11:03 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

طبيعة ومصطلحات "اتفاق الإطار" تلغي و"تسخّف" ملاحظات المعترضين!

طوني جبران 

المركزية – أيا كانت المواقف والآراء التي اسبغت على "اتفاق الإطار" الذي تم التوصل اليه على "طاولة واشنطن 5"، ثمة دعوة ملحة أطلقتها مراجع سياسية وديبلوماسية إلى إعادة نظر شاملة بمجموعة من المواقف السلبية تجاه ما جاء به الاتفاق ببنوده الأربعة عشر وإعادة تصويبها، معطوفة على الدعوة للتمعن بكل عبارة وردت فيه عدا عن التسلسل الذي اعتمد في بنودها تمهيدا لبناء مواقف منطقية وواقعية، هذا ان كان البعض يريد مخرجا لمسلسل المآزق التي قادت إليها حروب "الإلهاء والاسناد " لغزة كما "الثأر" لمقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي وما انتهت اليه من نكبات لم يستوعب ضحاياها بعد حجم الخسائر المنظورة وغير المنظورة. وتكفي الإشارة الى  آخر إحصاء لمركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة الذي قال أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للحرب منذ 2 آذار حتى  4 تموز باتت كالتالي: 4303 ضحية و12202 جريح.

وقبل الدخول في توضيح   بعض المواقف، ينبغي التأكيد على ما جاء على لسان مصادر قانونية ودستورية تحدثت لـ "المركزية": ان ما أعلن عنه كـ "اتفاق إطار" لا يعدو كونه "بيان نيات" كما كانت النية بتسميته في جلسة المفاوضات الرابعة التي عقدت في 3 و4 حزيران الماضي وقبل خروجه من الطاولة الخامسة بهذه التسمية. وهو يرسم اطارا للمفاوضات ولم يرتب بعد أي التزامات مباشرة مالية او سياسية تفرض البت بها ضمن المؤسسات الدستورية ولا سيما مجلس الوزراء في هذه المرحلة، الذي حرص كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على اطلاعه على الخطوات الأساسية التي تتحكم بأداء الوفد المفاوض من قبل رئيس الجمهورية بما يكفي من صلاحيات للتصرف.

والى هذه الملاحظة الاساسية التي تنفي جملة من الاتهامات التي تمس مستقبل المفاوضات وما يمكن ان تقود اليه، فإن بعض العبارات التي وردت في الاتفاق تنفي وتهمش بعضا من الملاحظات التي بنيت عليها معارضة ما ورد في متنه. فبعد ان أسقط "التوصيف" الدستوري والقانوني للاتفاق تلقائيا جملة من الملاحظات التي شككت بصدقيته، منها على سبيل المثال لا الحصر:

- لم يحدد مواعيد ثابتة للانسحاب الإسرائيلي، لأن ذلك مرتبط بالمفاوضات المقبلة على المسار العسكري قبل السياسي حتى ان الخطوة التي تحدث عنها عن طريق "المناطق التجريبية" لم يحدد لها أي موعد وان كل ما نشر ما زال من باب التسريبات من أي جهة اتى. وكل ذلك بات رهن نهاية المهمة التي يقوم بها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر، وتكليف من سيتولى المهمة في رئاسة الفريق الأميركي الذي سيحقق في المراحل المقررة وهو قد يكون قائد "الميكانيزم" الجنرال جوزف كليرفيلد لرسم خريطة الطريق التنفيذية الى ما هو ممكن تنفيذه.

- ان الحديث الوارد في أكثر من بند من بنود الاتفاق عن "إعادة انتشار" الجيش الاسرائيلي حتى "الحدود الدولية" يعد كافيا للاستغناء عن بعض "العبارات المحنطة" التي قالت انه تجاهل مضمون اتفاقية الهدنة للعام 49 مخافة تجاهل ما ضمنته للبنان من تثبيت للحدود الدولية المعترف بها في أحد بنود وثيقة الهدنة منذ ترسيمها وإيداعها الأمم المتحدة عام 1923.

- ان الحديث في البند الخامس من الاتفاق يعد توصيفا واقعيا لأن الحرب التي شنت لم تكن بقرار من الحكومة اللبنانية أو أي سلطة شرعية، وهو امر لا نقاش فيه، بعد الاعلان عن مسلسل حروب الهاء واسناد لغزة او انتقاما للمرشد الأعلى الإيراني، ولا يمكن تجاهل ذلك باعتراف اللبنانيين جميعا حتى من اعلن الحرب انتقاما منذ اللحظة الأولى، بعد يومين على اغتياله في أولى الضربات الأميركية – الاسرائيلية على طهران.

- ان الإشارة الى مسلحي "حزب الله" لا يعدو كونه انعكاسا لقرار ات مجلس الوزراء في تسلسلها الممتد من 5 و7 آب و7 أيلول 2025 امتداد الى 2 آذار و8 نيسان 2026، فلا يجب ان ينسى أحد ان سلاح الحزب افتقد شرعيته تماما قبل استخدامه في الحرب الاخيرة. ومن اعتقد ان الحكومة تراجعت عن قراراتها باعتبار الجناحين العسكري والأمني للحزب خارج اطر الشرعية فهو مخطئ للغاية.

- لا يمكن تجاهل الإقرار الإسرائيلي الوارد في البند الخامس، والتأكيد الاسرائيلي بانه ليس لديهم أي مطامع إقليمية في لبنان بما يرد التهم الموجهة بـ "تشريع الاحتلال" لان ذلك رهن تنفيذ ما تعهد به لبنان منذ سنوات عدة متى استطاعت الحكومة اللبنانية فرض سيادتها على أراضيها بقواها الذاتية.

-اما التركيز على البند الثالث عشر واتهام لبنان بالتخلي عن مقاضاة إسرائيل او ملاحقتها على جرائمها، فينبغي التنبه إلى ان هذا البند يمكن الحصول عليه   من نظام "غوغل"، فهو  ثابت بين أي دولتين تخوضان اي مفاوضات ولا سيما لإنهاء الحرب، كما يمكن الحصول على نسخة منه من الاتفاقات الدولية كافة. وقد أشار في عباراته الأولى الى "حسن النية" لدى الطرفين بعدم مقاضاة أي منهما ابان المفاوضات، ولكن ذلك لا يعني انه يمنع على أي طرف الإقدام على مثل هذه الخطوة فور انتهاء المفاوضات.

لا ترغب المراجع القانونية بالتدقيق في مختلف الاتهامات لأنها في معظمها سياسية، تم تنسيقها سلفا، وقد اسقطت بعض الملاحظات أهميتها لا بل "سخّفت" بعضها، والغت أخرى، ولا سيما ان رئيس الجمهورية قد التزم بما قال به الدستور ومعه رئيس الحكومة بطريقة متناغمة اقتربت بأن تكون مثالية.

وتوقفت المراجع القانونية والدستورية امام موقف لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري باستعداده "للتسوية مع الطرف الآخر" ان أراد ذلك ،وسألت عبر "المركزية"، بداية بأي صفة جاءت هذه الخطوة، وهل هي بصفته رئيسا للسلطة التشريعية،ام انه "الأخ الأكبر" لـ "الثاني الشيعي" ومن هو الطرف الآخر، فهل انه يخوض مفاوضات مع إسرائيل او مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في لبنان؟ ومتى توفرت الأجوبة على هذه الأسئلة يمكن الغوص في الكثير مما لم يتناوله أحد من خلط بين ما هو سياسي او قانوني ودستوري لأغراض لا تخدم مصلحة لبنان بقدر ما تخدم اعداءه وتضع المعترضين على الاتفاقية في مصاف أنصار إسرائيل وليس العكس.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o