7:01 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

ترامب ونتنياهو يختلفان على إيران... الاستنزاف أم الحسم؟

كشف لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تباين واضح في مقاربة الطرفين للملف الإيراني. فبينما تدفع تل أبيب نحو إبقاء الخيار العسكري على الطاولة، يبدو أن واشنطن تتجه إلى استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تجمع بين الضغوط والردع، مع إبقاء القوة العسكرية خياراً أخيراً.

لم يكن غياب المؤتمر الصحافي المشترك بعد اللقاء الثامن بين ترامب ونتنياهو مجرد تفصيل بروتوكولي. ففي الوقت الذي وصف فيه نتنياهو الاجتماع بأنه "ممتاز بكل معنى الكلمة"، كشفت التسريبات الإسرائيلية والأميركية أن النقاش دار حول سؤال أكثر تعقيداً من مجرد منع إيران من امتلاك السلاح النووي: كيف يمكن تحقيق هذا الهدف، ومتى، وبأي كلفة؟

فبينما خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤكداً وجود "شراكة كاملة" مع واشنطن، أظهرت التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية أن التوافق على الهدف لا يعني بالضرورة التوافق على الوسيلة.

إسرائيل تضغط... وترامب يتمهل

بحسب موقع "المونيتور"، نقل مسؤولون إسرائيليون شاركوا في اللقاء انطباعاً مفاده أن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران تكاد تكون معدومة، وأن نتنياهو سعى إلى إقناع ترامب بضرورة عدم الاكتفاء بالمسار الديبلوماسي، والاستعداد للعودة إلى الخيار العسكري إذا استمرت طهران في ما وصفوه بـ"المماطلة". وربط المسؤولون هذا الطرح بمعلومات استخباراتية عرضها الوفد الإسرائيلي بشأن منشأة "جبل الفأس"، في محاولة لإثبات أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يتقدم رغم الضربات السابقة.

لكن المقاربة الأميركية بدت مختلفة.

فوفقاً لما نقلته شبكة NBC News، شهد أحد الاجتماعات الأمنية في البيت الأبيض نقاشاً حاداً بين كبار المسؤولين حيال الهدف السياسي من المواجهة مع إيران، بعدما برزت تباينات بين من يدفع نحو التركيز على البرنامج النووي، ومن يرى أن الأولوية تكمن في حماية الملاحة في مضيق هرمز، أو تقليص القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

ويشير هذا الجدل، بحسب الشبكة، إلى أن الإدارة الأميركية لم تحسم بعد شكل النهاية التي تريد الوصول إليها، رغم اتفاقها على منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

الخلاف لا يقتصر على الاستراتيجية

التباين لم يظهر في مقاربة الحرب فقط، بل امتد إلى إدارة المعلومات الحساسة.

فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عرض نتنياهو معلومات تتعلق بمنشأة "جبل الفأس" وتسريب جانب منها إلى الإعلام أثار انزعاجاً داخل الإدارة الأميركية، التي فضلت إبقاء هذا النوع من المعلومات بعيداً من التداول العلني حفاظاً على هامشها الديبلوماسي.

وفي السياق نفسه، فتحت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جبهة جديدة من التوتر، بعدما كشف للصحافيين أن الطائرات الأميركية استخدمت قواعد داخل إسرائيل لتنفيذ عمليات ضد إيران.

ووفق صحيفة "معاريف"، أثارت تصريحات كاتس غضباً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لأن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشر هذه المعلومات خشية منح إيران ذريعة لاستهداف إسرائيل بشكل مباشر، أو تقويض الجهود الأميركية لبناء تحالف إقليمي.

أما السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هيرتسوغ، فوصف تصريحات كاتس، في مقابلة مع "القناة 12"، بأنها "دعوة لإيران لمهاجمة إسرائيل"، معتبراً أن نتنياهو بات "يسير في حقل ألغام" بسبب الخلافات المتزايدة داخل حكومته ومع واشنطن.

استراتيجية أميركية أوسع

ويرى المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن ترامب حسم خياره باتجاه استراتيجية مختلفة عن تلك التي ترغب بها إسرائيل.

فبحسب تحليله، لا يريد الرئيس الأميركي الانزلاق إلى حرب طويلة قد ترفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، أو تفتح أزمة طاقة عالمية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأميركية. لذلك يفضّل استنزاف إيران عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً إذا فشلت الديبلوماسية.

ويضيف بن يشاي أن هذا لا يعني تخلي واشنطن عن إسرائيل، بل إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تتحول القوة العسكرية إلى أداة ضغط أخيرة، لا إلى نقطة البداية.

الهدف واحد... والطريق مختلف

ما خرج به الاجتماع، وفق ما تكشفه المعطيات المتوافرة، هو أن الخلاف الأميركي - الإسرائيلي لا يتعلق بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، إنما بكيفية الوصول إلى هذه النتيجة.

إسرائيل ترى أن الوقت يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها، ولذلك تدفع نحو حسم أسرع، فيما يبدو أن ترامب يراهن على استنزاف طويل الأمد يجمع بين الضغوط الاقتصادية، والردع العسكري، والمسار الديبلوماسي، قبل اللجوء إلى مواجهة واسعة.

وبين الرؤيتين، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التنسيق، ولكن أيضاً لمزيد من التباينات، كلما اقتربت واشنطن من لحظة اتخاذ القرار بشأن إيران.

 مرال قطينة (فلسطين) - "النهار"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o