جوانا فرحات
المركزية – "تعديل تاريخي في قوانين الكنائس الشرقية: السينودس يملك صلاحية عزل البطريرك" . العنوان بحد ذاته كان كافياً لخلق مساحة جدل للبنانيين على صفحات التواصل واعتباره موجها حصرا للكنيسة في لبنان. ووصل الأمر في بعض النقاشات "الحامية " إلى حد تسمية الأساقفة الأكثر حظاً و"كفاءة" لتولي منصب البطريرك خلفا لمار بشارة بطرس الراعي.
لكن...ما صدر عن الفاتيكان لا يندرج تحت عنوان "قرار" إنما هي رسالة رسولية ذاتية الصدور تعرف بإسم "الإرادة الصادرة عن الكرسي الرسولي" وتضمنت تعديلات تاريخية وجوهرية على "مجموعة قوانين الكنائس الشرقية" وتحديداً القوانين 106 و126 وذلك لسد ثغرة تشريعية تبرز عند حدوث قطيعة وانقسام خطير غير قابل للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة كنيسته. وقد ورد في مقدمة الرسالة أنه " بتاريخ 29 آب قرر البابا لاوُن الرابع عشر منح سينودس الكنائس البطريركية صلاحية عزل بطريركها، بهدف "إعادة بناء الشركة المجروحة، حتى من خلال عزله من منصبه، لسبب خطير"، في حال أصبحت "العلاقة" بينهم "متضررة بصورة لا يمكن إصلاحها". ويبقى للبابا منح موافقته على القرار الذي يتخذه السينودس وذلك وفق ما ورد في الرسالة التي نُشرت. لكن لماذا حولها اللبنانيون إلى رسالة خاصة بالبطريرك الراعي؟
مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم يوضح لـ"المركزية" أن الرسالة التي نشرها البابا لاوون الرابع عشر تعرف بإسم الإرادة الرسولية ويصدرها بابا روما شخصيا ومجرد التوقيع عليها تصبح نافذة وغير قابلة للنقاش. ودحضاً لأية ادعاءات فإن قرار تعديل القانونين 106 و126 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية جاء بعد أخذ رأي دائرة النصوص التشريعية ودائرة الكنائس الشرقية. ويلفت إلى أن رسالة الإرادة الرسولية تشمل كل رؤساء الكنائس السينودسية الشرقية وبالتالي فهي غير موجهة للكنيسة وسيد بكركي كما حاول البعض تسويقها عبر بروباغندا مسيئة لكرامات الناس والحرمات الكنسية".
وحرصا على ألا تصبح عملية إقالة أي بطريرك استنسابية أو مقرونة بحجج غير واقعية قرر البابا تعديل القانونين 106 و126 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية بعد الأخذ برأي دائرة النصوص التشريعية ودائرة الكنائس الشرقية.
وتنص الفقرة الجديدة الواردة في الإرادة الرسولية على أنه إذا امتنع البطريرك عن أداء الالتزامات المنصوص عليها في الفقرات السابقة، يحق للأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، أن يدعو بصورة شرعية إلى انعقاد سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية. وإذا امتنع هو أيضًا عن الدعوة، تنتقل هذه الصلاحية تباعًا إلى الأساقفة الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت ويكونون مستعدين للقيام بذلك. أما القانون 126، فقد عُدّل بحيث تصبح السدة البطريركية شاغرة بوفاة البطريرك أو استقالته.
وينص التعديل أيضًا على أن قبول استقالة البطريرك يعود إلى سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، بعد استشارة البابا، ما لم يكن البطريرك قد توجه إليه مباشرة. وفي حال وجود سبب خطير يعترف به سينودس الأساقفة، يمكن للسينودس، وفق الأحكام القانونية المحددة، أن يطلب من البطريرك الاستقالة من منصبه. وإذا لم يستجب البطريرك لهذا الطلب، يتولى الأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، إجراء انتخاب رئيس جديد للسينودس، الذي يطرح مسألة عزل البطريرك على اقتراع سري يتطلب موافقة ما لا يقل عن ثلثي أعضاء السينودس أصحاب حق التصويت، مع ضمان حق البطريرك الكامل في الدفاع عن نفسه أمام السينودس، على أن قبول استقالة البطريرك يعود إلى سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية.
وفي حال وجود سبب خطير يمكن للسينودس، وفق الأحكام القانونية المحددة، أن يطلب من البطريرك الاستقالة من منصبه. وإذا لم يستجب البطريرك لهذا الطلب، يتولى الأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، إجراء انتخاب رئيس جديد للسينودس، الذي يطرح مسألة عزل البطريرك على اقتراع سري يتطلب موافقة ما لا يقل عن ثلثي أعضاء السينودس أصحاب حق التصويت، مع ضمان حق البطريرك الكامل في الدفاع عن نفسه أمام السينودس.
ويتولى رئيس السينودس إبلاغ البابا بالقرار الذي يمنح قرار العزل بعد موافقته شخصيا. وتكون الأحكام الواردة في الرسالة الرسولية ثابتة وتدخل حيّز التنفيذ فورًا قبل أن تُنشر لاحقاً في السجل الرسمي.
هذا في الشكل العام يتابع المونسنيور أبو كسم "لكن المؤسف أن هذه الرسالة أخذت طابعا خاصا في لبنان واعتبرت موجهة حصرا ضد سيد بكركي وهذا تعميم يشوه صورة الكنيسة وهو أساسا غير واقعي لأن الأساقفة الموارنة ملتفون منذ الأزل حول البطريرك وهذه من الثوابت في الكنيسة المارونية، لذلك كنا نتمنى لو لم تتحول الإرادة الرسولية إلى موضوع نقاش مسيء للكنيسة وكرامات الناس".






