5:54 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

الحكومة أكثر قوَّة وباسيل أكثر عزلة!

لم تكن جلستا المناقشة العامة في مجلس النواب على مستوى دقة المرحلة وخطورة التحديات التي تواجه لبنان. فقد غلبت على مداخلات عدد من النواب المزايدات السياسية، والحسابات الانتخابية، ومحاولات تسجيل النقاط، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، وتتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تحت وطأة الارتفاع الهائل في أسعار النفط وانعكاساته على مختلف جوانب حياة اللبنانيين.

لكن رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام استطاع، بكثير من رحابة الصدر والرصانة، أن يعيد النقاش إلى أرض الوقائع، وأن يردّ بالأرقام والحقائق على "الانتقادات المغرضة"، التي حاولت تصوير الحكومة وكأنها غائبة عن هموم النازحين وأهالي البلدات الجنوبية. وقدّم جردة واضحة بما أنجزته الدولة، من مساعدات ودعم وإغاثة، من دون الانجرار إلى سجالات شخصية، أو استخدام لغة استفزازية لا تليق بموقع رئاسة الحكومة.

أما سياسياً، فقد شكّلت نتيجة طرح الثقة اندفاعة جديدة للحكومة ورئيسها، ورسالة واضحة بأن الأكثرية النيابية، على تباين مواقفها، تدرك جيداً مخاطر اللعب بالنار والمغامرة بإسقاط الحكومة، وما يعني ذلك من إغراق البلاد في دوامة فراغ سياسي ودستوري جديد. البلد، يحتاج في هذه اللحظة، إلى سلطة تنفيذية قادرة على مواجهة الاستحقاقات الأمنية في الجنوب، وإدارة المفاوضات المباشرة لاستعادة الأرض والأسرى، ومعالجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الداخل.

وفي المقابل، كشفت الجلسة حجم العزلة السياسية التي تُحيط بالنائب جبران باسيل وكتلته. فالحملة التي قادها طوال الأسبوع الماضي لحشد الأصوات ضد الحكومة لم تُثمر، ومحاولة تحويل طرح الثقة إلى استعراض سياسي ارتدّت على أصحابها. والأكثر دلالة كان خروج نواب حزب الله من الجلسة من دون التصويت على حجب الثقة، مما أسقط رهان باسيل على تحويل اعتراضه إلى جبهة سياسية واسعة في مواجهة الحكومة.

لا يعني ذلك أن الحكومة حصلت على صك براءة، أو تفويض مفتوح، فهي ما زالت مطالبة بتسريع الإصلاحات ومواجهة الأزمات المعيشية والمالية، وحماية اللبنانيين في الجنوب، وتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، كما تعهد رئيسها في نهاية كلمته. لكن الجلسة أثبتت أن النقد المسؤول شيء، ومحاولة إسقاط الحكومة بالمزايدات والحسابات الشخصية شيء آخر.

لقد خرجت الحكومة من الامتحان أكثر قوة، فيما خرج باسيل أكثر عزلة. وتلك، بلا شك، أبرز خلاصة سياسية لجلستي المناقشة: الثقة لم تُجدّد للحكومة فحسب، بل أحبطت عملياً مشروع التعطيل والمغامرة بإدخال البلد في أزمة حكم جديدة.

صلاح سلام - اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o