اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "السلطة في لبنان وقعت اتفاقاً مع العدو الإسرائيلي لا يوجد أي بند فيه لمصلحة لبنان، وهذا بإجماع كل من يقرأه، واللبنانيون يقرأون اللغة العربية والانكليزية جيدا، وقرأوا البنود وكلها لمصلحة العدو، لأنّ ما يراد من هذا الاتفاق هو تحقيق أهدافه التي عجز عنها في الميدان، وهو يتضمن تكريسا للاحتلال وإقامة منطقة عازلة، ووقف أي مقاضاة للعدو أمام الهيئات والمحاكم الدولية أو تجريمه على ما ارتكبه بحقنا، وقد وضعوا هدفاً لهذا الاتفاق وهو إلغاء المقاومة، لأنّ ما تريده السلطة هو استخدام بقاء الاحتلال على أرضنا للضغط من أجل إلغاء المقاومة وفكرة وجودها، وهي وضعت معادلة تقوم أن بقاء الاحتلال مقابل المقاومة، وهو الهدف نفسه الذي يريده العدو الإسرائيلي، وقد فرضه في بنود الاتفاق".
وقال خلال احتفال تكريمي أقامه "حزب الله" للشهيد المهندس ضياء ياسر سلمان في مجمع الإمام المجتبى في السان تيريز: "هناك معارضة وطنية للاتفاق عابرة للطوائف، وليس فقط الثنائي الوطني من يعارضه، لأنّ أي أحد في لبنان يمتلك حسًّا وطنيًّا لا يمكن أن يوافق على هذه البنود، ولذلك فقدت هذه السلطة صوابها، وبدأت تتخبّط يمينًا وشمالًا في التبريرات والتصريحات والمواقف، وكأننا نستمع إلى حزب سياسي من الأحزاب الموجودة يخاصم فريقاً كبيراً من اللبنانيين، أي أننا لم نعد نسمع خطاب دولة، وخطاب مؤسسات، فهناك حزب سياسي اسمه السلطة معه بقايا 17 أيار وأقلية سياسية وشعبية مع هذا الاتفاق، فيما غالبية اللبنانيين ترفضه، ومن يعارض ليس فقط أولئك الذين مع المقاومة وحلفائها، بل بعض خصومنا السياسيين، الذين لم يستطيعوا تحمل هذا النوع من التنازل المجاني، وهذه المعارضة الوطنية هي خارج الاصطفافات المعروفة في لبنان، ولذلك السلطة غير قادرة على إقناع أحد سوى من معها من المجموعة المعروفة في البلد".
أضاف: "وظيفة هذا الاتفاق، هو تقديم لبنان ورقة لنتنياهو كي يساوم عليها في المفاوضات الإيرانية الأميركية، لأنه كان مضغوطاً من خلال إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أنها لن تذهب إلى أي اتفاق نهائي من دون انسحاب العدو من لبنان، وكان في يد لبنان عنصر قوة وهو الضغط الإيراني لسحب العدو من خلال هذه المذكرة، إلا أن السلطة قدمت لنتنياهو هدية مجانية، ليكون لبنان ورقة مساومة بيده على طاولة المفاوضات".
وتابع:: "نحن نتمسك بسيادة بلدنا، وأن يكون قرارنا نابعٌ من إرادتنا الوطنية، ولكن من يدّعون أنّ الاتفاق مع العدو هو تعبير عن قرار وطني مستقل، وأن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يريد أن يكون ورقة على طاولة المفاوضات الإيرانية الأميركية، وأنه هو صاحب السلطة وهو صاحب القرار، هل يقتنعون بما يقولون؟ فهم يعرفون من هو صاحب القرار الفعلي الذي يدير السلطة من خارج الحدود وأحياناً عبر الهاتف، ومن يأمرها ومن يتدخل بأدق التفاصيل حتى في بعض التعيينات، أمّا في مفاوضاتها مع العدو، فإنّ السلطة لم تكن صاحبة قرار بل وقّعت على ما كتب لها، ولم تبذل أي جهد لتغيير أي حرف من حروف هذا الاتفاق الذي وضعته الإدارة الأميركية بشروط إسرائيلية كاملة، ولم يكن من مهمّة للوفد اللبناني المفاوض سوى القبول والموافقة، وحتى أنهم لم يناقشوا ولم يفاوضوا".
وقال: "لم تطرح ايران نفسها بديلا عن الدولة، ولا تريد أن تفاوض عنها، وكل ما قامت به هو فرض الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في مذكرة التفاهم، ودعت الدولة اللبنانية للاستفادة من هذا الأمر، ولكن بدل من أن تستفيد السلطة من هذا الدعم الايراني، أطلقت خطاباً تحريضياً تضليلياً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي مدّت يد العون والمساعدة لبلدنا. هذا الاتفاق منعدم الوجود، ولا قيمة ميثاقية أو دستورية أو قانونية له، وغير مقبول ومرفوض، ولا إمكانية لتطبيقه، ولن نمكّن العدو الذي هو ولي وصاحب هذا الاتفاق الأحادي الجانب، من تطبيقه بأي شكل من الأشكال، ولن تتمكن هذه السلطة مهما قدمت من تبريرات واهية، أن تفرض شيئاً على شعبنا، فنحن أهل الأرض والجنوب والمقاومة، ولن يستطيع أحد أن يفرض شيئاً علينا لا نقبل به، وهذا محسوم بالنسبة إلينا، وبالتالي، فإن كل ما يقال في هذا المجال لا يعدو كونه كلامًا سياسيًّا إعلاميًّا لن يقدّم أو يؤخّر في الإجراء العملي الذي يمكن أن تقوم به هذه السلطة، فلا يمكن أن تفعل شيئاً، بالعكس، هي فقدت ثقة غالبية اللبنانيين، لأنها فرّطت بالسيادة، ونحن لا نأتمنها على مصيرنا ومستقبلنا وجنوبنا، فقرانا وبلداتنا ليسوا حقلاً للتجارب، فلا يجربن أحد فينا، ولن نقبل أن نكون تجربة لأي أحد، فهم إذا أرادوا أن يستسلموا، فليستسلموا وحدهم، بينما شعبنا لن يستسلم ومقاومتنا لن تستسلم، ولذلك هذا الموضوع بالنسبة إلينا منتهي، ومقاومتنا باقية ومستمرة، وشبابنا في الميدان، ولدينا من عوامل القوة الداخلية الوطنية ما يجعلنا أكثر ثباتاً وتمسكاً بحقوقنا".
وختم: "الخيار البديل للسلطة وللبنان هو العودة إلى دستور والميثاق والشراكة والاعتماد على عوامل القوة، والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، والتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن أنفسنا، فيما يخرج من في الدولة ليقول بأن حق الدفاع عن النفس للدولتين، بينما هم من أخذوا قراراً بسحب الجيش اللبناني ولا يريدون المواجهة ولا يريدون أن يعترفوا بهذا الحق للشعب اللبناني".






