تكاد لا تمرّ دقيقة دون أن نرى صهريجاً للمياه يعبر أمام منازلنا وفي شوارعنا. ندفع رسم المياه للدولة إلا أنّ المياه مقطوعة فندفع رسوماً شبه يومية لأصحاب الصهاريج. كذلك الامر على صعيد الكهرباء، حيث تأتينا الفواتير الباهظة عند نهاية كل شهر ويسبقها فاتورة المولد الكهربائي التي باتت قدراً محتوماً.
ندفع رسوماً بلدية وتصلنا ايصالات بالدفع مع تحذيرات بالعواقب القانونية، ثم يجتمع أبناء الشارع الذي نسكن فيه يجمعون المال من جيوب السكان ليردموا حفرة، أو كي يصلحوا حائطاً قبل وقوعه.
في وطننا ليس هناك دولة ودويلة على صعيد السلاح غير الشرعي فقط. بل هناك دولة ودويلات. هناك دولة المولدات الكهربائية، ودولة صهاريج المياه، ودولة الشركات الأمنية التي نرى أنفسنا مضطرين للتعاقد معها لحفظ أمننا وسلامة عائلاتنا، وهناك دولة "الفاليه باركينغ" التي تلزمنا بدفع الرسوم إن أردنا زيارة مطعم أو مسبح أو منتجع سياحي. بعض المنتجعات السياحية تتقاضى أرقاماً خيالية كبدل لركن السيارة فيصل الأمر عند البعض إلى فرض رسم 15 دولار أميركي مقابل ركن السيارة تحت مظلة تقي من حرارة الشمس، و5 دولارات مقابل رمي سياراتنا على أرض ترابية تأكلها حرارة الشمس.
أين دولتنا من كل ذلك؟ أين حقوقنا كمواطنين في هذا الوطن؟ جميع المسؤولين يسارعون إلى اطلاق مواقف شعبوية، ونحن نقترب من الانتخابات النيابية يوماً بعد يوم. لكن كل هذه المواقف لا تؤمن مياهاً ولا تياراً كهربائياً، ولا كرامة لنا عندما نريد أن نركن سيارتنا.
هو الذل بكل صوره نعيشه في لبنان كمواطنين لا ننتمي إلى أحزاب، ولا إلى تيارات ولا نعرف مسؤولاً رسمياً من المسؤولين. إلى متى كل هذا؟ سؤال برسم كل مسؤول إن كان هناك مسؤول يعي مسؤوليته.
ايلي الزير






