المركزية- دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين الى مقاربة حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية، مؤكداً ان المطلوب إسرائيليا ليس "حزب الله" ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، إنما المطلوب إسرائيلياً الفتنة، وإن المستهدف لبنان في وحدته وفي سلمه الأهلي.
هو كلام جميل جدا وايجابي ايضا، وموقف "مسؤول" أطلقه رئيس حركة امل في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، الا انه يفقد الكثير من جماله اذا غصنا في أعماقه. فلطالما قال الفريق المعارض لحروب حزب الله، عموما ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تحديدا، ان على الدولة مواجهة الاخطار المحدقة بأبنائها والشيعة منهم، وان دورها ان تحميهم وان تقرر كيف تحميهم.. الا ان الثنائي الشيعي هو من يقنع البيئة الشيعية ان اللبنانيين ضدهم وان لا دولة في البلاد وان ليس هناك الا السلاح لحمايتهم. اما الكلام عن الوحدة الوطنية، فبرّاق ايضا، لكن من الخارج فقط. ذلك ان الثنائي يريد ان يتحد الجميع في لبنان على ما يقرره هو وما يراه هو مناسبا، اكان حربا ام سلما ام ارسالا لمقاتلين الى دول جارة ام مدا لشبكات اتصالات غير شرعية في المناطق، ام رفضا لنتيجة هذا التحقيق وقبولا بذلك... هكذا تكون الوحدة مصانة في مفهوم الثنائي.. اما اذا تطلبت منه مجاراة غالبية اللبنانيين الرافضة لتوجهاته والمؤيدة لخيارات أخرى، فعندها تصبح الوحدة والسلم الاهلي مهددين. وللمفارقة، فإن من يهددهما هو حزب الله، بسلاحه!
بري رأى ايضا أن المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى سواء كان "اتفاق إطار" أو "ملحقات سرية" أو غيرها، معتبراً السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوطاً حمراء ممنوعاً تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين.
لكن الاصح، تتابع المصادر، انه ممنوع على اي فئة في اي وقت التفرد بالقرارات السيادية، وأهمها قرار الحرب والسلم، كما فعل حزب الله على مر السنوات الماضية. لكن من صلب صلاحيات رئيس الجمهورية التفاوض مع العدو او سواه والتوصل الى اتفاقات معه على ان يطلع الحكومة ومجلس النواب عليها تباعا.
اما عن الجيش "الخط الاحمر"، فليثق به حزب الله اولا، قبل ان يرفض بري امتحانه من قِبل الإسرائيلي، تختم المصادر.






