المركزية – منذ توقيعه في 26 حزيران الماضي، يخضع "إطار الاتفاق" بين لبنان وإسرائيل، للأخذ والرد. صحيح ان التفاهم الذي رعته واشنطن لم يحظَ بقبول كافة الأفرقاء، إلا أنه يضع السلطة السياسية أمام اختبار مزدوج: من جهة، قدرتها على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ونزع سلاح القوى غير النظامية؛ ومن جهة أخرى، مدى استعدادها لتحويل هذا الإنجاز السياسي إلى فرصة لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز موقع لبنان الإقليمي. فكيف ينظر "التيار الوطني الحر" الى هذا الاتفاق؟ وماذا عن لقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل برئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس، بعدما تردد انه في اطار مسعى لرفض اطار الاتفاق واسقاطه برلمانياً؟
عضو تكتل "لبنان القوي النائب غسان عطالله يقول لـ"المركزية": "تمحور اللقاء حول أهمية الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز اللُّحمة الداخلية، والتشديد على اعتماد لغة واحدة تُبعد عن لبنان أي تدخل خارجي. فبعد كلام الرئيس بري عن الفتنة، نحاول معالجة الأمور وتجنيب البلاد الانجرار إلى أي مواجهات نتيجة تداعيات ما يحصل. كما نتباحث في كيفية تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان".
عن احتمال انضمام "التيار" إلى جبهة المعارضة التي يسعى الرئيس بري إلى تشكيلها في محاولة لإيجاد أكثرية سياسية ترفض إطار الاتفاق من داخل المؤسسات، يوضح عطالله: "بشكل واضح، لسنا مع أي جبهة، لا في هذا المحور ولا في ذاك، بل نحن ثابتون على النهج الذي سلكناه منذ سنتين حتى اليوم، وهو النهج اللبناني البحت الذي يُغلِّب مصلحة لبنان وحدها، بعيدًا عن أي اتجاه خارجي. منذ اليوم الأول دعونا إلى صياغة ورقة لبنانية – لبنانية نخرج بها للحصول على دعم خارجي، لا أن يكون الدعم مبنيًا على رغبات خارجية. وهذا ما نقوم به حاليًا من خلال طرح "مقترح حماية لبنان" الذي عرضناه على جميع القوى السياسية".
ويعتبر عطالله أنّ "التوصل إلى تفاهمات واتفاقات أمر ضروري، غير أنّ بعض الخلل ظهر داخل هذه التفاهمات. لذلك، نسعى إلى تقريب وجهات النظر قدر الإمكان، بغية التوصل إلى صيغة حلّ تُخرج البلاد من أزمتها وتمنع تفاقم الأمور أكثر".
وعن ملاحظات "التيار" على إطار الاتفاق، يؤكد عطالله: "لسنا ضد أي اتفاق تبرمه الدولة، بل على العكس ندعمها في أن تمسك بهذا الملف وتعقد التفاهمات، لكننا ندعوها إلى أن تتسلّح بأوراق القوة التي تملكها وتفرض مكاسب للبنان. لا يمكن للبنان أن يقدّم تنازلات كالتي نراها في هذه البنود، ولا يمكن أن نتجاوز كل الجرائم التي ارتكبها هذا العدو في لبنان على مدى السنين بمجرد توقيع اتفاق. هذه التنازلات تمسّ دماء الشهداء من الصليب الأحمر والصحافيين والجيش اللبناني، فضلًا عن أعمال الهدم والتفجير.
موضوع أساسي آخر، وهو ما يؤرقنا، يتعلق بعبارة "إعادة الانتشار"، إذ كنا نفضّل أن نرى انسحابًا كاملًا. هذه العبارة واسعة وفضفاضة، وقد جرّبناها في اتفاق الطائف ورأينا أنها امتدت حتى خمسة عشر عامًا. ولولا ثبات المعارضة طوال تلك السنوات وسعينا في الأمم المتحدة والعالم والضغط الخارجي، لربما بقي الجيش السوري موجودًا حتى اليوم في لبنان. فهل سنعيد التجربة نفسها مع الإسرائيلي في الجنوب تحت عنوان "إعادة الانتشار"؟ لذلك نفضّل أن تُحدَّد مواعيد زمنية واضحة يتم الاتفاق عليها، وأن نتفاوض بشكل كامل على كل المكاسب التي يمكن أن يحصل عليها لبنان من خلال هذا التفاوض المباشر وصولًا إلى مرحلة سلام. إذ لا يمكن إجراء سلام مع طرف ما زال يحلّق بطيرانه في سماء لبنان يوميًا، ويخرق السيادة اللبنانية، فيما التفجيرات متواصلة والقصف قائم، ولا يزال يحتل جزءًا كبيرًا من لبنان ويحتجز أسرى لبنانيين. كما كنا نتمنى أن نرى في هذا التفاوض إدراج ملف النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين على الطاولة للحل. هذا الضعف في التفاوض والخلل في البنود هو ما يعترض عليه "التيار".
هل من حلّ قريب؟ "إذا هدأت نفوس بعض المسؤولين في لبنان واقتنعوا بأن كل النتائج التي تحققت خلال الخمسين سنة الماضية، والتي تفرّد فيها أحد اللبنانيين بالتعاطي بأي ملف مستعينًا بالخارج على حساب ابن بلده، لم تصل إلى أي نتيجة، بل كانت دائمًا تنكسر في مكان ما وتُنتج مشاكل جديدة. المطلوب ان نتفق داخليا ونتوجّه بورقة لبنانية موحّدة الى المجتمع الدولي والعالم لتأمين ضمانات وحصانة لوطننا من الاعتداءات اليومية عليه، والابتعاد عن الخطاب العالي السقف، وعدم الانزلاق نحو خطاب الكراهية، بل التوجّه إلى خطاب أكثر وطنية يسهّل الأمور ويُسهِم في إيجاد حلول".
ويختم: "كي لا يظهر وكأننا نعترض على هذا الاتفاق، نؤكد أننا تخطّينا فكرة نزع السلاح وحصريته داخل الدولة، ونريدها ان تكون هي صاحبة القرار في الحرب والسلم وفي كل القضايا الأساسية. لكن في الوقت عينه، نتمسّك بضرورة تحقيق مكاسب للبنان وعدم تقديم تنازلات أو هدايا مجانية. ما حصل اليوم يمكن معالجته في مجلسي الوزراء والنواب، والخروج بورقة مشتركة تجمع اللبنانيين حولها".






