3:40 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

مرحلة خطيرة.. ومخطط اسرائيلي لإفراغ الجنوب!

يولا هاشم

المركزية - بين تضارب المواقف الإسرائيلية حول الانسحاب من مرتفعات علي الطاهر، والجدل اللبناني حول قدرة الدولة على فرض سيادتها وحصر السلاح، تتحول التلة الاستراتيجية إلى ساحة اختبار لمعادلة الأمن في الجنوب. فبين رواية إسرائيلية تربط التسليم بشروط أمنية صارمة تستهدف نزع وجود حزب الله، وقراءة لبنانية تحذر من تكريس "منطقة أمنية" جديدة، يبقى الجيش اللبناني أمام امتحان صعب: هل يمتلك القدرة على استلام الأرض وفرض سلطة الدولة، أم أن الجنوب يتجه إلى مخاطر لا تحمد عقباها؟

العميد جورج نادر يؤكد لـ"المركزية" أنّ "بعد علي الطاهر هناك احتمالات عدّة، ونتحدث عن احتمالات لأن لا أحد يمكنه الجزم، الاحتمال الأول أن يتابع الجيش الاسرائيلي التقدّم نزولاً غرباً باتجاه الساحل واحتلال القرى المحيطة بالنبطية: ميفدون، شوكين، النبطية الفوقا، كفررمان، وكفرتبنيت، وكل هذه القرى بهدف محاصرة النبطية وإرهاقها واحتلالها بعد تدميرها. ونتحدث هنا عن احتمال، إذ يسهل عليه عندها احتلال كامل منطقة شمال الليطاني، بين الليطاني والزهراني. هذه العملية ممكنة لكنها مكلفة بشرياً وغير سهلة، إلا إذا أراد اعتماد أسلوب الأرض المحروقة والتهجير كما يفعل جنوب الليطاني. ولا ننسى رمزية النبطية كونها مركز المحافظة وتضم الإدارات الأساسية للدولة.

الاحتمال الثاني هو التقدّم شمالاً باتجاه جبل الريحان وجبل سجد وجبل صافي، وهي جبال تشرف على صيدا وقسم من جبل لبنان وعلى جزء كبير من البقاع الغربي. وهكذا تكون إسرائيل قد وضعت الجنوب كله تحت النار، بحيث لا يستطيع أحد التحرّك من صيدا وصولاً إلى الخط الأزرق، وهذا احتمال وارد أيضاً.

أما الاحتمال الثالث فهو أن تبقى إسرائيل وتستثمر نجاحها في علي الطاهر في الانتخابات الإسرائيلية، مع استمرار التدمير والقصف اليومي وجرف القرى والبلدات ومسحها عن الخريطة. قد تبقى إسرائيل ضمن هذا الخيار رغم التهديدات التي يطلقها مسؤولون عسكريون ومدنيون من حين إلى آخر".

ويرى نادر "أننا أمام مرحلة خطيرة جداً، خصوصاً في التصرف الإسرائيلي في الجنوب، حيث يجرف القرى ويزيل معالمها نهائياً. فإذا احتل أرضاً ما، لماذا يجرفها؟ هذه الأرض لا تشكّل خطراً عليه خاصة أنه احتلها وأصبحت فارغة من سكانها، وبالتالي لا تشكّل تهديداً له. إنّه يستعمل أسلوب إبادة الأرض والبنية التحتية والفوقية كي لا يعود الأهالي إلى الجنوب، وهذا قرار ـ باعتقادي ـ اتُّخذ على مستوى السياسة في إسرائيل بعدم السماح بعودة الأهالي إلى الجنوب، وبالأخص جنوب الليطاني".

"المرحلة خطيرة جداً، يضيف نادر، فالأهالي جميعاً اقتُلعوا من أرضهم ، يسكنون في بيئة ومنطقة وعادات مختلفة عمّا اعتادوا عليه، بعيداً عن أرضهم ومورد رزقهم. نحن أمام أصعب حالة يمرّ بها لبنان منذ الحرب الأهلية.

أما المفاوضات بين سفيري لبنان وإسرائيل في الخارجية الأميركية أمس، فهي للحفاظ على ماء الوجه، أي لإظهار أننا ما زلنا نتحاور ونتفاوض. لكن حتى الساعة لا مفاوضات فعلية بين إسرائيل ولبنان، وقد تأجّلت إلى تشرين، لأن إسرائيل لا تريد التفاوض إلا وفق شروطها. الضغط الأميركي يخفّف قليلاً من وتيرة العمليات الحربية وقصف المناطق الأخرى، سواء في جبل لبنان أو الضاحية الجنوبية لبيروت أو البقاع. لكن عندما يشعر الإسرائيلي أنّ أمنه القومي مهدّد، لا يردّ على الولايات المتحدة أو غيرها. وهنا يجب أن نرى ما هو تفسير إسرائيل للأمن القومي، لأننا بحسب تفسيرهم وشروطهم ونمطهم نسير اليوم".
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o