أثار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال أيام انتقادات داخل إسرائيل، بعدما تحدث عن استخدام طائرات أميركية قواعد إسرائيلية في الهجمات على إيران، وأعلن نيته توسيع العمليات العسكرية في مخيمات الضفة الغربية، ثم ألغى أمر إبعاد صدر بحق مستوطن متطرف بناء على معلومات استخبارية.
بدأ الجدل بتصريح قال فيه كاتس إن طائرات أميركية تقلع من قواعد داخل إسرائيل لتنفيذ هجمات على أهداف إيرانية، كاشفا عن تفاصيل تتعلق بالتنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب.
ووصف مايك هرتسوغ، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، التصريح بأنه “استفزاز غير ضروري للإيرانيين”، وقال إنه لا يعزز الردع الإسرائيلي وقد يمنح طهران ذريعة لتوجيه تهديداتها إلى إسرائيل.
وأضاف هرتسوغ، الذي شغل سابقا مناصب عسكرية ودبلوماسية، أن المكاسب السياسية أو الإعلامية من نشر هذه المعلومات لا توازي المخاطر التي قد تترتب عليها.
وانتقدت صحيفة “معاريف” كاتس أيضا، وقالت في افتتاحية إن الوزير كشف معلومات عملياتية كان ينبغي ألا تعلن. ونقلت عن شخصيات أمنية خشيتها من أن يحرج التصريح الولايات المتحدة أو يعقد التنسيق معها في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الحد من اتساع المواجهة مع إيران.
وأفادت تقارير إعلامية بوجود استياء داخل الجيش الأميركي، وتحدث بعضها عن اتصال بين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأميركية بعد تصريحات كاتس.
لكن مسؤولا عسكريا إسرائيليا نفى ذلك في رد على “الحرة”، وقال إن التقارير عن المحادثة “غير صحيحة”، وإن زامير لم يتصل بقائد القيادة المركزية منذ صدور تصريحات الوزير.
ودافع اللفتنانت كولونيل المتقاعد موريس هيرش، الباحث في المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن، عن كاتس، وقال إن التصريح ينبغي أن يفهم بوصفه رسالة تؤكد وقوف إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، لا دعوة إلى إيران لمهاجمتها.
وأضاف في حديث إلى “الحرة” أن إيران ستقرر مهاجمة إسرائيل بناء على حساباتها الاستراتيجية، وليس بسبب تصريح لوزير الدفاع.
لكن المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، قال إن تصريحات كاتس ترتبط بالخلاف بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بشأن مستقبل الحرب مع إيران.
فبينما لا تزال إسرائيل تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني بوصفه أخطر تهديد أمني لها، لا يبدو ترامب متحمسا لجولة عسكرية جديدة أو لتوسيع المواجهة في الوقت الراهن.
وقال نيسان إن حديث كاتس عن انطلاق الطائرات الأميركية من إسرائيل قد يكون محاولة لتأكيد أن بلاده شريك مباشر في الحرب، وربما لجعل استبعادها من أي تصعيد لاحق أكثر صعوبة.
وانتقل الجدل بعد ذلك إلى الضفة الغربية، بعدما أعلن كاتس عزمه السيطرة على مخيم فلسطيني إضافي من دون أن يحدد اسمه، ضمن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين مخاوف من أن يزيد الإعلان التوتر في الضفة، ولا سيما إذا تكرر ما جرى في مخيمي جنين ونور شمس، حيث أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وإلحاق دمار واسع بالبنية التحتية.
ورأى منتقدون أن الإعلان قد يشجع التيارات الاستيطانية الأكثر تشددا ويزيد احتمالات الاحتكاك مع الفلسطينيين.
وقال هيرش إن النقاش يجب ألا يتركز على وصف المكان بأنه مخيم للاجئين، بل على وجود نشاط مسلح داخله. وأضاف أن الجيش مطالب بملاحقة المسلحين أينما كانوا، وأن العمليات في جنين أثبتت، من وجهة النظر الإسرائيلية، فاعلية هذا النهج.
أما نيسان، فقال إن إعلان كاتس يجمع بين حسابات أمنية وسياسية. فمن جهة، يرى الجيش في عملية جنين نموذجا يمكن تطبيقه في مناطق أخرى تنشط فيها الفصائل المسلحة. ومن جهة أخرى، تخاطب صيغة الإعلان جمهور اليمين الذي يطالب بتوسيع العمليات في الضفة.
وجاءت القضية الثالثة عندما ألغى كاتس أمر إبعاد إداريا أصدره قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، بحق مستوطن متطرف، استنادا إلى معلومات قدمها جهاز الأمن العام، الشاباك.
واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القرار تدخل سياسي في إجراء اتخذ لأسباب أمنية. وقالت “معاريف” إن القضية أظهرت اتساع الخلاف بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية، وأثارت أسئلة بشأن حدود سلطة وزير الدفاع على قرارات تستند إلى تقييمات استخبارية.
وقال هيرش إنه لا يستطيع الحكم على القرار من دون الاطلاع على المعلومات الاستخبارية، لكنه أضاف أن جميع الأدوات القانونية، بما فيها أوامر الاعتقال والإبعاد الإداري، يجب أن تستخدم ضد الإسرائيليين الذين يمارسون العنف السياسي.
ووصف هؤلاء بأنهم “أقلية صغيرة جدا”، وقال إن القضية لا تثبت بالضرورة وجود أزمة بين كاتس وقائد المنطقة الوسطى، لأن القرارات من هذا النوع تقع عند تقاطع الصلاحيات السياسية والعسكرية.
لكن نيسان رأى أن قرار كاتس يحمل بعدا انتخابيا. وقال إن الوزير اتخذ سابقا خطوات لتخفيف القيود على نشطاء من اليمين، وإن إلغاء أمر الإبعاد يساعده في الحفاظ على دعم المستوطنين وقواعد حزب الليكود.
وأضاف أن هذا النهج قد يصبح أكثر وضوحا مع اقتراب الانتخابات الداخلية في الحزب أو الانتخابات العامة، خصوصا في ظل استطلاعات أشارت إلى تراجع شعبية الليكود.






