Jul 21, 2025 10:50 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

جوع غزة وساندويش البندورة

كتب البروفيسور إيلي الزير في موقع "أيوب":

في الوقت الذي يبحث فيه أطفال غزة عن بعض من الطحين مجبولاً بالرمال. يتزاحم اللبنانيون على وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن ساندويش البندورة.

في الوقت الذي يعمل أهل غزة من اجل الحصول على دولار واحد في اليوم كي يطعموا أطفالهم به. يدفع اللبنانيون ثمن سانويش البندورة في أحد المطاعم بوسط بيروت 13 دولار أميركي. هو الانفصام الانساني الذي نعيشه في هذه الأيام وسبب علتنا كلها.

 قال المبعوث الأميركي توم باراك من قصر الرئاسة في بعبدا، أنّ ازدحام المطاعم في لبنان لا يعني أنّ الاقتصاد جيد. ونحن نقول أنّ تعصبنا السياسي والطائفي والمذهبي لا يعني أنّ وطنيتنا بخير وانسانيتنا بخير، وجوهر وجودنا كبشر بخير. عار علينا أن يصبح حديثنا عن ساندويش البندورة، وأن نتزاحم لشرائها بـ 13 دولاراً أميركياً، فيما أطفال غزة يتساقطون جوعاً وقهراً وعذاباً.

نتسابق كي ننشر على صفحاتنا بوسائل التواصل تجربتنا مع ساندويش البندورة، فيما مقاطع الفيديو التي تصلنا من غزة تلحق بنا العار، ليس كعرب وليس كمسيحيين أو مسلمين. بل تلحق بنا العار كبشر فقدوا إنسانيتهم وشعورهم بأخيهم الانسان.

إنّ مأساة غزة وجوعها ليست قضية سياسية ولا أزمة دبلوماسية. هي أزمة إنسان لا يجد مساندة من أخيه الانسان. إن كنت بالسياسة ضد غزة لا يمكنك أن تكون ضد الانسانية في غزة، وإن كنت في السياسة مع هذا المحور أو ذاك، لا يمكنك أن تكون ضد الانسانية في هذا المحور أو ذاك.

جوع غزة وصمة عار سيكتبها التاريخ، وستكتب الاقلام أنّ شعباً يتحدث العربية ويصلي في المسجد والكنيسة مات جوعاً. فيما نحن كنا نأكل ساندويش البندورة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o