المركزية – يأخذ منتقدو اتفاق الاطار عليه خلوَّه من أي إشارة الى مرجعية قانونية يمكن الاستناد اليها وعدم اقتصاره على ذلك فقط، بل يتوقفون عند إصرار إسرائيل وفق المعلومات على استبدال مصطلح الانسحاب بمفهوم "إعادة الانتشار التدريجي" ورفضها ادراج أي إشارة الى الحدود الدولية رغم اعتراض الوفد اللبناني خلال الجولتين الرابعة والخامسة من المفاوضات . هذا الإصرار وفق المتابعين لم يكن تفصيلا شكليا بل يعكس رغبة إسرائيلية في تجنيب أي نص يمكن ان يمنح لبنان سندا قانونيا إضافيا للاستناد الى الاتفاقيات الدولية التي بحوزته خصوصا اتفاق الهدنة والقانون الدولي في مواجهة أي خرق او توغل مستقبلي .
من هنا، فإن استحضار اتفاقية الهدنة من قبل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، في رأي المتابعين، ليس امراً مستغرباً او خارج السياق، كما يحاول البعض تصويره عبر حصر الاتفاقية ببعض الترتيبات العسكرية الواردة في ملحقها الأمني . انما كون الاتفاق الجديد تجاهل الاتفاقات الأممية التي كرست مبادئ سيادية وقانونية أساسية ابرزها تثبيت الحدود الدولية وفرض التزامات متبادلة على لبنان وإسرائيل. مبادئ اعيد التأكيد عليها لاحقا في قرارات مجلس الامن وفي وثيقة الوفاق الوطني باعتبارها تشكل جزءا من الاطار القانوني الناظم للعلاقة بين الطرفين .
الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك يقول لـ "المركزية" في السياق من الناحية الدستورية وفي عودة الى احكام الدستور، يتبين ان سنداً الى المادة 52 من الدستور ، مهام رئيس الجمهورية تنتهي مع التوصل الى الاتفاق او الى مسودة الاتفاق التي يجب ان تعرض على مجلس الوزراء كي تنال الموافقة التي بدورها يجب ان تأتي بأكثرية الثلثين من أعضاء مجلس الوزراء أي بأكثرية 16 وزيرا من اصل 24 وذلك عملا باحكام الفقرة الخامسة من المادة 65 .يمكن لرئيس المجلس النيابي نبيه بري والثنائي الشيعي ان يسعيا الى عدم تأمين الثلثين المطلوبين من اجل إقرار هذا الاتفاق . اما وفي حال تمكن رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة والقوى المؤيدة لهذا الاتفاق الاطاري من تأمين أكثرية الثلثين للموافقة عليه يعتبر الاتفاق وما تم توقيعه بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي موافقاً عليه من مجلس الوزراء على ان يعرض لاحقا على المجلس النيابي لينال أيضا موافقته بالأكثرية العادية . هذه السبل الدستورية المتاحة امام الرئيس بري والثنائي الشيعي . اما اذا كان هناك قرار من قبلهما بالنزول الى الشارع والاحتكام اليه عندها يبنى على الشيئ مقتضاه .
في الخلاصة،مقارنته مع غيره من المعاهدات والاتفاقات غير جائزة اذ لكل منها حيثياته وظروفه والواقع القائم .






