اكد راعي ابرشية مار مارون في كندا المطران بول - مروان تابت أن لا دولة قوية من دون جيش قوي، وأن لا مستقبل للبنان إلا بوحدة أبنائه.
لمناسبة العيد الحادي والثمانين للجيش اللبناني قال المطران تابت:
"في الأول من آب، نتوقف بخشوع وامتنان أمام المؤسسة العسكرية اللبنانية، لنحيّي رجالها ونساءها الذين اختاروا أن تكون خدمتهم رسالة، وأن يكون ولاؤهم للبنان وحده، وأن يحملوا، في أصعب الظروف، أمانة الدفاع عن الوطن وسيادته ووحدة أراضيه.
إن عيد الجيش ليس مناسبة عسكرية فحسب، بل هو عيد وطني بامتياز، لأنه يكرّم مؤسسة بقيت، على رغم كل الأزمات التي عصفت بلبنان، عنواناً للوحدة الوطنية، وملاذاً لثقة اللبنانيين، وحارساً للدستور والشرعية، وحاميةً للأرض والإنسان.
ومن موقعنا كراعٍ لأبرشية مار مارون في كندا، نرى في الجيش اللبناني أكثر من مؤسسة أمنية. إنه صورة لبنان الذي نحلم به؛ لبنان الذي يجتمع فيه أبناؤه حول قيم الانتماء والواجب والتضحية، بعيداً من كل انقسام أو ولاء إلا للوطن.
لقد تابعنا، كما تابع اللبنانيون في الداخل والانتشار، التضحيات التي قدمها العسكريون في مختلف المناطق، ولا سيما في الجنوب، حيث يواصل الجيش أداء واجباته في ظروف دقيقة ومعقدة، إلى جانب الأهالي الذين يتمسكون بأرضهم على رغم الدمار والمعاناة. وإننا نصلي كي تثمر هذه التضحيات سلاماً عادلاً، واستقراراً دائماً، وعودة آمنة وكريمة لكل أبناء القرى إلى بيوتهم وأرزاقهم.
كما نتوجه بتحية خاصة إلى عائلات العسكريين، التي تحمل بصمت جزءاً كبيراً من أعباء هذه الرسالة الوطنية. فخلف كل جندي أو ضابط أمّ تصلي، وزوجة تنتظر، وأبناء يفتخرون بوالدهم، وعائلة تقدم الكثير في سبيل أن يبقى لبنان آمناً.
ومن قلب الانتشار اللبناني في كندا، حيث يعيش عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين لم تنقطع صلتهم بوطنهم الأم، نجدد التزامنا الوقوف إلى جانب لبنان ومؤسساته الشرعية، ونؤكد أن أبناء الاغتراب ينظرون إلى الجيش اللبناني باعتباره الركيزة الأساسية للدولة، والضامن لوحدتها واستقرارها.
إن الكنيسة المارونية، التي كانت على الدوام شريكة في بناء لبنان والدفاع عن رسالته، تؤمن بأن الدولة القوية لا تقوم إلا بمؤسسات قوية، وأن الجيش يبقى في طليعة هذه المؤسسات، لأنه يجسد مبدأ الخدمة المجردة، والانتماء الذي لا يعرف إلا علم لبنان.
وفي هذه المناسبة، نرفع صلاتنا من أجل الشهداء الذين رووا بدمائهم تراب الوطن، ومن أجل الجرحى الذين حملوا في أجسادهم آثار التضحية، ومن أجل كل عسكري يواصل أداء واجبه بإيمان وإخلاص. كما نصلي أن يمنّ الله على لبنان بنعمة السلام، وأن يوفق المسؤولين إلى تغليب المصلحة الوطنية، وترسيخ دولة العدالة والقانون، لكي يبقى الجيش، كما أراده اللبنانيون، جيش الوطن كله، وحامي وحدته وسيادته واستقلاله.
كل عام والجيش اللبناني بخير، وكل عام ولبنان يستحق تضحيات أبنائه، ويستعيد حضوره ورسالته، وطناً للحرية، والكرامة، والعيش المشترك".






