اباد التفاوضي بين واشنطن وطهران، علما انه يتعرض يوميًا للخروقات والاهتزاز .على المستوى السياسي التحدي لا يزال قائماً بين طرفيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية . مضيق هرمز لا يزال غير آمن. السفن العابرة تتعرض للتفتيش والمنع واطلاق النار . على طهران ان تعالج أزماتها . شعبها يعاني على كل المستويات . قبل انتهاء محادثات سويسرا المفترض استمرارها ستين يومًا لا يمكن الحكم نهائيًا على هذا المسار والى ما سيؤول اليه . لبنان من جهته عازم على استعادة سيادته وقراره وماض في مفاوضته إسرائيل برعاية أميركية وبدعم غربي وعربي على جاء في بيان قمة المنامة . وحده هذا المسار سيؤدي الى تحقيق المطالب اللبنانية بدءا من انسحاب إسرائيل من الجنوب واطلاقها الاسرى اضافة لإعادة الاعمار وعودة الجنوبيين الى قراهم ومنازلهم . افشاله يعني لا تحقيق للمطالب اللبنانية وإبقاء الجنوبيين خارج ارضهم ومنازلهم . هذه حقيقة على الثنائي الشيعي وعيها ودعمها عبر التسليم للدولة . كما على الفلسطنيين ايضا تسليم سلاحهم الى الشرعية اللبنانية عملا بالقرار 1701 وقراري الحكومة بحصرية السلاح بقواها العسكرية وحدها .






