صدر يوم الثلثاء في العاصمة الأميركية واشنطن كتاب «حروب المضائق – حالة هرمز: التأثير في أسواق الطاقة العالمية» (The Wars of the Straits – Hormuz Case: The Impact on World Energy Markets) للدكتور رودي بارودي، المستشار الدولي في شؤون الطاقة والعضو في شبكة القيادة عبر الأطلسي (TLN)، مقدّماً قراءة شاملة لأزمات عام 2026 وتداعياتها، والجذور التاريخية للصراع على الممرات البحرية الاستراتيجية، فضلاً عن الخيارات المتاحة للحد من مخاطر اضطرابات مماثلة مستقبلاً.
من «حرب الناقلات» إلى صراع جنوى والبندقية
لا يحصر بارودي بحثه في المواجهات الحديثة في منطقة الخليج أو في «حرب الناقلات» خلال ثمانينيات القرن الماضي، بل يعود بمفهوم «حروب المضائق» نحو سبعة قرون، مستعرضاً الصراع بين جنوى والبندقية في العصور الوسطى على طرق الوصول إلى مضيق البوسفور والبحر الأسود.
ومن خلال هذه المقاربة، يضع الكتاب أحداث عام 2026 ضمن سياق تاريخي أوسع للصراع على الممرات البحرية، ودورها في تنافس القوى الدولية، واستخدامها أداةً للضغط السياسي والاقتصادي خلال الأزمات.
ويجمع الكتاب، وفق الإعلان الصادر عن شبكة القيادة عبر الأطلسي، بين السرد الجيوسياسي والتحليل القانوني والتقني، متناولاً قواعد القانون الدولي الناظمة لمضيق هرمز، والمواجهات البحرية والتجارية خلال حرب عام 2026، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن اضطراب حركة الملاحة والشحن.
كما يتوقف عند الجوانب العملية للمسارات البديلة لخطوط الأنابيب ومدى قدرتها على تخفيف الاعتماد على المضيق في أوقات الأزمات، ولا سيما ما يُعرف بـ**«خطوط الأنابيب الالتفافية» (Bypass Pipelines)، في ظل المكانة المحورية التي يحتلها هرمز في حركة الطاقة والتجارة العالمية.
ولا تقتصر أهمية هذه البدائل، بحسب المقاربة التي يقدمها الكتاب، على حساب القدرة النظرية لنقل النفط والغاز بعيداً عن المضيق، بل تشمل أيضاً دراسة الجدوى العملية لهذه المسارات والقيود التقنية والاقتصادية التي يمكن أن تحد من قدرتها على تعويض حركة الشحن عبر هرمز عند حدوث اضطرابات
واسعة.
هرمز وباب المندب
ويتضمن الكتاب ملاحق تتناول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية الموقعة في 17 حزيران 2026، وأهم المضائق والقنوات المائية في العالم، والعلاقة الاستراتيجية بين مضيق هرمز وباب المندب، فضلاً عن عدد من اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية في المنطقة.
ومن خلال الربط بين هرمز وباب المندب وغيره من الممرات البحرية الحيوية، يوسّع الكتاب النقاش من أزمة مضيق بعينه إلى مسألة أكثر شمولاً تتعلق بأمن طرق التجارة والطاقة العالمية، ومدى تأثر الأسواق والاقتصادات الدولية عندما تتحول نقاط العبور البحرية الضيقة إلى ساحات مواجهة أو أدوات ضغط في النزاعات الجيوسياسية.
ويطرح «حروب المضائق – حالة هرمز» الحاجة إلى تطوير إطار دولي مستدام يستند إلى القانون الدولي والمعطيات العلمية والوقائع، بما يسهم في ضمان حرية المرور عبر المضيق والحد من مخاطر استخدام الممرات البحرية في الصراعات الدولية.
ويربط الكتاب، في هذا السياق، بين أمن الطاقة وحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي، انطلاقاً من أن أي اضطراب كبير في حركة السفن عبر المضائق الاستراتيجية لا يبقى محصوراً بالدول المطلة عليها، بل يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة والبيئة البحرية.
وأعلنت شبكة القيادة عبر الأطلسي (TLN)، التي يعمل بارودي لديها، صدور الكتاب، مشيرة إلى طابعه الجيوسياسي والقانوني والتقني، فيما تتولى Casemate توزيعه.






