المركزية- منذ ايام، قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، إن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكانية التواصل المباشر مع أميركا، في ظل الملفات المطروحة والتطورات السياسية المتسارعة.
هذا الموقف لم يكن وليد لحظته ولا اطلق صدفة، بل اراد منه حزب الله، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، جس نبض واشنطن ازاء امكانية التواصل مباشرة معه وإبرام صفقة مباشرة معه من دون المرور بالدولة اللبنانية.
وبحسب المصادر، كلام الحزب كان في الواقع رسالة إيرانية الى الولايات المتحدة بأن، الحزب هو الاقوى في لبنان وهو من يمسك الأرض والسلاح فيه. عليه، اذا ارادت فعلا التوصل الى اتفاق لوقف الحرب، فإن الدولة اللبنانية، لن تفيدها، بل الحزب وولية امره ايران، لأنهما من يملكان القدرة الفعلية على التهدئة او التصعيد.
كل هدف ايران وذراعها، هو اذا ابعاد الدولة اللبنانية من المشهد ووضعها على الهامش واقصاؤها عن المفاوضات، بحيث لا تأتي نتائجها لصالح الدولة اللبنانية وشعبها، بل لصالح ايران وحزبها وسلاحه.
لكن الرد الاميركي اتى صادما للفريق الممانع. فالاخير أساء فهم مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين قال انه مستعد للتواصل مع حزب الله لكن "بعد موافقة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون"، وأساء فهم قول السفير الأميركي ميشال عيسى ان بلاده مستعدة للحوار مع الحزب "اذا كان لديه ما يقدمه لنا" اي سلاحه.. اي ان الحزب لم يسمع الا الـ"لا اله".
وبعد ان طالت هذه القصة طويلا وبدأ الحزب وأبواقه الإعلامية والسياسية ينسجان روايات حول تجاوز واشنطن الدولة اللبنانية وميلها نحو فتح قناة تواصل مع الحزب، خرجت الخارجية الأميركية ببيان واضح وحاسم وضعت فيه النقاط على الحروف واكدت فيه بصورة لا لبس فيها ان "الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة التفاوض بشأن مستقبل لبنان، مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد لبنان آمناً وذا سيادة، وأن على حزب الله نزع سلاحه". وأشارت إلى أن حزب الله، في الوقت الراهن، لا يرغب في التحدث مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبراً أن ذلك يعود إلى تلقيه الأوامر من إيران. ودعا الحزب إلى اتخاذ ما وصفه بالقرار الأفضل للبنان والشعب اللبناني.
وعند هذا الحد، انتهت احلام الحزب وأوهامه وفرحته التي لم تدم طويلا، تختم المصادر.






