12:25 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

بين إلغاء ضربة ترامب والحاجة إليها

ليست هي المرّة الأولى التي يُقلق فيها ترامب العالم  بضربة وشيكة "مدمّرة كما يُذيع" قبل أن يُعلن إلغاءها قبل موعدها "غير المقرّر" بلحظات. وهو بالطبع غير جادّ في ذلك. إذا أردنا أن نجيب عن سبب سلوك ترامب هذا المسلك؛ علينا أن نجيب عن تساؤلٍٍ حول حاجة ترامب إلى هذه الضربة؟  

الإجابة تنطلق من واقع يفيد: بأنّ ترامب عاجز حتى اللحظة عن توجيه ضربة حاسمة لحرب إيران، كما أنه عاجز عن أخرى تدفع هذه الأخيرة إلى التنازل؛ طالما كان الأمر كذلك؛ فينبغي أن نبحث عن فائدةٍ يروم ترامب تحقيقها من إعلانه نيّة توجيه ضربة.

 ونحن أمام هذه الحقائق المرافقة  لفكرة ترامب؛ التي تنام كلّما استيقظت في "مخادع الخطر" وهي تنفيذ عمليّة بريّة، وتشاطرها هذا السرير فكرة تحريك الداخل الإيراني، نعلم أنّ ترامب لا يعدم وسيلةً بالتفكير في إثارة قلقٍ من نوع آخر؛ قد يفتح له فُتحة "تسرّ قلبه" حين يفكّر بتنفيذ غزوته البريّة هذه، وهذا التحريك الداخلي؛ خارج الأراضي الإيرانيّة؛ أي في دول الجوار؛ التي بات الحديث عن سحب القوات الأمريكيّة منها عملاّ يوميّا يرافق تنفيذها على الأرض. كان آخرها دراسة سحب  هذه القوّات من الكويت.

الخطّة السابقة تقتضي: دفع دول الجوار إلى التصادم مع إيران ، بطريقة تدفع إيران  للزجّ بعناصرها المقاتلة في معارك أرضيّة، يمكن معها للجيش الأمريكي تفتيت التمركز العسكريّ الإيراني، وتشتيت سيطرته، وكشف تحرّكاته وحقيقة قدراته، والأهمّ من ذلك، تلك القوّة السريّة التي يعتمد عليها النظام الإيراني، لم تصل إليها حتى اللحظة أجهزة استخبارات الولايات المتّحدة ، ومعها إسرائيل.

حتى تطمئنّ أرض المعركة لهذا السيناريو، ينبغي لترامب أن يدفع بتطميناته إلى الحلفاء، بأنّ مخاطر هذه المعارك لا تراوح مراحلها الصفريّة ؛ طالما كانت تحت السيطرة العسكريّة المركزيّة لقوّاته ، التي تعمل على تزويد أجهزة الإستخبارات المحيطة بإيران؛ بمعلوماتٍ تَعمد هي بدورها ؛ إلى تحذير بعضها بعضاً ، من تحرّكات مريبة ؛ تنطلق من أراضيها.

 يضمن هذا تناحراً بينها من جهة، وآخر بين مكوّنات كلِّ منها، من جهة ثانية؛ مع ضمان غطاء مالي، سياسيّ، وشعبيّ، سيّما في ظل عجم اكتراث روسيا والصين بألاعيب ترامب هذه.

ليست الخطورة  في كلّ ما سبق؛ إنّها ترتكز في سعي ترامب إلى تهيئة دول الجوار؛ لإجتياح فصائل وقوّات إيرانيّة أو موالية لها، في إطار خطّة الاستدراج هذه. قد يُفهم من زاوية كهذه غايات فصائل معيّنة من استهداف دول الجوار، مع الاحتفاظ بتنبيه يتعلّق بإمكانيّة اختراق إسرائيلي لهذه الفصائل  ، قد يكون إلكترونيّاً _ بالإضافة إلى العنصر الشخصي _ على غرار اختراق "البيجر".

تأتي تحذيرات السفارات الأمريكيّة في دول المنطقة؛ ضمن إشارات حدود ميدان  فكرة ترامب هذه، وهي لا تنفصل عن ميدان أكراد سوريا ، التي يسعى أردوغان إلى السيطرة عليهم من خلال السلطة في سوريا ، معتقداّ أنّ ترامب يدعم فعلاً فكرةً كهذه، ترامب الذي يشيد بأردوغان _ ونتنياهو كذلك _ ليس حبّا؛ و إنّما نكايةً بأوباما، يريد من الأكراد التوحّد، لكن ليس في سوريا، إنّما في صفّ مجابهة حزب الله؛ الذي يعني القضاء عليه ضربة لإيران، علاوة على الإستفادة من أكراد العراق في ذات السياق لضرب إيران بذات الطريقة. ضمن هذا السياق ؛ تُقرأ ضربات يمكن أن توجّه لمليشيا الحوثي؛ طلبت معها السعوديّة من واشنطن تجنّب استهدافها.

حبل الشدّ هذا بين أردوغان وترامب ؛ لا يقتصر على إدراك ترامب أنّ اردوغان يلعب على كلّ الحبال، سيّما في العلاقة مع ايران وأذرعها، خاصّة حماس وحزب الله، بل يحتلّ مكاناً جيّداً عندما يخصّص ترامب جهود أردوغان "للتسلّل" في فكرته التي نتحدّث عنها، في مقابل تخصيص نتنياهو "للمجابهة" عندما يحتاج الميدان لها.

الخلاصة: الضربة التي أوقفها ترامب "بقلبه الحنون لمصلحة العالم" لم تكن واردة في باله نهائيّاً، إلّا في حدود خدمة سياق فكرتنا لو تسنّت لها الفرصة، لقد كان مُمكنا أن يتحمّل ترامب  مسؤوليّة ضربة بسيطة؛ لتسهيل تدخّل دول الجوار، ويمكنه معها لجم إسرائيل عن تحرّك " ثائر عبثي" ضدّ اختناق، فرَضَه ترامب؛ في مقابل تثبيتها عند موقع عدم القدرة على الحسم، ولا حتى التحرّك في أيّ اتجاه ؛ يخشى معه ترامب تهوّراً إسرائيليّاً.

د . راشد الشاشاني - الأردن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o