المركزية – لبنان ساحة مشرعة ومستباحة لكافة التدخلات الإقليمية وتحديدا من دول المنطقة والجوار . لم ينقصه سوى التدخل التركي على ما افصح عنه الرئيس رجب طيب اردوغان بربط امن بلاده بكل من بيروت وحلب ودمشق. خطوة عكست انتقال انقرة من موقع المراقب الى اللاعب الاقليمي المباشر مع ادراكها ان التحولات الجارية تقترب من حدودها . تركيا لم تعد تنظر للبنان وسوريا كمسألتين محليتين بل كجزء من ترتيبات ما بعد الحروب وإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي بما يضع بيروت ضمن حدود امنية متقدمة لقوة إقليمية كتركيا . الامر الذي يخلط خرائط النفوذ في لبنان بين اكثر من مسار. أبرزها النفوذ الإيراني عبر حزب الله حيث تتحدث تقارير عن خطوط امداد تمتد من ايران الى لبنان عبر تركيا وشمال سوريا (صودر اخره امس) تشمل أسلحة ومسيرات وذخائر ومعدات عسكرية في ظل تقاطع العداء مع إسرائيل والمخاوف من مشاريع توسعها .. الامر الذي عكسه صراحة حديث اردوغان عن أوهام ارض الميعاد باعتباره موقفًا سياسيًا يعبر عن قلق تركيا من اعادة تشكيل اقليمي تقوده إسرائيل تحاول انقرة وضع حدود له في لبنان وسوريا .
النائب السابق مصطفى علوش يقول لـ "المركزية" في السياق، لاشك في ان النفوذ التركي يتمدد شعبيا في لبنان وتحديدا في العديد من القرى الشمالية . هناك اكثر من ثلاث او اربع قرى يتحدث أهلها اللغة التركية يحظون باهتمام ورعاية السفير في لبنان، سواء على صعيد الإعانات المادية او البنى التحتية. الموضوع ليس جديدا او مستجدا عمره عقود وسنوات. الحدود مفتوحة ما بين تركيا وسوريا ولبنان، شرعية اكانت ام غير شرعية وعبرها تنشط عمليات التهريب على أنواعها، ما يسمح بتوسع نفوذ ليس تركيا وحسب انما سائر الدول المجاورة .
ويضيف:طالما الدولة اللبنانية عاجزة عن ضبط حدودها وبسط سلطتها على الأرض سيبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المنطقة . لبنان الرسمي او الدولة في حاجة لاقامة توازن إقليمي مع إسرائيل ومشاريعها الانية والمستقبلية في لبنان وجنوبه . لا مانع من ان يكون ذلك عبر تركيا. نأمل في ما قيل عن زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لانقرة وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام لها تحقيق ذلك . الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعى هذه الحقيقة وأعطى تركيا في قمة حلف الأطلسي التي انعقدت في انقرة مؤخرا الكثير من الدفع لتحقيق مثل هذا التوازن مع إسرائيل .
اما بخصوص تسهيل تركيا وصول السلاح والمال من ايران الى حزب الله عبر أراضيها والشمال السوري، ذلك يبقى في اطار التكهنات. صحيح هناك علاقات اقتصادية تجمع ما بين طهران وانقرة وقد تكون استراتيجية في مواجهة الطموحات الإسرائيلية لكن ما من شيئ اكيد . وصول السلاح والمال لحزب الله من ايران قد يكون عبر البر او البحر ،خصوصا ان هناك العديد من الموانئ غير الشرعية على طول الشاطئ اللبناني . علما ان العديد من السفن الصغيرة المحملة بالمهاجرين اللبنانيين وغير اللبنانيين كانت وصلت الى تركيا وغيرها من الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة . ما يدل على ان لا صعوبة امام حزب الله في استقدام ما يريده من ايران وغيرها من دول الممانعة ومحورها .






