طلال عيد
المركزية- تبرر مصادر مصرفية مطلعة لـ"المركزية" اسباب اعادة انتخاب الدكتور سليم صفير رئيساً لمجلس ادارة مصارف لبنان للمرة الرابعة وبالتزكية، الى جملة من المعطيات الايجابية التي ادت الى هذا الاجماع المصرفي عليه:
- أولاً: اقتناع القطاع المصرفي بان هذه الولاية الرابعة ستكون لحل الازمة المصرفية بعد سنوات من ادارتها بدءاً من الانهيار النقدي في العام ٢٠١٩ عندما تم التوقف عن سداد الديون (اليوروبوندز) والاعلان عن خطة لوجود ثلاثة او اربعة مصارف كبيرة بينما تشطب بقية المصارف وتذهب اموال المودعين ادراج الرياح، وهذه الخطة اصبحت من الماضي، وانتهاء بإقرار مجلس شورى الدولة عدم شطب هذه الودائع، وان الحل يبدأ بتفعيل الاقتصاد من خلال تحريك القطاع المصرفي الذي سيبقى المموّل الرئيسي لهذا الاقتصاد.
- ثانياً: ان الولايات الثلاث لسليم صفير كانت ايجابية ايضاً من خلال تحقيق التقدم لحل الازمة التي عصفت بلبنان بعدما اعتُبرت المصارف أنها مسبّبة لهذه الازمة.
بعد الهجوم المدروس على القطاع المصرفي وتأليب المودعين على المصارف لا بد من القول ان صفير يتمتع بصبر طويل مكّنه من تحقيق هذه الايجابيات بالتعاون مع مجلس الإدارة، ومنها التأكيد ان هذه الازمة ليست مصرفية بل نظامية وان الحل يجب ان يكون تشاركياً اي بين الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي، وبالتالي من المفروض ان تعاد الودائع الى المودعين ضمن خطة يتفق عليها ظهرت ملامحها في الاشهر الماضية.
- ثالثاً: رغم ان هناك قراراً بإبعاد جمعية المصارف عن اي مشاركة في ايجاد الحلول كما فعلت الحكومة والمجلس النيابي، فان هذه الجمعية برئاسة صفير اصرت على متابعة هذا الملف الذي يعنيها قبل اي جمعية او شخص آخر، ورغم ذلك يبدو ان هناك اصراراً من قبل الحكومة و"جمعية كلنا إرادة" على عدم مشاركتها في اي حوار يتناول هذا الملف بدليل انها استبعدت عن اي اجتماع بخصوص قانون الاصلاح المصرفي، وبدليل آخر ان الجمعية طلبت موعداً من وزير الاقتصاد والتجارة منذ حوالي الشهر ولغاية الان لم تعط موعداً.
- رابعاً: اقتناع القطاع المصرفي وخصوصا الرئيس سليم صفير، بانه مهما اشتدت الازمات على القطاع، لا يمكن استبعاده وبالتالي ستسير المصارف بأي مشروع خلاص لهذا القطاع حتى ولو تراجع عدد المصارف التي لن تتمكن من البقاء في السوق المصرفية. لان الازمة طالت بعد سبع سنوات من الانتظار وأدرك الجميع انه لا يمكن الاستغناء عن هذا القطاع الحيوي للبلد .
- خامساً: سليم صفير من المؤمنين بضرورة استعادة مُسْتَقْبَلُ قِطاعٍ "نُريدُهُ أَنْ يَسْتَعيدَ مَكانَهُ وَدَوْرَهُ، وَمُودِعونَ يَجِبُ أَنْ تَبْقى حُقوقُهُمْ في صُلْبِ أَيِّ حَلٍّ، وَاقْتِصادٌ يَحْتاجُ إِلى قِطاعٍ مَصْرِفِيٍّ قَوِيٍّ لِكَيْ يَسْتَطيعَ أَنْ يَنْهَضَ" على حد قوله، وعندها تستعاد الثقة ويعود القطاع ليلعب دوره المميز محلياً واقليمياً وحتى دولياً .
فجمعية المصارف ليست الجهة التي تعيد هيكلة المصارف قانونياً، ولا تملك قرار تحديد المصارف القابلة للاستمرار أو تلك التي ستدخل مسار إعادة الهيكلة أو التصفية، لكنّها تمثل الصوت الجماعي للقطاع في مواجهة الدولة ومصرف لبنان والمؤسسات الدولية مع مطالبة صفير بضرورة التعاون بين هذه المؤسسات، بالتالي إن إعادة انتخاب المجلس نفسه تعني عملياً أن المصارف قررت خوض المرحلة المقبلة بالعقل التفاوضي نفسه الذي أدار المرحلة السابقة. والتي سبق وحقق نجاحات سابقة وهو يركز اليوم على الاستقرار وعودة الثقة والاستمرارية.
- سادساً: يعتبر صفير ان القطاع المصرفي يبحر في سفينة تواجه العواصف وبالتالي "الكابتن" اي هو، مفروض عليه ان يوصلها الى بر النجاة مهما كانت النتائج، وهذا ما يفعله صفير بالتعاون مع مجلس الجمعية لان النتيجة مهما كانت صعبة تبقى افضل من الانتظار والجمود.
فإصدار قانون الاصلاح المصرفي يبقى افضل من عدم وجوده، وبالتالي ان اقرار مشروع الفجوة المالية يبقى افضل من الحيرة التي تعيشها المصارف حول الاستمرارية والمستقبل.
- سابعاً: يؤمن صفير بان المخرج العادل والمتوازن لهذه الأزمة، هو بما ينصف المودعين، ويصون استقرار القطع المصرفي، ويؤسس لعدالة اقتصادية ويعيد الثقة اليه.
قد يكون سليم صفير يتمتع بصبر طويل يؤهله لاعادة القطاع المصرفي الى بر الأمان، ومن يتابع مراحل الازمة التي بدأت في العام ٢٠١٩ يعرف ان العام الحالي او المقبل هو نهايتها، ومن اجل ذلك كانت الولاية الرابعة.






