Jul 3, 2025 4:08 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

غندور: أعيدوه سويسرا الشرق فيصوت المغتربون في لبنان

كتب الخبير في السياسات الخارجية الاميركية ميشال غندور:

يكثر الحديث في لبنان هذه الأيام عن المغتربين اللبنانيين وأهمية إشراكهم في الانتخابات التشريعية المقبلة إقراراً بدورهم وأهميتهم في صياغة لبنان الجديد. إنها لفتة مهمة ومشكورة من القيمين عليها في لبنان وتلقى ترحيباً وتأييداً من لبنانيي الخارج.

ولكن أبعد من الانتخابات ماذا يريد المغتربون اللبنانيون والمهاجرون أو المهجرون قسراً من لبنان؟

لا يغادر أحد بلده لأنه لا يحب موطن آبائه وأجداده وأهله وأحبائه وأصدقائه وجيرانه وبيته وأرضه وبلدته.

ولا يفكر أحد بالهجرة لو توفرت له ظروف العيش الكريم من عمل وخدمات ومؤسسات وأمن واستقرار وسلام.

ولا يخرج أحد من لبنان لو شعر أنه مواطن متساو في الحقوق والواجبات مع إخوانه وأخواته اللبنانيين وبأنه يلقى نفس المعاملة كبقية أبناء شعبه وأنه لا يتقدم أحد على أحد إلا بالعلم والمعرفة والأخلاق والإستقامة واحترام الدستور والقوانين والمؤسسات.

ولا يهاجر اللبنانيون لولا سئمهم من الحروب والإنفجارات والإحتلالات والميليشيات المسلحة والتسلط والهيمنة والقهر والتمييز وقمع الحريات وغياب الدولة واستنسابية القضاء والواسطة والمحسوبيات وسرقة أموالهم ومدخراتهم وجنى عمرهم.

إضافة إلى حقهم في المشاركة في الانتخابات أسوة بالمقيمين اللبنانيين، يريد المغتربون اللبنانيون أن يعود لبنان منارة الشرق تسود فيه الحرية والثقافة والتسامح والعلم والمعرفة والإنفتاح. وأن يعود الحضور اللبناني السياسي إلى المجتمع الدولي على غرار ما كان عليه أيام الراحل الكبير كميل شمعون والشهيد رفيق الحريري.

يحلم المهاجرون اللبنانيون في أن تعود تسمية لبنان في الخارج إلى سويسرا الشرق وباريس الشرق الأوسط. وتغيب أخبار السرقة والفساد والإرهاب وتبييض الأموال وتهريب الكبتاغون والدويلات ضمن الدولة وصيف وشتاء على سقف واحد.

يرغب المغتربون اللبنانيون في العودة إلى بلد يحتضنهم ويحفزهم على الاستقرار فيه ولا يستخدمهم كوسيلة لاستجرار المال وتحقيق الأرباح السريعة وتعويض خسائر الحروب والإنهيارات المالية والإقتصادية وجعلهم يدفعون أثماناً مضاعفة للسلع والخدمات.

أقل ما يتمناه المهاجرون اللبنانيون أن يكون بإمكانهم التخطيط للسفر إلى لبنان في عطلاتهم وألا تدفعهم الحروب والمشاكل إلى إلغاء حجوزاتهم وتمنعهم الإضطرابات الأمنية من مغادرة المطار أو الوصول إليه وتأجيل رحلاتهم وتكبيدهم الخسائر.

ما يريده المغتربون اللبنانيون هو استرداد أموالهم التي أودعوها في المصارف للإستثمار في لبنان واقتصاده ومؤسساته فإذ بها تنهب ويبقى مصيرها حتى الساعة مجهولاً.

ما يطمح إليه المهاجرون اللبنانيون هو العودة يوماً ما إلى بلد يتساوى على الأقل مع المعايير القانونية والأمنية والقضائية والمؤسساتية والخدماتية التي توفرها لهم بلاد الإغتراب.

الإغتراب اللبناني يعيش إزدواجية مخيفة. فهو يعمل ويشقى لبناء حياة هانئة ومستقبل آمن له ولعائلته في بلاد الإغتراب. وقلبه وعقله وأحاسيسه في نفس الوقت مع أهله وأحبائه ووطنه الأم.

فأيها المسؤولون اللبنانيون استفيدوا من التغييرات الإقليمية الكبيرة التي تحدث وأعيدوا بناء سويسرا الشرق. فعندها لن تختلفوا على عدد النواب الذين سينتخبهم الإغتراب، وسيقترع المغتربون حينذاك في لبنان لا في القارات الست.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o