المركزية – مع اقتراب موعد 30 أيلول 2026، تتقاطع في العراق ملفات داخلية وإقليمية بالغة الحساسية. ففي الوقت الذي تنشغل فيه حكومة علي الزيدي بمفاوضات شاقة لحصر السلاح بيد الدولة استعداداً لانسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، جاءت هجمات الطائرات المسيّرة على خط أنابيب النفط السعودي "شرق‑غرب" لتكشف هشاشة الوضع الأمني وتضع بغداد في قلب مواجهة إقليمية.
المسيّرات التي انطلقت من محافظة ميسان جنوبي العراق وتحمل بصمات إيرانية، لم تستهدف فقط البنية التحتية النفطية الحيوية للسعودية، بل وجّهت رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل العراقي بأن الفصائل المسلحة ما زالت قادرة على فرض أجندتها بعيداً عن سلطة الدولة، والثانية إلى الخارج بأن العراق قد يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين طهران والرياض.
هذا التطور يضاعف الضغوط على حكومة الزيدي، التي تجد نفسها أمام اختبار تاريخي: هل تستطيع ضبط السلاح المنفلت ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنصة لهجمات إقليمية، أم أن موعد 30 أيلول سيكشف عجز الدولة عن فرض سيادتها؟
مصادر مطلعة على الوضع العراقي تؤكد لـ"المركزية" أنّ الحوثيين أربكوا المشهد في المنطقة بأسرها، إذ باتوا قوة وازنة. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه لن يحاربهم، مشيراً إلى أنّ الحوثيين اتصلوا ببلاده وأوضحوا أنّهم لا يريدون مواجهة عسكرية مع واشنطن ويفضّلون عدم انخراط الولايات المتحدة في النزاع الدائر. الحوثيون نفوا هذا الاتصال، لكن ترامب حاول من خلاله توجيه رسالة إلى السعودية ودول الخليج بأن مرجعيتهم تبقى الولايات المتحدة، وأنّ اتفاق مكة الذي عقدوه مع تركيا وباكستان بلا جدوى، إذ لم يتدخل أحد منهم. في المقابل، حقق الحوثيون إنجازات كبيرة في اليمن وأصبحوا يسيطرون على باب المندب.
العراق كان يخطط لتوحيد السلاح بحلول 30 أيلول، لكن المصادر تشكّك في قدرة رئيس الحكومة علي الزيدي على تحقيق هذا الهدف، لأنّ ما يجري في المنطقة يتجاوز قدرته. فقد انطلقت مسيّرات من العراق وضربت السعودية، فيما سيطر الحوثيون على البحر الأحمر واستهدفوا أنابيب النفط غرب وشرق المملكة. هذا الواقع لا يبعث على الاطمئنان إطلاقاً.
وفي ملف جمع السلاح، تستبعد المصادر أن يتحقق قبل 30 أيلول كما وعد الزيدي، فيما تستمر حملة مكافحة الفساد. فالإيرانيون، رغم أنّ جماعاتهم نهبت وسرقت البلد، لا يستطيعون الوقوف سدّاً منيعاً أمام أمرين: السلاح والفساد. ورغم أنّ قضية الفساد غير محبّبة لديهم، إلا أنّ الزيدي سيواصلها، لكن من الصعب أن يتمكن من جمع السلاح في الموعد الذي حدّده.
وتشير المصادر الى ان ترامب يتهرّب ويقول إنّه لا يريد التدخل حالياً، وبالتالي لن تشهد المنطقة تغييرات أو حلولاً مرتقبة قبل أواخر تشرين الثاني، بانتظار الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني، والانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول.
الوضع الإقليمي مهتز، والحوثيون قلبوا المعادلة. بدون شك، يبقى الزيدي محكوماً بواقع أنّ الحوثيين أصبحوا عنصراً أساسياً في خريطة المنطقة كلها، يؤثرون في الداخل العراقي والسعودي والخليجي. نجاحهم بهذا الحجم ليس أمراً بسيطاً، تختم المصادر.






