المركزية – لم تعد الجبهة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية -الإسرائيلية على ايران بمعزل عن التطورات الإقليمية . كل تحول في المواجهة بين واشنطن وطهران ينعكس على الحسابات الإسرائيلية . كل تصعيد إسرائيلي في لبنان يمكن ان يقرأ أيضا في سياق أوسع يتعلق بمحاولة إعادة ترتيب البنية الأمنية المحيطة بإسرائيل . لذا لم يعد ممكنا النظر الى الحرب في لبنان باعتبارها منفصلة تجري على شريط حدودي بين لبنان وإسرائيل . المشهد الإقليمي تغير بصورة عميقة. الحرب الأميركية على ايران والتوتر المتصاعد بينهما الذي أعقبها حول مضيق هرمز والتنافس التركي الإسرائيلي في سوريا والضغوط الأميركية على لبنان كلها صراعات باتت تتقاطع فوق الجغرافيا اللبنانية .
السؤال لم يعد فقط هل تتوقف الحرب في لبنان ام تتوسع اكثر، بل هل أصبحت الحرب على لبنان جزءا من مشروع إقليمي أوسع لاعادة تشكيل موازين القوى والحدود والنفوذ في الشرق الأوسط ؟
التطورات الأخيرة تعطي لمثل هذا التساؤل وزنا استثنائيا. تل ابيب تربط اليوم انسحاب قواتها من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله فيما تعتبر بيروت ان الانسحاب الاسرائيلي شرط أساسي لتثبيت أي تسوية مستدامة . التناقض هذا أدى الى مأزق سياسي وامني واضح، فيما تستمر الضغوط الأميركية من اجل تنفيذ الترتيبات التي تم التوصل اليها من ضمن ما يعرف باتفاق الاطار.
النائب السابق مصطفى علوش يقول لـ "المركزية"، ان لبنان منذ نشأته العام 1920 وصولا الى اليوم خاضع لتقلبات المنطقة وموازين القوى فيها . هو الاكثر تأثرا في تغيير المعادلات . نشهد اليوم بعد عقود اخر فصول مراحل النفوذ الإيراني . الفترة المقبلة سنعرف صراعات جديدة تشكل فيها الولايات المتحدة الأميركية اللاعب الرئيسي بعدما كانت سابقا تدير صراع الأطراف . لذا ستكون الدول الصغيرة كلبنان عرضة للتقلبات والمشكلات . مواجهتهما تتطلب مناعة داخلية محصنة بالتفاهمات وبالوحدة الوطنية . غيابهما كما الحال راهنا يفاقم السلبيات في حين توفرهما يعزز الإيجابيات . الامر الذي يمكننا من بناء دولة فاعلة وعادلة ذات رؤية وطنية واضحة غير قابلة للاختراق والتأثر بالخارج . لبنان يعيش مرحلة انتظار تتداخل فيها الخلافات الداخلية مع التجاذبات الخارجية . الصراعات العسكرية الدائرة في المنطقة وعلى ارضه تبقي الوضع مستتباً ضمن الستاتيكو القائم، والا لكان انهار كليا دولة وكيانا. الامل الوحيد في إعادة ترتيبه من ضمن المشروع الأميركي الرامي لاعادة تركيب وهيكلة اليمن والعراق وصولا الى سوريا فلبنان . الإدارة الأميركية الراهنة تخلت عن النهج السابق القائل بـ "الفوضى الخلاقة". تعمل وتشجع أصحاب المصالح على تغيير قواعد اللعبة انطلاقا من الخلفية التجارية للرئيس دونالد ترامب التي تتعارض في الكثير من الأحيان مع مصلحة إسرائيل .






