8:03 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

لبنان بند "تجريبي" في اللقاء بين ترامب ونتنياهو!

ما يهمّ لبنان الرسمي في الاجتماع بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، انّه سيكون «تجريبياً» للموقف الأميركي وردّ الفعل الإسرائيلي، خصوصاً لجهة إمكان تنفيذ انسحابات حقيقية من الجنوب، وترجمة الدعم الذي تلقّاه الرئيس جوزاف عون من ترامب أفعالاً عملية.

صحيح أنّها المرّة الثامنة التي يلتقي فيها نتنياهو بترامب منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، الّا انّ المختلف في لقائهما هذه المّرة، انّه يأتي بعد القمة الأخيرة بين ترامب والرئيس عون، ما يضعه تحت المجهر اللبناني لمحاولة تقصّي نتائجه وانعكاساته على وضع الجنوب.

وإذا كانت إيران ستحضر بقوة في الاجتماع الأميركي ـ الإسرائيلي، فإنّ لبنان سيفرض نفسه أيضاً على جدول الأعمال، فيما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، عبر مواصلة عمليات التدمير والحرق والتجريف والقصف، الأمر الذي حذّر من تداعياته على صيغة الإطار، كلٌ من رئيس الجمهورية وقيادة الجيش اللبناني.

ويُفترض أن يشكّل اجتماع ترامب ـ نتنياهو مجالاً لاختبار حدود الضغط الذي يمكن أن يمارسه الأول على الثاني، لدفعه إلى إبداء مرونة في الملف اللبناني، الذي بات من ضمن اهتمامات الإدارة الأميركية، وبالتالي فإنّ الدعم الذي أبداه ترامب لعون أثناء اجتماعهما، يبقى من دون وزن حقيقي ويظل شيكاً بلا رصيد، ما لم يصرفه الرئيس الأميركي «سيولة سياسية» خلال محادثاته مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي.

وبهذا المعنى، أتى استقبال ترامب لنتنياهو بعد ايام قليلة من لقائه بعون، حتى يضع حصيلة القمة الأميركية ـ اللبنانية على المحك، ويمتحن جدّية ترامب في ضبط إيقاع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يريد مواصلة احتلال جزء من الجنوب وتحويل هذا الجزء أرضاً محروقة لا تصلح للعيش، علماً انّ ترامب يبدو راغباً في أن يهدّئ نتنياهو اللعب على أرض الجنوب، لترسيخ فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني وتزخيم صيغة الإطار التي وُلدت برعاية أميركية. إنما ليس معروفاً ما إذا كان سيتصرّف بحزم مع نتنياهو في هذا المجال، أم سيترك له هامش مناورة.

وما زاد الأمور تعقيداً، هو انّ نتنياهو نفسه استبق وصوله إلى واشنطن بالإعلان الصريح عن انّه يعتزم رفض أي طلب أميركي بالانسحاب من قطاع غزة ولبنان وسوريا، مؤكّداً انّه سيقول للأميركيين «لا».. 

والأرجح انّ رئيس وزراء الكيان سيحاول إقناع مضيفه الأميركي بالهواجس الأمنية الإسرائيلية التي تحول، في رأيه، دون الانسحاب مما يسمّى «الخط الأصفر» في الجنوب، الذي ينظر اليه نتنياهو كحديقة خلفية يملك حرّية الحركة فيها بذريعة حماية المستوطنات الشمالية، الأمر الذي يعني أنّ المرحلة الثانية من المناطق التجريبية ستكون اكثر تعقيداً وصعوبة.

وما يعزز تعنّت نتنياهو هو انّه مقبل على انتخابات مفصلية وقريبة، من شأنها أن ترسم مصيره السياسي، ولذلك سيتشدّد خلال هذه الفترة في معارضة أي انسحابات جدّية، بغية إرضاء الناخبين الإسرائيليين وكسب أصواتهم في صناديق الاقتراع، بعدما جنحوا في غالبيتهم نحو التطرّف، خصوصاً عقب موقعة 7 أكتوبر. واستطراداً، فإنّ نتنياهو سيخوض حملته الانتخابية، وسيحاول أن يحقق طموحاته الشخصية على أنقاض البلدات الجنوبية المحتلة.

وهناك في لبنان من هو مقتنع سلفاً بأنّ ترامب لن يذهب بعيداً في الضغط على نتنياهو، وسيبدي تفهماً لحساباته، ولكنه في الوقت نفسه سيسعى إلى إقناعه بإظهار بعض الليونة التكتيكية التي لا تفسد خياراته الاستراتيجية.

ولعلّ الفرصة الأولى لاختبار النتائج اللبنانية لاجتماع ترامب ونتنياهو، تكمن في الجولة المقبلة من مفاوضات روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي والمقرّرة مبدئياً الأسبوع المقبل، حيث ستطلب بيروت تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع نطاق المناطق التجريبية. 

وإلى جانب ذلك، سيختبر لقاء ترامب - نتنياهو شكل العلاقة بينهما في هذه المرحلة التي تنطوي على تمايزات في مقاربة الملفين الإيراني واللبناني، علماً انّ ترامب كان حريصاً في أحد تصريحاته على التأكيد أنّ «نتنياهو يعرف مَن الزعيم هنا»، في إشارة إلى أنّه هو الـ»boss» المقرّر، خصوصاً في ما يتصل بقرار الحرب والسلم مع إيران، من دون أن ينفي ذلك انّ نتنياهو سيحرّضه على استئناف المواجهة ضدّها.

عماد مرمل "الجمهورية"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o