4:32 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

عبارة"مشددة" طيرت نصاب العفو العام ولا عودة قبل شطبها... توافق على العناوين، واختلاف على التفاصيل!

جوانا فرحات

المركزية - لم يكن سقوط بند قانون العفو العام من جدول الإنجازات التشريعية في جلسة مجلس النواب أمس مجرد تفصيل إجرائي أو نتيجة خلاف تقني على بعض المواد، بل شكّل انعكاساً مباشراً للتوازنات السياسية الدقيقة التي تحكم الحياة اللبنانية، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الانتخابية، وتتداخل المقاربات القانونية مع هواجس الشارع، فيتحول أي مشروع خلافي إلى مرآة للانقسام السياسي أكثر منه إلى نقاش تشريعي بحت.

نقطة ارتكاز الخلاف تمثلت بعبارة "مشددة" التي أضيفت إلى عقوبة الأشغال المؤبدة المشددة بعد إلغاء عقوبة الإعدام وهذا ما آصر نواب تكتل الإعتدال ونواب السنة على شطبها لأنها تنعكس في رأيهم على المستفيدين من قانون العفو العام. وعلى رغم تأكيد وزير العدل عادل نصار ورئيس لجنة الإدارة والعدل والنائب في تكتل الجمهورية القوية جورج عدوان على ضرورة الفصل بين قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، استمر النقاش ورفعت الجلسة بعد فقدان النصاب، مما يؤكد أن كل فريق سياسي كان يحمل تصوراً مختلفاً للعفو الذي يريده.

وبين مؤيدين ومعارضين "طارت" الجلسة قبل مناقشة اقتراحي قانوني العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام. وتوضيحا لما تردد عن تطيير نواب عند البدء بمناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، طالب نواب تكتل "الجمهورية القوية" بتأجيل مناقشته إلى جلسة أخرى، فيما عارض نواب آخرون هذا الطرح. واعتراضًا على محاولة تمرير قانون استبدال عقوبة الإعدام قبل قانون العفو العام، انسحب نواب التكتل من الجلسة. وأفضت النقاشات الى إيجاد صيغة لتعديل اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وهي حذف عبارة "مشددة" من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشدّدة البديلة، وعدم اعتبار المحكومين بأحكام صادرة عن المحاكم الابتدائية ومُحالة على محاكم التمييز من المحكومين بالإعدام. كما تحديد عقوبة الإعدام بالحبس قرابة 21 سنة و7 أشهر فعلية، واستبدال عقوبة المؤبد بقرابة 12 سنة و7 أشهر فعلية. كذلك، توافق النواب بالتنسيق مع بعض الكتل على إدراج بعض التعديلات على اقتراح قانون العفو العام، تؤدي إلى استفادة الموقوفين أو المحكومين بادعاءات شخصية من تخفيض السنوات السجنية، مع استثناء بعض الجرائم الشائنة، كالاغتصاب والقتل العمدي. وهذه الصيغة كانت ستتيح إطلاق سراح أكثر من 80 شخصاً من "الموقوفين الإسلاميين"، والبقية خلال العامين الماضيين، وبينهم الشيخ أحمد الأسير.

النائب بلال الحشيمي اعتبر أن ثمة عراقيل متعمدة يتم وضعها في كل مرة يتوصل النواب إلى إيجاد صيغة توافقية لإقرار قانون العفو العام. وما جرى في الجلسة التشريعية أمس لم يكن متوقعا، بحسب الحشيمي، إذ كانت الأجواء توحي بالتوافق والتأييد، إلى أن برزت عبارة"مشددة" على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة التي وضعها نواب تكتل الجمهورية القوية وهذا ما رفضناه كنواب مؤيدين للقانون لأنها لا تمنح السجناء الإسلاميين المستفيدين من قانون العفو العام من أية تخفيضات يمنحها القانون. وفي حال تم إقرار قانون العفو العام قبل إقرار قانون إلغاء قانون الإعدام فهذا يعني تثبيتها لذلك، اعترضنا على عبارة "مشددة" وكنا نتمنى أن يصار إلى مناقشة المسألة داخل الجلسة بدل أن ينسحب نواب "الجمهورية القوية" ويطير النصاب.

ويشير الحشيمي إلى أن المساعي للتواصل لإيجاد نقاط تلاقي ستستمر بهدف إنقاذ قانون العفو العام وإقراره وهذا حتمي".
 

تبقى كلمة الفصل للرأي القانوني. الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك يوضح لـ"المركزية" "أن قانون العفو العام له علاقة بالجرائم التي حصلت والأحكام التي صدرت. بالتالي فإن مفعول قانون العفو العام هو مفعول عن أفعال سابقة وليس عن أفعال مستقبلية. أما قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فلها مفعول مستقبلي أي كل فعل كان يستوجب الإعدام استبدلت العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبدة"

ويتابع مالك" اليوم كان يفترض وضمن إطار التشريع أن يصار إلى البت بقانون العفو أولا حتى نضع حدا للحقبة التي سبقت، وبعدها يصار إلى إقرار قانون إلغاء قانون الإعدام واستبداله بالأشغال الشاقة المؤبدة المشددة.

إيراد عبارة "المشددة" التي أثارت جدلا في اوساط كتلة نواب السنة جاء احتراما بحسب مالك لسلّم العقوبات الجنائية المنصوص عنها في المادة 317 من قانون العقوبات اللبناني والتي تنص على التدرج ضمن إطار العقوبة، وفي رأس الهرم عقوبة الإعدام. بالتالي فإن استنباط عبارة ما يقال الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة جاءت لتستبدل عقوبة الإعدام حتى تبقى كافة الدرجات اللاحقة كما هي من دون أي تغيير".

عن مفاعيل عبارة "المشددة" على الموقوفين الإسلاميين الذين سيستفيدون من العفو العام يوضح مالك " إضافة عبارة"المشددة" على نص القانون جاءت احتراماً لسلم العقوبات الجنائية، لكن من الثابت أن هذا الأمر بحاجة إلى المزيد من التدقيق والدرس. وأستغرب كيف أن هذا الإقتراح قد مرّ بسرعة هائلة في اللجان ووصل إلى الهيئة العامة. اذ كان من الأنسب أرجاؤه وإخضاعه لمزيد من الدرس حتى يُبنى على الشيء مقتضاه . فهذا الإقتراح لما يحتوي من خلفيات ومؤثرات يفترض أن يصار إلى دراسته بدراية وحكمة موضوعية قبل إقراره في الهيئة العامة".

ويختم مالك" اليوم كان يفترض إقرار قانون العفو العام أولا ، ومن ثم ولمزيد من الدرس يُرجأ موضوع إلغاء قانون الإعدام أو استبداله إلى وقت لاحق حتى تستكمل كافة التفاصيل في اللجان المعنية".

وبين الاعتبارات الإنسانية والوقائع القانونية والهواجس الأمنية، بقي قانون العفو العام معلقاً، بانتظار تسوية سياسية قد لا تكون قريبة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o