6:01 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

"المنطقة النموذجية" تواكب لقاء عون – ترامب.. وتحذير عالي السقف للحزب

انتصر المسار الدبلوماسي على منطق الحرب، موجّهًا ضربة سياسية قاسية إلى مشروع ميليشيا “حزب الله” الذي بنى شرعيته لعقود على مقولة إن البندقية وحدها تصنع الإنجازات. فميزان السياسة بدأ يميل لمصلحة الدولة، واللقاء التاريخي اليوم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى الرغم من كل حملات التشكيك والتشويش، ليس إلا محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي تبدو أمام فرصة ذهبية لترجمة هذا التحول إلى مسار سياسي وسيادي متكامل. فاللقاء يشكّل حجر الزاوية لاستكمال تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتسريع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، ودعم المؤسسة العسكرية.

هذه السابقة التاريخية، التي تكرّس هيبة الدولة السيّدة الحرة المستقلة التي تفاوض عن نفسها، رافضة ربط مستقبلها ومصيرها ومسارها بأي دولة خارجية، بدأت تحقق تقدمًا عمليًا. وفي بادرة حسن نية استبقت لقاء عون – ترامب، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاق أولى المناطق النموذجية التي ستنسحب منها إسرائيل في جنوب لبنان، تطبيقًا لاتفاق الإطار، ونتيجة لمفاوضات روما برعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وتضم المناطق قرى فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. وأكدت الخارجية الأميركية مواصلة العمل مع لبنان وإسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار وتحقيق نتائج ناجحة. هذا التفصيل، الذي يبدو تقنيًا، إنما هو في الواقع مؤشر سياسي إلى أن ما عجزت عنه سنوات التصعيد والمواجهات بدأ يتحقق عبر التفاوض والمؤسسات والشرعية الدولية.

وفي السياق، أعلنت قيادة الجيش مواصلة الوحدات العسكرية تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، بما فيها بلدتا فرون – بنت جبيل، وصريفا – صور. وأضافت: “في موازاة ذلك، تجري المتابعة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، ليصار إلى بدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها”.

وأفاد مصدر عسكري تحدّث إلى “نداء الوطن” بأن الاستعدادات الميدانية للانتشار اكتملت، خصوصًا في زوطر الغربية، وأن الكرة باتت في ملعب الطرف الآخر للشروع في التنفيذ. ولم يستبعد المصدر استكمال هذه المرحلة من “المناطق النموذجية” اليوم، تنفيذًا للقرار السياسي المتخذ في هذا الشأن. وأضاف أن التنسيق الميداني جرى من خلال MCG4L، أي “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان”، المنبثقة بدورها من “صيغة الإطار الثلاثي” التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات واشنطن.

روبيو: لقاء مثمر بين عون وترامب

وأمس، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الرئيس سيعقد اجتماعًا إيجابيًا جدًا ومثمرًا مع الرئيس دونالد ترامب، وأعرب عن اعتقاده أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والدروز. وأضاف: “سنتعامل مع الحكومة الشرعية، وليس مع “حزب الله” وإيران”.

وعقد رئيس الجمهورية اجتماعًا في مبنى السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية في واشنطن، قبل أن يشارك مساءً في عشاء تستضيفه السفارة، ويجمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعربًا وأميركيين، حيث ستكون له سلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلس الشيوخ والمسؤولين في الإدارة الأميركية.

دعم سعودي

وفي دلالة واضحة على مواكبة المملكة العربية السعودية الاتصالات اللبنانية – الأميركية عن كثب، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعم المملكة للبنان في هذا الظرف بالذات، والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، مجددًا عزمها على المساعدة في كل المجالات التي يحتاج إليها لبنان، ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية. كما وجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين. بدوره، شكر الرئيس عون، في اتصال بـ”بن سلمان”، على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذتها لمساعدة لبنان وتقوية اقتصاده، كما شكره على الدعوة الموجهة إليه لزيارة المملكة، واعدًا بتلبيتها.

وتعليقًا على لقاء عون – ترامب، تمنّى الرئيس نبيه بري أن يفضي إلى تحقيق نتائج إيجابية وجدية لصالح تحرير لبنان وتحصيل حقوقه الثابتة، وأشار إلى أن ما يهمه هو الوصول بالفعل إلى حل حقيقي، وليس من أين يأتي هذا الحل. ولفت بري إلى أن عون اتصل به قبيل مغادرته إلى واشنطن لوضعه في صورة الزيارة والتشاور حول ركائز الموقف اللبناني، كاشفًا عن أنه أكد له ضرورة التمسك بأمرين، وهما تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الجنوبية المحتلة.

تحذير عالي السقف للحزب

وفيما تزداد الخشية من تهور “حزب الله” وتوريط لبنان في حرب إسناد جديدة، في ظل توسع العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ”نداء الوطن” أن رسائل وصفها بالحاسمة والمباشرة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين، وتضمنت تحذيرات من أي انخراط لـ”حزب الله” في المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران عبر فتح الجبهة اللبنانية، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات بالغة الخطورة على لبنان.

وأضاف المصدر أن أي خطوة من هذا النوع، أو أي خطأ قد يرتكبه “حزب الله”، سيؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل لبنان بأكمله، مشيرًا إلى أن التحذيرات تفيد بعدم تحييد مؤسسات الدولة اللبنانية وبناها الأساسية من أي عمليات عسكرية محتملة. ولفت إلى أن الغارات الإسرائيلية التي سبقت إعلان الهدنة الأخيرة حملت مؤشرات واضحة، إذ إن استهداف وتدمير مبنى فرع مصرف لبنان في مدينة النبطية عكس طبيعة الرسائل التي أرادت إسرائيل توجيهها.

وحذّر المصدر من أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستعرّض الضاحية الجنوبية ومنطقتي بعلبك والهرمل، إلى جانب ما تبقى من مناطق الجنوب، لمزيد من الدمار والنزوح، معتبرًا أن المصلحة اللبنانية تقتضي التمسك بسياسة الفصل بين الساحة اللبنانية ومسار المواجهة الأميركية – الإيرانية، ولا سيما في ظل مرحلة هي الأخطر، لأن تطورات الحرب باتت تؤدي دورًا مؤثرًا في المشهد السياسي والانتخابي داخل إسرائيل.

- نداء الوطن -

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o