9:13 PMClock
اقليميات
  • Plus
  • Minus

خلف خطاب الصمود.. إيران تشهد انهيارا في المعيشة والأجور

لم يحدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان طبيعة "الصعوبات العديدة" التي أقر، الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجهها، لكن الأرقام الرسمية وشهادات السكان ترسم أزمة تمتد من أسعار الغذاء والوظائف إلى الوقود والتجارة الخارجية، بالتزامن مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات جديدة.

وقال بزشكيان إن حكومته تبذل "قصارى جهدها لتفادي تفاقم الوضع"، معتبرا أن إيران تخوض "حربا اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة". ويأتي الاعتراف بعدما قال في وقت سابق إن مشكلات البلاد تضاعفت مرات عدة، بينما تراجعت الإيرادات.

الأسعار تسبق الأجور

وفق مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة في يوليو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وقفز تضخم الغذاء إلى 128 بالمئة.

وتشير أرقام نقلتها أسوشيتد برس، إلى ارتفاع أسعار الأرز بنحو 60 بالمئة واللحوم الحمراء بنحو 150 بالمئة منذ اندلاع الحرب. ورغم زيادة الحد الأدنى للأجور بنحو 60 بالمئة، أدى تراجع الريال إلى انخفاض قيمته الشهرية من نحو 105 دولارات في أواخر مارس إلى قرابة 86 دولارا.

ولا تعاني الأسواق من اختفاء واسع للسلع بقدر ما تعاني الأسر من فقدان القدرة على شرائها. وقال موظف حكومي في مدينة يزد لـ"رويترز" إن راتبه ينفد خلال أيام، وإن اللحوم والدجاج اختفيا تقريبا من مائدة أسرته.

أما سائق سيارة أجرة في طهران، فقال إنه يعمل نحو 15 ساعة يوميا، لكنه اضطر إلى تقليص شراء الفاكهة والبروتين وإلغاء الأنشطة الترفيهية والعطلات الأسبوعية.

مليون وظيفة في ثلاثة أشهر

تظهر الأزمة بصورة أشد في سوق العمل. فرغم أن البطالة الرسمية تبلغ 9.1 بالمئة، أقر مسؤول في وزارة العمل بفقدان أكثر من مليون وظيفة بحلول أواخر مايو، أي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب.

وتضررت قطاعات البناء والاستيراد والنقل والصناعة بفعل القصف وتعطل التجارة ونقص الطاقة. ونقلت رويترز عن رجل أعمال في بندر عباس أن نشاطه التجاري مع دول الخليج توقف، مما اضطره إلى تسريح عشرة عاملين والاعتماد على مدخراته.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يقترب التضخم الإيراني من 70 بالمئة بنهاية العام، وأن ينكمش الاقتصاد بأكثر من 5 بالمئة، في وقت تحتاج فيه طهران إلى تمويل إعادة إعمار منشآت الطاقة والنقل والمصانع المتضررة.

النفط والوقود تحت الضغط

تستهدف العقوبات الأميركية المرتقبة ما تبقى من منافذ إيران التجارية، خصوصاصادرات النفط. ووفقا لشركة كبلر، تراجعت تحميلات الخام الإيراني من 893 ألف برميل يوميا في يوليو إلى 156 ألفا خلال الأيام الـ17 الأولى من أغسطس.

ويزيد توقف المعاملات التجارية والمالية مع الإمارات الضغط على طهران. فقبل الحرب، كانت الإمارات توفر أكثر من 30 بالمئة من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، وتستقبل نحو 13 بالمئة من صادراتها.

وتواجه البلاد أيضا فجوة في البنزين. وقال النائب رضا سباهوند إن الإنتاج يبلغ في أوقات الذروة نحو 130 مليون لتر يوميا، مقابل استهلاك يقدر بـ137 مليونا، بعدما أدى الحصار الأميركي إلى وقف الواردات فعليا.

الخوف من عودة الاحتجاجات

تخشى السلطات أن تتحول الأزمة المعيشية إلى موجة احتجاجات جديدة، بعد اضطرابات يناير التي بدأت بسبب الأسعار قبل أن تتسع سياسيا وتُقمع بعنف.

وربط مسؤول إيراني سابق، تحدث إلى "رويترز"، تعيين حسين طائب لقيادة قوات التعبئة "الباسيج" باستعداد السلطة لاحتمالات تجدد الاضطرابات. كما وثقت منظمات حقوقية تصاعد الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام بحق صحفيين وناشطين وطلاب.

ولا يعني ذلك أن الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار؛ فلا تزال الدولة تدعم الوقود، والأسواق تضم السلع الأساسية، كما تحتفظ طهران بشبكات لتجاوز العقوبات. لكن البيانات تظهر أن قدرة الأسر والشركات على امتصاص صدمات جديدة تتراجع بسرعة، وأن العقوبات الأميركية المقبلة قد تدفع الأزمة من ضغوط مزمنة إلى اختبار مباشر لاستقرار الداخل الإيراني.

المصدر: سكاي نيوز

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o