كشفت صحيفة تلغراف، الأحد، أن قراصنة إيرانيين نجحوا في إغلاق محطة توليد كهرباء بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الحادث تزامن مع سلسلة هجمات على البنية التحتية للمياه في الولايات المتحدة الشهر الماضي، والتي أثرت في 12 ولاية.
وأفادت بأن المسؤولين البريطانيين رفضوا الإفصاح عن محطة الطاقة التي تأثرت، مشيرين إلى مخاوف أمنية، في حين كشفت المصادر أن المحطة المتضررة كانت صغيرة نسبياً، وأن الانقطاع لم يكن له أي تأثير في إمدادات الطاقة في المملكة المتحدة بشكل عام.
ورداً على ذلك، قامت الحكومة بإحاطة الرؤساء التنفيذيين لشركات الطاقة لتقديم النصائح والتوجيهات، وقد تم الإبلاغ عن الحادث إلى المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، وهو فرع عام من وكالة المخابرات GCHQ التي تقدم المشورة للشركات بشأن الحفاظ على البنية التحتية آمنة من التهديدات الأجنبية.
وحذرت وكالات الاستخبارات البريطانية والأمريكية مراراً من الخطر الذي يشكله قراصنة الإنترنت من الخارج، والذين يستهدفون البنية التحتية الحيوية والوكالات الحكومية بهجمات بشكل شبه يومي.
وسبق أن تسببت حوادث كبرى في انهيار أنظمة الخدمات الصحية البريطانية والمدارس ومرافق التصنيع التجارية، كما قامت مجموعات من القراصنة الأجانب بسرقة معلومات العملاء من شركات البيع بالتجزئة، بما في ذلك الهجمات التي وقعت العام الماضي، وسجلات الناخبين.
ومع ذلك، لا يُعتقد أن أي مخترق قد نجح على الإطلاق في إيقاف محطة توليد طاقة بريطانية، على الرغم من التحذيرات من أن الهجمات على البنية التحتية أمر شائع.
من غير المرجح أن يكون الهجوم على محطة الطاقة البريطانية يهدف إلى إلحاق ضرر حقيقي بالمدنيين، لكن من المحتمل أن يكون الحادث قد تم لإثبات أن المتسللين المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني يمكنهم الوصول إلى الأنظمة في المملكة المتحدة وإغلاق مواقع البنية التحتية الحساسة.
جهات فاعلة إلكترونية خبيثة
توجد عشرات من محطات توليد الطاقة الصغيرة في جميع أنحاء بريطانيا متصلة بشبكة الكهرباء، ويعمل العديد منها بالغاز ولا يُستخدم إلا لبضع ساعات في الأسبوع، على سبيل المثال عندما تكون سرعة الرياح منخفضة وتكون هناك حاجة إلى طاقة إضافية.
وأثرت عمليات القرصنة في الولايات المتحدة في محطات معالجة مياه الصرف بعدة ولايات الشهر الماضي، مما تسبب في حدوث فيضانات وانخفاض ضغط المياه من الصنابير، وأجبر بعض السلطات على نصح العملاء بغلي المياه قبل شربها.
ظهرت التقارير الأولى عن وقوع حادثة في مينيسوتا في 26 يوليو/ تموز تلتها سلسلة من الاختراقات الأمنية المماثلة في ميشيغان وجورجيا وساوث داكوتا ونيوجيرسي.
ونسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الحوادث إلى «جهات فاعلة إلكترونية خبيثة»، لكن مصادر حكومية أمريكية أكدت لاحقاً لوسائل الإعلام أن التهديد من المرجح أن يكون قد نشأ في طهران.
وكثفت إيران بشكل كبير هجماتها الإلكترونية على الدول الغربية في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية في فبراير/ شباط.
وتم الإبلاغ عن هجمات إيرانية مشتبه بها في ألمانيا وبولندا وفنلندا وبلجيكا وألبانيا، على الرغم من أن إسرائيل ودولاً أخرى في الشرق الأوسط هي الأهداف الأكثر شيوعاً.
في مارس/ آذار، نصح المركز الوطني للأمن السيبراني المنظمات البريطانية بمراجعة نهجها في ضوء الصراع، بينما قال ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للوكالة، في يونيو/ حزيران إنها تعاملت مع أكثر من 200 هجوم على البنية التحتية الحيوية في العام السابق.
ووجد تقييم رسمي للمخاطر أجراه مجلس الوزراء البريطاني، ونُشر الشهر الماضي، أن خطر وقوع هجوم إلكتروني خطر وناجح ضد البنية التحتية يتراوح بين 5 و25%، لكنه حذر من أن «الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة عملية شن الهجمات الإلكترونية، مما يجعلها أسرع وأكثر كفاءة».
8:36 AM
دوليات






