فيما قالت ثلاثة مصادر إن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ألغى اجتماعاً كان مقرراً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، غداً الخميس، في أعقاب هجمات شنتها فصائل عراقية مدعومة من إيران على المملكة، أدانت رئاسة الجمهورية العراقية، اليوم الأربعاء، القصف الذي استهدف مقرات لقوات الحشد الشعبي في عدد من المناطق، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المنتسبين، واصفةً إياه بأنه "اعتداء مرفوض وانتهاك صارخ لسيادة العراق".
العراق أمام أخطر تصعيد إقليمي: نار الحشد تربك التقارب مع السعودية
قصف مقرات الحشد الشعبي يفتح مرحلة جديدة من التصعيد في العراق، وسط مخاوف من انعكاساته على الأمن الداخلي والعلاقات مع السعودية وزيارة الزيدي المرتقبة إلى الرياض.
وقالت الرئاسة، في بيان، إن استهداف مؤسسات أمنية رسمية "يتعارض صراحةً مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، مجددةً في الوقت نفسه "رفض العراق القاطع لأي اعتداء يستهدف أراضيه".
وأكد البيان موقف العراق الثابت الرافض لاستخدام أراضيه منطلقاً أو ساحةً للاعتداء على دول الجوار أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
تغليب لغة الحوار
كما دعت رئاسة الجمهورية جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى احترام سيادة العراق والامتناع عن أي أعمال من شأنها زعزعة أمنه واستقراره، مشددةً على ضرورة تغليب لغة الحوار لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التصعيد والتوتر.
ماذا نعرف عن الضربات؟
أعلنت القوات الأميركية والسعودية الأربعاء شنّ غارات على مقرات للحشد الشعبي العراقي الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لإيران.
وبعد هدوء على مدى أيام في الضربات المباشرة بين طهران وواشنطن، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء بوقوع ضربات أميركية على شمال غرب البلاد المحاذي للحدود مع العراق.
وأورد "قبل دقائق قليلة، تعرضت ناحية في منطقة بيرانشهر الحدودية لغارات جوية أميركية معادية". وكانت وكالة أنباء فارس نقلت عن مسؤول إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الغربية قوله إن "صاروخاً معادياً" أصاب مكاناً غير مأهول في المنطقة ذاتها، من دون أن يسفر عن وقوع إصابات.
ويأتي دخول العراق مجدداً على خط الحرب في الشرق الأوسط، بعد تصعيد في الأيام الماضية على جبهة الرياض والحوثيين اليمنيين المدعومين من طهران خرق هدوءاً تشهده منذ أعوام. وتأتي ضربات السعودية على العراق بعدما اتهمت المملكة أكثر من مرة خلال الأيام الماضية فصائل عراقية موالية لإيران، باستهداف منشآتها النفطية.
وفي ظل هذه الأحداث، عاود النفط ارتفاعه في الأسواق العالمية، وهو المتأثر أساساً بإغلاق إيران مضيق هرمز بعد استئناف الأعمال الحربية مع الولايات المتحدة في 7 تموز/يوليو.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان "نفذت القيادة المركزية الأميركية والقوات المسلحة السعودية ضربات دقيقة في العراق... استهدفت إرهابيين موالين لإيران كان الحرس الثوري الإسلامي الايراني قد وجههم لمهاجمة القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".
ماذا شملت الضربات؟
وأوضحت أن الغارات شملت "مواقع لوجستية ومواقع أسلحة متعددة تابعة للإرهابيين"، واضعة ذلك في إطار "رد قوي على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة وجهها الحرس الثوري الايراني خلال الساعات الـ72 الماضية".
وأكّدت وزارة الدفاع السعودية شنّ هجوم على "ميليشيات إرهابية موالية لإيران" في العراق، بالتنسيق مع واشنطن.
من جهتها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين في الضربات، مشيرة إلى أنها استهدفت محافظات بغداد، وواسط، ونينوى، والبصرة، وكركوك، وكربلاء، وديالى.
وأكدت هيئة الحشد الشعبي وقوع "أضرار مادية متفاوتة" في المراكز والعتاد، منددة بـ"التصعيد الخطير" ضد "المؤسسات الأمنية الرسمية".






